سلوا القلب كم ذاق مرّ البعاد***وكم ضاق ذرعا بحرّ السهادِ

سلوه وقد أهلك الدين قومٌ***وما رفقوا في انتهاك العبادِ

ومن ألمٍ قد أحاط بأهلي***تقاذفهم في مقيمٍ وغادِ

وتهمتهم أنهم أهل دينٍ***غدا للسلام بريد الرشادِ

وكم صبروا في نكالٍ وحرقٍ***وما غيّروا دينهم من زنادِ

وقد تركوا أرضهم في اصطبارٍ***وللأرض حبٌّ سما في ازديادِ  

شكا المسلم اليوم بين البرايا***غدوتُ حقيرا بغير سناد

وهنتُ على الناس حتى رماني***بسوء عديم الرضى والمرادِ

دمي مستباحٌ لكل عدوٍّ***وشأني ذليلٌ وثوبي حدادي   

بدوتُ طريدا فأمضغ خوفي***وصرتُ حديثا بكل النوادي

ومالي على كثرة المال نهبٌ***بتلك البنوك رهين ازديادِ

ومن كسرتي أخذوه احتكارا***ومن كسوتي صار باب اعتمادِ

ومن فكرتي غيروها انتقاما***ومن عزّتي صاح قلبي ينادي

فوا حسرتاه على الدين أضحى***غريبا وكان قويم العمادِ

يعاديه من ملك الرأي حكرا***يصوّره في قبيح السوادِ

ويبعده عن كريم  وحرٍّ***يريد المحبة بين العبادِ

رضيتُ ليَ الله ربّا عظيما***وبلإسلام ديني يزيد اعتدادي

محمد خير البرايا رسولي***ويغمرني من جميل الأيادي

فإنّي على العهد ماضٍ صبورٌ***أعض عليه بسنّ الجهادِ   

ومن سنة الله تجري الأمور***وعاقبة الأمر فيها سدادي

من الله وعدٌ إلينا حقيقٌ***لتعلنّ بين الربى  والوهادِ

صلاتي على المصطفى ما أضاءت***على الكون شمس الهدى والودادِ

كذا الآل والصحب أهدي سلاما***زكي المكارم بين الشوادي