تعرف قضية مسلمي الروهينجا، وما يتعرضون له من جرائم وفظاعات على يد جيش ميانمار، تضامنا قويا في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد تنوعت مظاهر التنديد والتضامن بين تعريف بقضيتهم، وتداول صور وفيديوهات توثق جرائم الجيش في حقهم، ووسوم، وتدوينات، وغيرها من الأشكال.

في هذا الصدد، وتنديدا بالتعامل الانتقائي العالمي بين قضايا المسلمين وغيرهم، كتب عبد الصمد فتحي على حائطه مستنكرا «ما تتعرض له أمتنا من تقتيل ومجازر وإبادة جماعية، آخرها محنة مسلمي الروهينجا، لا يعتبر إرهابا، ولا يحرك الضمير الإنساني الغربي الرسمي، فضلا على أن يحرك آلياته وأدواته التي يجيشها في حروبه الوهمية المصطنعة التي تزيد الأمة ضعفا وتقسيما ودمارا».

حسن بناجح، بدوره حث على التعريف بقضية مسلمي الروهينجا بما هو متاح من وسائل، والخروج عن الصمت القاتل للأنظمة العربية والغربية، كاتبا «لا تحقرن شيئا وإن صغر من وسائل الاحتجاج والتعريف بقضية المسلمين الروهينجا ببورما الذين يتعرضون للإبادة وسط الصمت الدولي فيما يشبه التآمر.
صوتك دعاء لله ذي القوة المتين.
صوتك يدعم المستضعفين ويمنحهم الدفئ والسند ويقوي فيهم إرادة الصمود.
صوتك يخرجهم من العزلة.
صوتك يفضح المجرمين والمتواطئين معهم.
صمتنا يشجع القتلة ويمنحهم متسعا من فرص الإمعان في ذبح إخواننا».

وتذكيرا منه بما يلحق المسلمين في مختلف بقاع الأرض من إرهاب بمن فيهم مسلمو الروهينغا، كتب محمد بنمسعود:

«إن المذابح وجرائم القتل والتنكيل الجماعي التي يرتكبها البوذيون في بورما في حق مسلمي الروهينكا، والتي ارتكبتها أيادي بني صهيون ولا تزال في فلسطين، والتي ارتكبها الروس في حق الشعب الشيشاني المسلم، وارتكبها الصرب في حق مسلمي البوسنة والهرسك، وغيرها من جرائم الإبادة الجماعية كلها تؤكد على أن الإرهاب ليس مسلما، و أن المسلمين أول ضحاياه، وأن الحرب التي يشنها العالم الغربي الحداثي المتحضر، وأذنابه بين ظهرانينا، اليوم ليست ضد الإرهاب بل ضد الإسلام».

وفي إشارة لحيازة رئيسة وزراء بورما لجائزة نوبل للسلام سابقا كتبت حفيظة فرشاشي «حملة الإبادة والتطهير الديني في حق أقلية الروهنجيا المسلمة تتم تحت مسؤولية رئيسة وزراء بورما أورنغ سان سو تشي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام.
ما يقع في بورما يلطخ تاريخ هذه السيدة بالدماء، فكيف تسمح للبوذيين بممارسة كل هذه الجرائم الوحشية ضد الإنسانية. وإن استحقت فيما مضى هذه الجائزة لوقوفها في وجه الدكتاتورية في بلادها فهي الآن وجه آخر من ديكتاتورية الأغلبية الدينية والنازية ولا يجوز في حقها إلا المحاكمة كمجرمة حرب أما جائزة نوبل للسلام فما على المشرفين عليها إلا سحبها منها كأول خطوة تنديدية».

وناشدت أمان جرعود ما تبقى في العالم من إنسانية للوقوف ضد هذه الجرائم والخروج عن هذا الصمت الذي يعطي الضوء الأخضر لإبادة أقلية بسبب معتقدها تحت مرأى العالم، كاتبة «مجازر الروهينجا تلعن ما تبقى فينا من إنسانية محتشمة تسترق النظر لمآسي العالم على استحياء..».

هذه مقتطفات يسيرة مما يتداول على مواقع الفيس بوك، تدل على أن قضية مسلمي الروهينغا حاضرة في حياة الناس بقوة، وقد أخرجت بشاعة ما تتعرض له هذه الأقلية الناس عن صمتهم، فمتى تخرج الأنظمة العربية والمنتظم الدولي برمته عن صمته؟

للتذكير فإن الأقلية المسلمة في ميانمار تتعرض منذ 25 غشت الماضي إلى حملة متواصلة جديدة من الإبادة الجماعية يشنها الجيش ضدها باستخدام الأسلحة الآلية وطائرات الهليكوبتر وقاذفات صواريخ.

وكانت منظمات إغاثية قد نقلت عن ناجين من أقلية الروهينغا المسلمة فظائع جيش ميانمار، تمثلت في اعتقالات وعمليات تعذيب وذبح لم يسلم منها حتى الأطفال وحرق في أكواخ من الخيزران.

هذا، وكانت صحيفة ذي إندبندنت قد أشارت إلى أن حكومة ميانمار تمنع الصحفيين والمراقبين من الوصول إلى المناطق المنكوبة.

ولم تستطع عدد من منظمات الإغاثة الدولية تقديم المساعدات الإنسانية للمخيمات التي تقيم فيها أعداد كبيرة من مسلمي الروهينغا خشية تعرضهم لمخاطر أمنية من قبل قوات الجيش والمليشيات البوذية في ميانمار.

ومنذ عام 2012، يشهد إقليم أراكان أعمال عنف وحشية ضد المسلمين، ما تسبب بمقتل آلاف الأشخاص، وتشريد مئات الآلاف، وفق تقارير حقوقية دولية.

وفي ظل غياب ضغط دولي جاد لوقف هذه الجرائم التي يرتكبها جيش ميانمار في حق الأقلية المسلمة الروهينغا، تعهد الجيش بإكمال عملياته حتى الإبادة النهائية لهذه الأقلية.