حلقة جديدة من برنامج «حدث الأسبوع» سلطت الضوء على التطورات الأخيرة لملف معتقلي الريف، استضاف فيها معد ومنشط البرنامج الأستاذ محمد اليقيني الأستاذة بشرى الرويسي؛ المحامية بهيئة الدار البيضاء، وأحد أعضاء هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف.

استهل المنشط حلقته بما يلي: «‘الموت ولا المذلة’ شعار رفعه معتقلو الريف في أولى جلسات محاكمة معتقلي الريف بالدار البيضاء، بعد سلسلة من المحاكمات، وزعت فيها محكمة الحسيمة عشرات السنين على شباب الحراك، أحكام قاسية لم تسثن لا النساء ولا القاصرين ولا الصحفيين، وبلغت ذروتها بحكم وصل 20 سنة في حق أحد الشباب في رسالة تصعيد من طرف دولة تدعي أن مطالب الشباب مشروعة…».

ثم طرح بعدها مجموعة من الأسئلة حول الموضوع همت المحاور التالية:

الوضعية العامة للمعتقلين:

أوضحت الأستاذة الرويسي، في جواب عن سؤال حول هذا المحور، أن عدد المتابعين «وصل ما يفوق 400 متابع، العدد الأكبر منهم بمدينة الحسيمة ونواحيها و54 منهم بمدينة الدار البيضاء؛ 4 منهم يتابعون في حالة سراح و50 في حالة اعتقال، يتوزعون بين معتقلين في مركز الإصلاح والتهذيب و48 معتقلا آخر بالسجن المحلي «عكاشة 1» ينقسمون إلى 3 مجموعات، إضافة إلى الصحفي المعتقل حميد المهداوي».

وكشفت ضيفة البرنامج أن الجنح المتابع بها المعتقلون تتوزع بين «10 متابع بالجنايات والباقي بجنح متعددة تهم السلامة الداخلية للدولة وتدبير مؤامرة وغيرها.. وتتعدد حيثيات المعتقلين بين قاصرين وصحفيين وطلبة وتلاميذ وعمال وكان هناك امرأة واحدة هي الزياني الملقبة بـ”سيليا” استفادت من العفو وتم حفظ المسطرة في حقها».

وأكدت عضو هيئة الدفاع عن معتقي حراك الريف، بخصوص الأحكام الأخيرة الصادرة في حق المعتقلين، أن «شباب الحسيمة خرجوا من أجل مطالب يكفلها الدستور المغربي انطلاقا من فصوله 29 و31 في الباب الثاني، والتي تنص على حق التجمهر وحق التظاهر السلمي، وبالفعل كانت المظاهرات سلمية لمدة 6 أشهر ونادت بمطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية. وقد وقفنا من خلال تواجدنا مع المتابعين في الدار البيضاء على أحقية ملفهم المطلبي».

وأضافت «هذا الشباب الذي أحيل على مدينة الدار البيضاء؛ حوالي 54 معتقلا، أغلبهم عزاب عاطلون عن العمل، ولم يستطيعون إكمال دراستهم رغم حصولهم على شهادة البكالوريا لعدم وجود جامعة بمنطقة الحسيمة، عدد كبير منهم توفي أقاربهم بمرض السرطان ولم يستطيعوا علاجهم في المنطقة لغياب مستشفى متخصص، على سبيل المثال ناصر الزفزافي توفي 5 من أقاربه بسبب مرض السرطان، والآن أمه تعالج من هذا المرض».

واسترسلت قائلة «اختلقت -بعدها- أحداث عنف لا علاقة لهؤلاء المعتقلين بها؛ من عمليات حرق ورجم بالحجارة وغيرها.. من طرف جهات معينة كي يتم تبرير اعتقال ومتابعة هؤلاء الشباب».

