عرض أمس الثلاثاء 3 أكتوبر 2017، على غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ملفان من ملفات معتقلي حراك الريف. الملف الأول يهم الصحفي حميد المهداوي، الذي أحضر في حالة اعتقال، والثاني يهم المعتقلين نبيل احمجيق ومن معه (18 معتقلا، و3 في حالة سراح).

منذ الوهلة الاولى،  بدا أن الملف سيمر في أجواء غير عادية، من حيث الترتيبات الأمنية واللوجيستيكية التي ملأت رحاب المحكمة: عمليات تفتيش وسكانير، منع ادخال الهاتف، التشويش على شبكات الاتصال الهاتفي، وحضور قوي وملفت لرجال الأمن بمختلف الأصناف، ومنع بعض العائلات من ولوج القاعة، وتغطية زجاج القفص الموجود في القاعة بحيث يستحيل رؤية ما بداخله من طرف الحضور.

لكن  النقطة التي أفاضت الكأس وأثارت حفيظة الدفاع والمتهمين، هو حضور ثلاث كاميرات مثبتة على منصة القضاء ووسط القاعة، منضافة للكاميرات الثابتة الموجودة أصلا بالقاعة، والتي أضيف اليها ميكروفونات.

النيابة العامة، مع انطلاق الجلسة أوضحت أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تقدمت بطلب إلى الرئيس من أجل السماح لها بتصوير وقائع الملف. وفِي خضم السجال الحاد والطويل بين الدفاع والنيابة العامة، تبين أن المحكمة أذنت بذلك دون الرجوع لرأي الدفاع، ودون احترام رأي المتهم وحقه في الصورة، حيث أخد المهداوي الكلمة ليؤكد أنه يرفض تصويره من طرف التلفزة الرسمية، وفِي المقابل، طلب الإذن لوسائل الإعلام الحرة والإلكترونية  بذلك.

بعد هذا السجال تقدم الدفاع بطلب السراح المؤقت للمعتقل، لتستمر أطوار القضية إلى غاية الخامسة زوالا، حيث قررت المحكمة المداولة في الطلبات العارضة، وفِي طلب السراح، مع تأخير القضية لجلسة 17/10/2017.

مباشرة بعد ذلك، بدأت المحكمة في نظر الملف الثاني، حيث سجل حضور دفاع المتهمين، وكذلك دفاع الأطراف المدنية (الدولة المغربية،  الإدارة العامة للأمن الوطني، أحد الضحايا من رجال الأمن).

 وقررت المحكمة تأخير النظر في موضوع الملف لجلسة 17/10/2017، بناء على طلب الطرفين.

بعض المتهمين الذين تناولوا الكلمة، وبالخصوص نبيل احمجيق، أعلنوا أنهم مضربون عن الطعام منذ ما يزيد عن 22 يوما بالنسبة لهم جميعا، كما حيوا عائلاتهم وهيئة الدفاع، ورفعوا بين الفينة والأخرى، عند رفع الجلسة عدة شعارات.

كما أن طلبات السراح وبعض الطلبات العارضة استغرقت وقتا طويلا، تخللته عدة ملاسنات، ولحظات توتر وتجاذب. لكن حضور السيد الوكيل العام الحسن مطار، وتدخله ساهم في نزع فتيل النزاع، خصوصا بعد لحظة عصيبة إثر تلفظ النائب الحاضر في الجلسة خلال تعقيبه بألفاظ وعبارات اعتبرها الدفاع مسا خطيرا بمهنتهم ومهامها.

مرافعات الدفاع تميزت، عموما، بالتنسيق والتناغم والتركيز على الخلفية السياسية للمتابعات ووضعية المعتقلين وعائلاتهم المأساوية.

لتعلن المحكمة عن انتهاء المناقشات على الساعة الحادية عشر والنصف، حيث تقرر إدراج طلب السراح للمداولة لجلسة 05/10/2017.

ظهر المعتقلون بمعنويات عالية، لكن وضعهم الصحي مقلق جدا وينذر بخطر محدق.