بمناسبة الدخول الاجتماعي والتعليمي الحالي، أصدر المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي (FNE) بلاغا أمس الأحد 10 شتنبر 2017، أكد فيه أن هذا الموسم تواجهه “تحديات مستجدة ومتراكمة بسبب غياب الإرادة السياسية لدى الدولة في إقامة تعليم عمومي في مستوى تطلعات الجماهير الشعبية وفي ظل إمعان الدولة مواصلة تخريب هذا القطاع الذي نراهن عليه للنهوض بالوضع الاقتصادي والتنموي والاجتماعي والثقافي وتغيير الوجه الحضاري لبلادنا نحو التقدم والتحرر والانعتاق والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة والمساواة الفعلية”.

ورصدت الجامعة اعتمادا على استقراء عدة تقارير وردتها من فروعها “استمرار نفس ملامح الارتباك والارتجال والتخبط التي وسمت المواسم الفارطة وتفاقمها في حالات عديدة جراء إصرار الدولة والحكومة والوزارة الوصية على التعليم نهج مقاربة اختزالية تروم إعطاء الانطباع للرأي العام بأن “تقصير” المدرسين والإداريين والتلاميذ وأسرهم في أداء واجبهم المسؤول عن تردي أوضاع التعليم العمومي بالمغرب وتصدره الترتيب في الفشل ونِسب الهدر والأمية والعجز عن الاندماج حسب تقارير المنظمات ذات الاختصاص آخرها تصنيف منظمة اليونيسكو وغيرها، في وقت تُواصل فيه الدولة إغلاق المؤسسات العمومية وتفويتها لمافيا القطاع الخاص وإغداق المال العام عليه وتوفير الشروط المادية والتشريعية لتمكينه من شروط الهيمنة، وذلك لإعطاء المشروعية لحرب التفكيك والاجتثاث التي تستهدف كل الخدمات الاجتماعية العمومية وتحديدا قطاع التعليم”.

وأبرزت الهيئة ذاتها بعض تمظهرات هذه “الحرب” من خلال “عدم الالتزام بما قررته وزارة التربية فيما يتعلق بتحسين شروط التعلم خلال الدخول المدرسي والجامعي الحالي كالحد الأقصى لعدد التلاميذ داخل القسم: 30 تلميذا في المستويات الأولى، وألا يتجاوز 40 تلميذا في باقي المستويات وفيما يتعلق بإلغاء الأقسام المشتركة، حيث نجد في الواقع أقساما كثيرة بمختلف الأسلاك يصل عدد التلاميذ بها 50 ووجود أقسام مشتركة بالسلك الابتدائي بـ 6 مستويات!! لا سيما بالعالم القروي والمناطق النائية والمعزولة، وذلك بسبب النقص الكبير في البنيات التحتية والتجهيزات والخصاص الكبير في الموارد البشرية (تدريس وإدارة) والارتجالية في تدبير الموارد البشرية نتيجة ما خلفته نتائج الحركات الانتقالية، وضعف التحاق التلاميذ بالفصل الدراسي في الموعد الذي حددته الوزارة”، و“انتشار المسالك الدولية بدون آفاق مستقبلية للتلاميذ بما فيها المتفوقين منهم”.

وأضاف المصدر ذاته إلى هذه التمظهرات “استخدام فوجين من المتعاقدين (35000 أستاذ/ة) دون تكوين أساسي نظري ولا عملي تربوي في شروطه الدنيا في وقت تقوم فيه بترسيب أساتذة متدربين (159) خضعوا للاختبارات والتكوين والممارسة المهنية”؛ و“الاستمرار في خوصصة خدمات الحراسة والنظافة والطبخ عبر صفقات غير شفافة وعدم احترام القوانين الشغلية رغم علاتها”، و”تدمير مراكز ومؤسسات تكوين أطر وزارة التربية (التدريس، الإدارة، التفتيش، التوجيه والتخطيط) من خلال طمس أدوارها التكوينية والتأطيرية وتقليص أعداد المتدربين..”؛ و“الارتباك الحاصل على مستوى المقررات وتعارضها والعجز في اعتماد منهجية تبتغي التجديد والابتكار والإبداع بدل الحفظ والاستظهار والتكرار والتنميط والخنوع والتكريس التي ظلت تميز الاختيارات البيداغوجية”؛ إضافة إلى “إصدار رزنامة من المذكرات ذات المضمون التهديدي والتحاملي على نساء ورجال التعليم، وتطاول إدارات وزارة الداخلية وتدخلها في الشأن التعليمي داخل حرمات المؤسسات التعليمية وخارجها“.

طالع أيضا  القرار التربوي في قبضة القرار السياسي