افتتح الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان أول مجالس النصيحة للسنة الدعوية الجديدة، والتي تزامنت مع السنة الهجرية الجديدة.

وذكّر في هذا المجلس بضرورة تجديد النية والعزمة والتوبة والعهد مع الله لاستئناف السنة الجديدة بهدف تحقيق النصيحة بشموليتها.

 واسترسل في الحديث عن جوانب مختلفة لمشروع الجماعة القائم على التربية والنصيحة.

وأورد فضيلته في حديثه تصريحا للإمام عبد السلام ياسين، رحمه الله، حول النصيحة لعامة المسلمين قال فيها إن “من الناس النصيحة من يعتبر النصيحة لعامة المسلمين هي في التعرض للآخر في المسجد وخارج المسجد لوعظهم وأمرهم بالمعروف ونهيم عن المنكر، هذه نصيحة متقلصة (ليست كاملة)، نصيحة فردية (ينبغي أن نذكر الناس بها، لينجمعوا على الله تعالي)، هذه نصيحة لا يمكن وحدها أن تحيي أمة، لكنها إن دخلت في سياق النصيحة العامة، وهي الجهر بكلمة الحق، والمطالبة بشرع الله، ومعارضة الباطل، والدخول في معمعة السياسة، بالمعارضة السياسية، والمطالبة السياسية، والتخطيط السياسي، واقتراح البديل الاسلامي، وعرض لما عند المسلمين من مشكلات العصر، عندها وعندها فحسب تكون نصيحة عامة”.

وتابع الأستاذ عبادي: “الجهر بكلمة الحق يقضدي أن يكون الخوف قد نزع من الإنسان، فلا تخشوهم واخشوني، وهذا يحتاج إلى تربية، وفي هذه الجماعة المباركة، انتزع الله الخوف من قلوب المؤمنين، الخوف من الطغاة والظلمة والمستبدين.. يعترينا هذا الخوف في الإطار الجماعي، لكن الله سبحانه وتعالى ينزل على المؤمنين السكينة ويرفع عنهم الهلع والفزع ببركة الصحبة، ينبغي توطيد النفس على الجهر بالحق، وألا يخاف الانسان في الحق لومة لائم”. و“السياسة هي رعاية شؤون الخلق بأحكام الشرع، واقتراح البديل الإسلامي، فهل نملك هذا البديل، وغيرنا يدق علينا الباب ويطالبنا بهذه البدائل، ماذا تقدمون؟ ما هو مشروعكم؟ ماهو برنامجكم؟ ماهي فلسفتكم في الواقع؟ ماهو نظام حكمكم؟ ماذا أعددنا؟ وهذا يقتضي منا دراسة الواقع ودراسة الإسلام”.

وأضاف في السياق ذاته: “الناس جربوا إديولوجيات وفلسفات وبرامج، وكلما طبقوا نظاما ظنوا أنه يخلق لهم السعادة، فإذا هو يزيدهم رهقا وشقاء ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا لا سعادة للإنسان إلا إذا استجاب لأمر الله تعالى فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى.

وأشار إلى أن “هذه النصيحة تكمن في سلوك تعاملنا مع الغير، من خلال المحبة والصحبة والصبر والتعظيم والتأدب.. وأن تكون التهم الموجهة إلى الغير موجهة إلى الذات وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، قبل أن يعرّف الدعوة بأنها “ليست هي كسب المواقف، وإنما هي كسب القلوب، كسب الموقف هو أن تغلبه في الحجة، أن تقيم عليه الحجة، ولكن إذا لم تكسب قلبه ازداد نفورا وهروبا منك…”.