تقديم

يشهد العدو قبل الصديق بأسبقية الإسلام في إقرار حقوق النساء ومنها اعترافه لها بكامل إنسانيتها ومن ذلك حقها في التملك، وهكذا منحت الشريعة الربانية للنساء نصيبا من إرث الآباء والأقارب مما قل منه أو كثر، غير أن الملاحظ كون حصص المستحقين للتركة شرعا ذكورا وإناثا من نفس الجهة والدرجة والقوة ليست متساوية في جل الحالات، بل غالبا ما تخضع للقاعدة الإرثية:  للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن كان أخذ المرأة نصف حصة الرجل في الإرث له ما يبرره في الأزمنة السابقة حيث كانت المرأة لا تتحمل أي عبء مادي في الأسرة، بل هي – في جميع مراحل حياتها– تحت كفالة رجل من أقربائها، فإن الوضع يختلف بتاتا في زماننا الحاضر حيث تتحمل المرأة بجنب الرجل تكاليف العيش، بل قد تتحمل لوحدها المسؤولية المادية لأسرتها ولو بوجود الزوج في الكثير من الحالات كما تؤكد ذلك العديد من الدراسات والإحصائيات.

بسبب هذه التغيرات الاقتصادية والسوسيولوجية التي تعيشها مجتمعاتنا الإسلامية، تتهامس أصوات وتتعالى أخرى مطالبة بـ” إنصاف المرأة ورفع كل أشكال التمييز ضدها “، ومن ذلك الدعوة إلى إعادة النظر والاجتهاد في نصوص المواريث باعتبار أن الحكم يتغير بتغير الأحوال والأزمان.

بناء على ما سبق، ولأجل تأصيل شرعي لكل ما يرتبط بقضايا المرأة وهمومها، وعملا على رفع الظلم عن هذه الأمة وتحقيق العدل الالهي بتحكيم شرع الله سبحانه، ولغاية بلورة تصور أصيل حول كل المطالب النسائية المطروحة، وحتى لا نبقى في موقف المنتظر لما قد تثيره الأطراف الأخرى من قضايا مرتبطة بنساء الأمة تحت شعار تحقيق العدل والمساواة بين الرجال والنساء ورفع كل أشكال التمييز ضد المرأة… للرد عليها تبريرا ودفاعا، يأتي هذا البحث لتأصيل قضية من القضايا النسائية العديدة؛ قضية إرث المرأة في الإسلام وما يرتبط بها من قضايا ذات صلة، وعلى رأسها مطلب المساواة بين المرأة والرجل في الحصة المستحقة من الإرث.

فما هي فلسفة الإسلام بخصوص نظام الإرث؟ وما هي مقاصد تفاوت حصص الإرث بين النساء والرجال؟

هل تغير واقع الأمة اقتصاديا واجتماعيا وتحمل المرأة المسؤولية المالية أو لجزء منها مسوغ للمطالبة بالمساواة في الإرث بين الرجال والنساء، والاجتهاد في تحديد أنصبة الورثة؟ هذه الأسئلة وغيرها سنحاول مقاربتها في هذا البحث من خلال التأصيل الشرعي لهذه القضية وهذا المطلب.

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.