نشرت جريدة المساء يومه الجمعة 6 أكتوبر 2017 حوارا أجرته مع الأستاذ محمد أغناج، عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف والصحفي حميد المهداوي، حول أجواء جلسة محاكمتهم وما واكب أطوارها من أحداث. وفي ما يلي نص هذا الحوار ننشره تعميما للفائدة.

كيف مرت أطوار جلسة محاكمة نشطاء “حراك الريف” والصحافي حميد المهداوي؟

ظروف الجلسة كانت منذ البداية غير عادية، إذ تمت إعادة تهييئ فضاء المحكمة بوضع حواجز أمنية وسكانير، وتفتيش الوافدين عليها وسحب هواتفهم النقالة، ومنع البعض من الولوج، والوجود الأمني الوازن والملفت، وإعادة تهييئ فضاء قاعة المحاكمة، خصوصا عبر حجب المتهمين الموجودين في قفص زجاجي عن إمكانية رؤيتهم من طرف الجمهور. وكانت النقطة التي استفزت المتهمين والدفاع، هي وجود كاميرات تلفزية على منصة القضاء وفي القاعة، إضافة إلى الكاميرات الثابتة المثبتة في القاعة أصلا. هذه الإجراءات خلفت جوا مشحونا، وأدت إلى ملاسنات ومشاحنات ين الدفاع والنيابة العامة وهيئة المحكمة. ومع ذلك أعتبر أن الأجواء لا زالت عادية ومألوفة في مثل هذه القضايا، وربما هي فقط محاولة لفرض قواعد تحسبا للبدء الفعلي للمحاكمة، وخصوصا لعرض الملف الثالث (ملف الزفزافي ومن معه) الذي تعتبره النيابة العامة وبعض أجهزة الدولة الملف الرئيسي.

بماذا تفسرون وجود كاميرات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من أجل نقل أطوار الجلسة دون علم المحامين؟

هذه النقطة تحفظ بخصوصها الدفاع لأنه وضع غير واضح وملتبس. في البداية كان وجود الكاميرات وتثبيتها على المنصة وفي القاعة أمرا مستفزا. ثم فوجئنا بممثل النيابة العامة يقدم ملتمسين: الأول يتعلق بالنقل المباشر لأطوار الجلسات إلى قاعة مجاورة لفائدة الحضور من عائلات ومتابعين، والثاني يتعلق بعدم اعتراض النيابة العامة على طلب تقدمت به الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى السيد رئيس الهيئة بخصوص السماح بتصوير وقائع الجلسة. المفاجأة ستكبر حينما تحدث الرئيس عن كونه منح الإذن البارحة (الاثنين) بناء على هذا الطلب دون انعقاد جلسة ولا أخذ رأي الدفاع والمتهمين المعنيين حفاظا على حقهم الدستوري في الصورة وكذا لرفضهم استئثار هذه القناة بهذا الحق في غياب باقي المنابر الإعلامية. لكن المفاجأة الأكبر هي حينما أدلى ممثل النيابة العامة بالوثائق التي تثبت أن الطلب قدم للنيابة العامة وهذه الأخيرة هي من قدمت الطلب للرئيسـ وهذا مناقض لمقتضيات المادة 303 من ق م ج. الدفاع لم يرفض الملتمس ولم يطلب رفضه أو العدول عنه، لكنه تحفظ عليه، وطلب تأجيل  إبداء رأيه إلى حين التشاور مع المعنيين.

كيف وجدتم قرار هيئة الحكم القاضي بتأجيل ملف المهداوي إلى غاية حلول ال 17 من أكتوبر الجاري؟

المحكمة أجلت الملفين معا إلى جلسة 17 أكتوبر 2017 بطلب من دفاع المتهمين وكذلك من دفاع الأطراف المدنية. وربما هناك سبب غير معلن يتعلق بانتظار إحالة ملف ناصر الزفزافي ومن معه على المحاكمة في الأيام المقبلة. تأخير النظر في الملف لا يثير إشكالا في حد ذاته، وإنما استمرار اعتقال المتهمين هو المشكل، خصوصا وأنهم يخوضون منذ ما يزيد عن 23 يوما إضرابا مفتوحا عن الطعام، كما تأكد من خلال مراسلة إدارة السجن للنيابة العامة التي عرضتها بالجلسة. مما جعلهم يحضرون الجلسة في وضع صحي مقلق، من المنتظر أن يتفاقم مع توالي الأيام وغياب أي حل للملف في الأفق. نحن كدفاع حريصون على السلامة البدنية للمعتقلين ولا نكف عن دعوتهم إلى وقف الإضراب وعدم إيذاء أنفسهم، لكن استمرار إجراءات المحاكمة سيصبح غير ممكن إذا أصبح المتهمون في وضع لا يمكنهم من متابعة المحاكمة والدفاع عن أنفسهم. لذلك نجدد دعوتنا للجميع لفتح قنوات الحوار  والسعي لإنقاذ حياة المتهمين.