مؤشرات شروط المحاكمة العادلة:

حول سؤال في هذا الجانب قالت المحامية بهيئة الدار البيضاء: «لا نستطيع الكلام عن هذه الشروط والمحاكمات ما تزال في أولها، لكن من خلال متابعتنا للملف من خلال التقديم والتحقيق وما اِسْتَشَفْنَاه من خلال تصريحات المتابعين كانت هناك بعض الخروقات أثناء الاستماع للمعتقلين لدى الشرطة القضائية، حيث تعرضوا للتعذيب وأخذ اعترافات بالعنف والإكراه، وهو ما يخالف الفصل 22 من الدستور المغربي، وعدم ترتيب الآثار القانونية عن هذه التصريحات بإبعاد المحاضر، بل للأسف نجد أن قرار الإحالة الذي تم تسطيره من طرف السيد قاضي التحقيق اعتمد على هذه المحاضر التي صرح المتابعون بأنها أخذت منهم تحت التهديد وتحت التعذيب، بل وقعوا بالعنف وهدد بعضهم بالحرق وبالاغتصاب وبغيرها من الممارسات اللاإنسانية.

على سبيل المثال المعتقل المجاوي هدد باغتصاب طفلتيه الصغيرتين، ذواتا السنتين و5 سنوات وأحضرت صورهما إلى مقر الاستماع، إذا لم يوقع على المحضر مما اضطره بالفعل إلى التوقيع خوفا على ابنتيه، والعديد من المعتقلين هددوا باغتصاب زوجاتهم وأمهاتهم أمام أعينهم مما دفعهم إلى التوقيع. وهناك من رفض التوقيع رغم كل هذا التهديد فجرد من ملابسه وتم التحرش به وتحسيسه بأنه سيخضع للاغتصاب مما دفعه إلى التوقيع.

مع ذلك لم يتم ترتيب الآثار القانونية عن كل هذه التصريحات، وتم تسطير قرار الإحالة من طرف السيد قاضي التحقيق بناء على ما دوّن في محاضر الشرطة القضائية وتم استبعاد تصريحاتهم».

الخروقات التي شابت المحاكمة:

عددت الرويسي بعض هذه الخروقات في:

«- عدم ترتيب الآثار القانونية عن التصريحات التي أكدت أن المحاضر وقعت تحت العنف والتهديد.

– أيضا لم تقم الجهات المخول لها ذلك بمقتضى القانون بتسطير أي متابعات أو فتح أي تحقيق تجاه الأشخاص الذين قاموا بهذه الخروقات عند الاستماع للمعتقلين.

– لحد الآن لا نعرف أين وصل التحقيق في أمر تصوير المعتقلين وهم عراة، رغم خروج شريط يظهر فيه المتابع ناصر الزفزاي وهو عار والذي تم أخذه لدى الفرقة الوطنية. ولقد فوجئنا أن جميع المعتقلين تعرضوا لنفس الأمر؛ كلهم تم تصويرهم وهم عراة، منهم من صور بملابسه الداخلية فقط ومنهم من صور عاريا تماما، لأن منهم من أخذ من بيته وكان نائما ولم يتمكن من ارتداء ملابسه كلها، فلم يكن يرتدي ملابس داخلية، فتم تجريده ممن ادعى صفة الطبيب لدى الفرقة الوطنية، وطلب منهم أن ينزعوا ملابسهم قصد الكشف عنهم، ثم استغلت هذه الفرصة لتصويرهم وهم عراة، واحتفظ بهذه الأشرطة، لا نعرف لماذا.

– أيضا أخذ من المعتقلين لعابهم دون إذنهم، ولا نعرف لماذا.

بمعنى أن هناك مجموعة من الممارسات ضد القانون، وضد مقتضيات الدستور المغربي، وضد مقتضيات القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي وقع عليها المغرب، والتي جعلها في ديباجة الدستور واعتبرها فوق كل القوانين».

