أَ مُنْقَبِضاً لِأَحْدَاثٍ جِسَامِ … وَمُكْتَئِباً لِأَهْوَالٍ عِظَامِ
وَمَذْعُوراً عَلَى كَرْبٍ وَغَمٍّ … وَمُنْتَظِراً لِحَالِقَةِ الْحِمَامِ
وَمُرْتَقِباً عَلَى كَمَدٍ نَذِيراً … بِصَعْقٍ لاَ يُبَقِّي مِنْ أَنَامِ
سَبَتْكَ الْغَفْلَةُ الْكُبْرَى أَسِيراً … فَمَا لَكَ فِي وَثَاقِكَ مِنْ قِيَامِ
وَأَسْلَمْتَ الْفُؤَادَ لِمَوْجِ يَأْسٍ … وَهَلْ تَرْجُو قَرَاراً فِي ارْتِطَامِ؟
أَ تَحْسَبُ حَادِثَاتِ الْكَوْنِ لَهْواً … وَرَمْيَةَ صُدْفَةٍ مِنْ غَيْرِ رَامِ؟
لِرَبِّكَ حِكْمَةٌ جَلَّتْ مَرَاماً … وَدَقَّتْ فِي أَفَانِينِ النِّظَامِ
فَلَيْسَ سُدىً وَلاَ عَبَثاً صُرُوفٌ … تَضِيقُ بِوَصْفِهَا لُغَةُ الْكَلاَمِ
تَبَارَكَ مُبْتَلِي النَّاسِ اخْتِبَاراً … وَفَاتِنُهُمْ بِكَرْبٍ أَوْ سَلاَمِ
هَدَى النَّجْدَيْنِ أَحْرَاراً وَسَوَّى … إِرَادَتَهُمْ عَلَى نَسَقِ التَّمَامِ
لِيَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ كُلُّ فِرْقٍ … وَيَعْلَمَ مَنْ يُوَفَّقُ فِي الْخِتَامِ
فَيَقْدِرُ مَنْ يَشَاءُ عَلَى ارْتِكَاسٍ … وَيَمْضِي مَنْ يُرِيدُ إِلَى التَّسَامِي
لِيَحْمِلَ وِزْرَ شِقْوَتِهِ مُكِبٌّ … وَيَلْحَقَ مُسْتَقِيمٌ بِالْكِرَامِ
وَإِنَّ لِرَبِّنَا أَمْرَيْنِ فِينَا … لِمَنْ رَامَ الْعُرُوجَ عَلَى قَوَامِ
فَأَمْرُ الشَّرْعِ تَكْلِيفٌ وَزَجْرٌ … يَحُوطَانِ الْمُقِيمَ عَلَى اعْتِصَامِ
وَأَمْرٌ نَافِذٌ قَدَراً وَحُكْماً … نُسَلِّمُ فِيهِ لِلْحَكَمِ السَّلاَمِ
نُغَيِّرُ مَا أَتَاحَ الْجَهْدُ وُسْعاً … وَنَبْذُلُ فِي الثَّبَاتِ وَالاِقْتِحَامِ
وَنَرْضَى بِالْمَقَادِرِ إِنْ رَمَانَا … قَضَاءُ اللهِ بِالدَّهْرِ الْعَقَامِ
يُرِيدُ اللهُ فِي الأَمْرَيْنِ مِنَّا … مُرَاغَمَةَ النُّفُوسِ عَلَى الدَّوَامِ
وَرَبُّكَ فِيهِمَا عَنَّا غَنِيٌّ … وَنَحْنُ الْمُعْوِزُونَ إِلَى الْوِسَامِ
وَفِي الشَّأْنَيْنِ أُسْوَتُنَا بِحَقٍّ … أُولُو الْعَزْمِ الَّذِينَ بِهِمْ نُحَامِي
فَيَا مَوْلاَيَ صَلِّ عَلَى الْمُفَدَّى، … رَسُولِ الصَّبْرِ وَالْعَزْمِ، الإِمَامِ
صَلاَةً هَاهُنَا تَهْدِي، مَنَاراً، … وَتُنْجِينَا غَداً يَوْمَ الزِّحَامِ