تعليقا منه على تصريحات المندوب السامي للتخطيط في ندوة الأربعاء (04 أكتوبر 2017) عن عدد الفقراء في المغرب، والذي حصره في 11,7 في المائة، قال الدكتور ادريس شكريبة، أستاذ الاقتصاد بجامعة المولى إسماعيل، “الإشكال الذي تعانيه الدولة عموما في صياغة تقاريرها، والمندوبية السامية للتخطيط إحدى مؤسساتها، إشكال منهجي، فتقريرها – الذي أعلنت عنه الأربعاء 04 أكتوبر – حدد تعريف الفقر في نوعين، وهو التعريف المعتمد عالميا، فالبنك الدولي لم يعد يعرّف الفقر بمفهومه النقدي الذي يعتمد على دخل الشخص أو الأسرة في اليوم، بل أعطى لتعريف الفقر أبعادا متعددة. والسيد المندوب يقول في تقديمه للتقرير إن مناهجه مستمدة من منهج البنك الدولي الذي يعتمد ثلاثة أبعاد: ظروف المعيشة، والتعليم، والصحة، هذه الأبعاد الثلاثة جعلته يتكلم عن الفقر المتعدد الأبعاد”.
وأكد شكريبة في تصريح خاص لموقع الجماعة نت “هذه هي الأبعاد التي اعتمدها لتقييم الفقر في المجتمع بحيث عرّفه كما يلي: «لا تعتبر الأسرة في وضعية حرمان متعدد الأبعاد عندما لا يتم تلبية ما لا يقل عن 30% من المجموع التراكمي لحاجياتها»، بمعنى أنه إذا استطاع الفرد تلبية هذه 30% ولو بدرجة في الحاجيات الثلاث فالأسرة تكون غير فقيرة، أي أنه إذا استطاعت الأسرة أن تلبي ولو 11% من حاجياتها في الصحة أو في التعليم أو في المعيشة فهي لا تعتبر فقيرة”. ليؤكد أن “هذه المقاربة غير سليمة”، موضحا “فهل يعتبر من حقق 10% من حاجياته في الصحة مثلا غير فقير؟ إذن فالمشكل مشكل منهج، والطبيعي أنه إن لم يكن المنهج سليم فالنتيجة ستكون غير سليمة، وبالتالي فهذه الطريقة الحسابية المعتمدة ستقلص عدد الفقراء الفعليين في المغرب بشكل كبير، وهذه هي النتيجة التي وصل إليها حين أعلن أن الإحصائيات في المغرب من 2004 إلى 2014، وآخرها الإحصاء العام للسكان والسكنى في 2014، وصلت إلى نتيجة أساسية مفادها أن معدل الفقر في المغرب عرف انخفاضا كبيرا، ويلاحظ أن الفرق كبير جدا، من 45% إلى حوالي 12%، بحيث يقول إنه في الوسط الحضري معدل الفقر المطلق وصل إلى 2% وفي الوسط القروي 9% والوطني 8,2%.. ولكن السيد المندوب قال جملة مهمة جدا مفادها أن هذه النسب مصدرها حسابات إحصائية، ولكن انطلاقا من الأبحاث الواقعية فإن 45% من المغاربة يؤكدون فقرهم على مستوى واقعهم المعيشي، بمعنى أن الطريقة المعتمدة في الحساب بعيدة عن الواقع”.
وأضاف الأستاذ الجامعي “عندما تكلم السيد المندوب عن الفقر المتعدد الأبعاد خلص إلى أن 8.2 في المائة يعانون الفقر على الصعيد الوطني، أي ما يعادل 2.8 مليون نسمة؛ من بينهم 400 ألف بالوسط الحضري و2.4 مليون بالوسط القروي، حيث يصل معدل الفقر إلى 17.7 في المائة. في حين بلغت النسبة 11,7% حين يأخذ بعين الاعتبار الفقر بنوعيه المطلق ومتعدد الأبعاد”.
وللمزيد من الإيضاح وضع تقرير المندوبية في سياق التقارير الدولية “هذه المؤشرات، التي يقولون أن البنك الدولي يعتمدها في صياغة تقاريره، نجدها تصنف المغرب في سلم التنمية البشرية في تقارير البنك الدولي نفسه في درجات متدنية تصل 126 درجة وأكثر، وقد تتفوق عليها دول أقل من المغرب، وهذه المؤشرات هي نفسها: الصحة والتعليم والأمل في الحياة”.
ليختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذا الواقع “يطرح سؤالا عريضا ويسائل السياسات العمومية، فالمغرب منذ التسعينيات وبداية الألفية الثانية عرف تعاقب مجموعة من المبادرات مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وسياسات تنموية أخرى تخص القطاعات؛ الصناعية والسياحية والفلاحية.. عدد كبير من المشاريع الكبرى لم يحقق نتائج كبيرة على المستوى الاجتماعي، هنا نسائل نجاعة سياسات الدولة في القطاعات الاجتماعية والتنمية وغيرها”.