الحالة النفسية والمعنوية للمعتقلين:

أفصحت محامية المعتقلين أنهم «يعيشون في السجن في وضعيات لا إنسانية، هم شباب خرج من أجل الحرية فإذا بهم يجدون أنفسهم داخل السجن، وهذه الوضعية تبقى مرفوضة. لكن كمحامية لاحظت أن كل هذه الممارسات ورغم هذه المتابعات التي فاقت كل التوقعات إلا أنهم صامدون، ومعنوياتهم جد مرتفعة. بل إننا في بعض الأحيان ونظرا للإرهاق الشديد الذي أصبنا به نتيجة توالي الإجراءات، عندما نرى صمودهم وثباتهم وثقتهم في براءتهم ويؤمنون بأنهم خرجوا من أجل حقوق يضمنها لهم الدستور المغربي بل طلب منهم هذا الدستور أن يطالبوا بهذه الحقوق.. وأيضا نحن نؤمن بهذه البراءة، وسنعمل معهم من خلال متابعة ملفهم على إظهار عناصرها وعلى دحض كل الادعاءات التي تحاول توريطهم».

مزاعم التعذيب التي تحدث عنها المعتقلون:

عن صحة هذه المزاعم قالت الرويسي «بعد تصريحات هؤلاء الشباب التمسنا كدفاع عرض هؤلاء المعتقلين على خبرة طبية، العديد من الفحوص أكدت وجود آثار على أجسام هؤلاء الشباب، هذه الآثار كانت منسجة مع تصريحاتهم حول الطرق التي تلقوا بها الاعتداءات. أيضا عاينّا في جلسة التقديم الأولى وجود آثار عنف على هؤلاء الشباب؛ وجود ازرراق واحمرار، وعدم قدرة بعض المعتقلين على الحركة، والحالة النفسية المتدهورة لبعض المعتقلين الناتجة عن التهديد الذي تعرضوا له، هذه الآثار لم يتم تجاوزها إلا بعد مدة، خصوصا النفسية».

التقييم القانوني لرفض المحكمة تمتيع المعتقلين بالسراح المؤقت:

كشفت الرويسي أنه «لا يمكننا تقييم القرار قبل الاطلاع على حيثياته، وهذا لم يتم بعد لأن القرار صدر يوم أمس فقط (الحوار سجل يوم الجمعة 15 شتنبر)، لكن حسب الضمانات التي تم تقديمها من طرف هيئة الدفاع، وحسب اطلاعنا على مدى فراغ الملف من أي أدلة حقيقية لإدانة هؤلاء الشباب..
أيضا في نفس اليوم وفي نفس القاعة وأمام نفس الهيئة راجت 5 ملفات قبل ملف معتقلي الريف، توبع فيها العديد من الأضناء بتهم جنايات تمس المال العام، وهؤلاء تم تمتيعهم من طرف نفس الهيئة بالسراح المؤقت، في حين لم يمتع ولا واحد من المتابعين في ملف حراك الريف بالسراح، ومنهم من هو متابع بجنحة واحدة فقط وتدخل في إطار تقديم خدمة لأحد النشطاء مثل السؤال عن هاتف أو تقديم هدية كعطر ومع ذلك لم تمتع هذه الحالات بالسراح المؤقت».

مستقبل المحاكمات:

أفضت عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف بخصوص مستقبل هذه المحاكمات بـ“نحن كهيئة دفاع نتشبث دائما بالأمل، نتشبث بضمانات المحاكمة العادلة التي يضمنها الدستور المغربي وتضمنها المواثيق الدولية، ما دمنا نقف أمام القضاء فنحن نؤمن بأن هذا القضاء سينصف هؤلاء الشباب، لأننا نؤمن ببراءتهم وبأنهم خرجوا من أجل المصلحة العامة، خرجوا من أجل حقوقهم ومن أجل حقوق كافة المغاربة.

نحن نؤمن ببراءتهم ونأمل أن يقول القضاء كلمة الحق، ويرجع هؤلاء الشباب إلى أهليهم وذويهم وينهي هذه المأساة في القريب العاجل”.

.