قال الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إن “الوضع المتأزم مجتمعيا، هو امتداد طبيعي للاستهداف الممنهج للقطاعات الاجتماعية الحيوية التي تمس المواطن بشكل مباشر خاصة الشغل والصحة والتعليم والوظيفة العمومية…”.

وأبرز الاتحاد، في بيان له أصدره في 30 شتنبر 2017 بمناسبة الدخول الجامعي 2017-2018، أن “المدرسة العمومية كما لا يخفى على أحد، تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة، تروم الإجهاز على ما تبقى من مقومات وجودها، خصوصا مع توالي التقارير الدولية والإقليمية المخيفة أرقامُها من حيث الهدر المدرسي والفشل الدراسي.. وانتشار الصور الفاضحة لواقع العنف والفساد والانحراف، والمتناقضة مع مزاعم الرؤية الإستراتيجية لتحقيق تكافؤ الفرص والجودة والرقي بالمجتمع…” مردفا أن “مؤشرات الفشل هذه؛ التي تجاوزت كل الحدود رأى فيها النظام الحاكم وخدامه في الحكومة نذير شؤم عليهم وعلى خياراتهم، لذا عمد إلى بتر التعليم العمومي من أساسه، والتنصل من عبء مسؤوليته، وبيعه لأصحاب الرأسمال الجشع، والترخيص لعدد من المدارس والكليات والمعاهد الخاصة… وبالموازاة مع ذلك شرع في تنفيذ خطة للضبط الاجتماعي، عبر تعميق هشاشة الوضعية الاجتماعية للأسر المغربية، وابتزازها للانتقال إلى التعليم الخاص، وما توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين بإلغاء مجانية التعليم الثانوي والجامعي، إلا إحدى الخطوات في هذا الاتجاه…”.

أما بخصوص الجامعة المغربية أكدت المنظمة الطلابية أن الدولة “لم تعد تتهرب من إقرار حقيقة واقعها، بل سارت تسابق التقارير الدولية وتقارير المعارضة في تشخيص واقع الكارثة، لكن دون أن يمنعها ذلك من مواصلة التخطيط لصناعة المزيد من الفشل، أو يجنبها التخبط الممنهج، والسير في الطريق المعتم للإصلاحات الشكلية، التي لا تحقق إلا مزيدا من الانحدار نحو الهاوية التي نحن قاب قوسين أو أدنى من بلوغها”، مستطردة أن الجامعة “تظل بالنسبة للدولة وكرا للمشاكل ومصنعا لتخريج العاطلين، لن يصلحها إلا الحصار والقمع والتمييع، أما الحق في الدراسات العليا، وفتح آفاق مشجعة للبحث العلمي والأكاديمي، وخلق فرص الشغل لخريجي الجامعة فلم يعد من مهام الدولة”.

وتابعت أوطم أن الدولة “تسعى لطمس معالم تاريخ الجامعة المضيء، وتشويه سمعتها، وترك الطالب لمواجهة مصيره الموبوء بالمشاكل الاجتماعية والتنظيمية والبيداغوجية، بما لا يمكن أن تتوفر معه الشروط المساعدة على التحصيل العلمي والدراسي، ومع تزايد أعداد الطلاب الذي تجاوز (900 ألف)، تُفتَح ملفات المنحة والسكن والنقل والمطاعم الجامعية بحسرة متزايدة؛ مترجمة أزمة تدبير قضايا الطلاب والجامعة، أزمة مُخطط لها سلفا لخصم نسبة تأثيرها في المنظومة المجتمعية، عبر نزع كل الرهانات المعقودة على هذا المرفق الحيوي. وهو ما يفرض على كل مكونات الجامعة، والغيورين عليها من القوى المجتمعية الحية، إقحامها في نقاش مجتمعي لإرساء أبعادها القيمية في المجتمع تأثيرا وتأثرا”.

ولفت البيان في هذا السياق أنه “في الموسم الفارط، تسربت للإعلام بعض الصور البشعة، التي تكشف مدى الانحدار الأخلاقي، والفساد الإداري الذي عشش في جامعاتنا؛ من تزوير للنقط مع الابتزاز والتحرش الجنسي،  وتشجيع الغش رسميا عبر توزيع أوراق الامتحانات خارج الكلية من طرف أعوان السلطة…، بينما تتراكم فصول أخرى إلى حين،  تنخر ما تبقى من جسم الجامعة”.

وأمام هذا الواقع ومع إفتتاح الموسم الجامعي الجديد “على وقع تغييرات في فلسفة التدبير الإداري، التي يستشف منها الرغبة في تشديد القبضة الأمنية، وتقزيم أدوار الحركة الطلابية” حمل الاتحاد المسؤولية كاملة “للنظام الحاكم وحكومته في ما آلت إليه أوضاع وطننا الحبيب؛ من اختناق على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بسبب عنادهم، واستمرار سياساتهم الاستبدادية”، واستنكر “إقحام المؤسسات الأمنية في تدبير شؤون الجامعات، كما نشجب التضييق على العمل النقابي، وترهيب الطلاب عبر استدعائهم بشكل متكرر إلى مخافر الشرطة”.

وأكد أن“قطاع التعليم أصبح فرعا من أصل فاسد، وأن أزمته بنيوية لن تصلحها مؤسسات صورية ولا إصلاحات شكلية، دون إرادة حقيقية سياسية شاملة، تأسيسا لنهضة مجتمعية واعدة لا تقصي أحدا”.

ودعا البيان في سياق متصل “لإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف، ومعتقلو قلعة السراغنة، والأخ عمر محب، ومعتقلو الحركة الطلابية. كما نحذر من عواقب المقاربات الأمنية؛ من قتل واعتقالات ومتابعات وتهديدات… وكل مظاهر الدولة البوليسية التي باتت معلنة”.