في الأسرة ينسجم الدين والخلق والسلطة الأبوية الأمومية في حضن المحبة لتتألف عناصر التربية المتكاملة. في المدرسة الأساسية، من حيث تنطلق مسيرة اقتحام عقبة العلوم، ثم الثانوية والجامعة، ينبغي انسجام جديد غيرَ تجميع «الموارد البشرية» وترتيبها وامتحانها الإداري وعقابها وتخريجها بعدُ لسوق شغل غير موجودة.

في المدرسة الإسلامية المرجوة نريد انسجاما جديدا تتقلص فيه الإدارية الدوْلية، وتحتل الدعوة القلوب لتهيئ النفوس الفتية، فتلتقي الرغبة بالتوجيه التعليمي، وتتلقاه راضية مقتنعة منساقة لا مسوقة. منذ تعلَمُ النفوس الفتية ما قيمتها في الوجود، وما مصيرها، وما حاضر الأمة التي تنتمي إليها، وما فرصة المشاركة في إنهاضها، ومنذ تثق بالموجه المعلم، وبالمربية الأستاذة، يتكون في النظام التعليمي جو آخر ملائم للتعلم غيرُ الجوِّ السائدِ في مدارس الثقافة التابعة والبطالة غير الصانعة.

تثق النفوس الفتية التي بَاكَرها الإيمان وباركها على يد الدعوة بالأستاذ لا يخون أمانته، وبالتوجيه لا يمليه السياسي الحاكم من منصة التهريج، وبمستقبل تساهمين فيه بجُهد يجد مكافأته المادية العادلة في مجتمع لا يترقى فيه الناس السلّم بالرشوة والقرابة والمحسوبية، وبجهاد تجدين ثوابه عند الله إن حققَتْ عبقريتك ما عليها ببذل أقصى ما تقدرين عليه لصنع مستقبل أمتك.

مثال! يا مثال! ذل من لا مثال له! خنَس من لا طموح له! خاب من لا إيمان له بموعود الله ورسوله! روح الدعوة تسري في المدرسة من نفحات الأمهات المعلمات المربيات، لتنسحبَ منها روح السيطرة الإدارية، وخيانة المكتبية التي لا تبالي، وقانون المذكرات الوزارية الغائب من يكتبها عن الميدان، وقطيعية العدد العديد الذي يجد فيه النشء نفسه أرقاما مجهولة.

انظر كتاب تنوير المومنات ج. 2 ص 256.