1. مقاصد الإرث في منظومة التشريع الإسلامي:

تنبع مقاصد الشرع في فقه الإرث في الإسلام من المقاصد المعروفة التي تروم تحقيق العدل والإحسان في بناء العلاقات بين الرجل والمرأة في شكل تكاملي تعاوني، من آكدها حفظ العرض والنسل والنسب، فكل الأحكام المتعلقة بالمرأة تدور حول الخصائص الفطرية التي تبلغ بها مرتبة الإحسان، ومن أهمها الخصوصية التي تتعلق بالمرأة باعتبارها أنثى ذات وظائف استراتيجية في بناء الإنسان، لا تنقص هذه الوظائف من كرامتها وحرمتها، بل تزيدها كمالا وحسن تأثير في البناء المجتمعي، لا “دمية جنسية” تستعمل استعمالات غير سليمة.

الخط الناظم لهذه الخصوصية في مجال أحكام الإرث ينبغي أن يتجه صوب تحقيق المقاصد الكبرى للشريعة وهي الحرية، تحرير الإنسان، والكرامة، تكريم الإنسان، والهداية هداية الإنسان، ومن أهم هذه المقاصد في أحكام الإرث.

–  تحقيق العدل بين الذكر والأنثى في الإرث.

–  النظر إلى وظائف المجتمع العامة في علاقتها بوظائف المرأة وخصوصياتها الطبيعية والفطرية.

– انسجام أحكام الإرث مع أهلية المرأة الكاملة في التملك والتجارة دون حجر عليها من أي جهة كانت.

– تصحيح ما كان سائدا في الشرائع السابقة من ظلم بشأنها في ما يترك أقاربها من أصول وفروع وحواشي ومن تربطها بهم رابطة زواج.

– انسجام أحكام الإرث الخاصة بالمرأة مع منظومة التشريع التنزيلي في شكل قوانين تنفيذية.

– تطبيق هذه الأحكام على جميع الورثة سواء كان الميت ذكرا أو أنثى كبيرا أو صغيرا، فالعبرة بمنهج التقسيم لا بمن مات أو بقي ليرث.

2. نسبة فقه الإرث ودرجته بالنظر إلى الفقه الإسلامي بشتى مباحثه:

ليس فقه الإرث في الإسلام بمنفصل عن الفقه العام بكافة مباحثه، ومباحث الفقهي منها القطعي والظني، ومنها المجمع عليه والمختلف فيه، وهذا باب للاجتهاد والتجديد كبير، بيد أن الاجتهاد فيه وتجديده يحتاج إلى نقاش علمي واقعي متئد لا استغلال جزئيات أحكام، ومفردات نوازل لوصم مجموع الشرع بالقصور.

وباب الاجتهاد هذا لا حق لأحد إغلاقه بدعوى كمال الشريعة، ولا لأحد في تعطيله بدعوى أن المصلحة يحددها العقل البشر بما امتلك من ابتكارات وتطورات.

نعم عرف فقه المرأة، كما الفقه العام في بعض أبوابه، انحباسا عن مواكبة التغيرات المجتمعية التي تفرضها طبيعة تطور الحياة، لكن هذا لا يعني الانسلاخ من حكم الشرع ومقصده، ونفض اليد منه، والنقاش الهادئ المؤسس على قواعد علمية سليمة من شأنه الوصول إلى الصواب وتحقيق المصلحة، ولا حق لأحد في إلغاء الآخر، لكن واقع الحال أن الآلة الإعلامية تهجم بين الفينة والأخرى هجوما عنيفا على بعض الثوابت الشرعية من غير دليل مقنع، إنما لأجل الفرض السياسي، والتوجيه المسبق للوقائع في اتجاه معين.

الوارث كما الموروث في منظومة الشرع قد يكون رجلا أو امرأة، صغيرا أو كبيرا ذا كثير مال أو قليله، وإرث خاص بالقرابة أو الزوجية لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (النساء 7-8).

أما الإرث العام للأمة بمقدراتها وثرواتها فهي ملك للأمة جميعها، وما وقع فيها من انحراف عن مقتضيات العدل والإحسان كبير جدا هو الذي ينبغي أن يحتل من دعاة محاربة الفساد والمفسدين اهتماما أكبر وتوظيفا إعلاميا أقوى.

3. حالات الإرث بالنسبة للمرأة في الفقه الإسلامي:

هناك حالات متعددة في فقه إرث المرأة فليس مقصود الشارع إعطاؤها أقل مما يعطى للرجل لأنها أنثى، وإنما بالنظر إلى الشروط المستوفية في ميراثها، فقد ترث مثل ما يرث الرجل وقد ترث أكثر مما يرث، وقد ترث أقل منه، وتفاصيل ذلك كالآتي:

–       حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل

*     ميراث الأم والأب مع وجود ولد ذكر، أو بنتين فأكثر، أو بنت أحيانا. لكل منهما السدس.

*     الإخوة للأم مع أخوات الأم. فلكل واحد منهما السدس على الانفراد، وإذا تعددوا اقتسموا الثلث.

*     زوج وأم وإخوة للأم وأخ شقيق فأكثر. للزوج النصف وللام السدس وللإخوة للام مهما تعددوا، والأخ الشقيق ومن معه الثلث يقتسمونه بالتساوي. وهذه الفريضة تسمى بالحمارية والحجرية واليمية عرضت على عمر فسوى بين الإخوة كلهم.

*     عند انفراد الرجل أو المرأة بالتركة. فإذا مات شخص وترك أمه فقط أخذت التركة فرضا وردا، وكذا إذا مات وترك أباه.

*     الأخت الشقيقة مع الأخ للأب. فللشقيقة النصف فرضا، والباقي نصف يأخذه الأخ للأب.

*     الجد والجدة لكل منهما السدس.

*     البنت والعم للبنت النصف والباقي نصف للعم.

*       بنت الابن مع الأخ الشقيق، لبنت الابن النصف فرضا، والباقي نصف للأخ الشقيق.

–       حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:

نذكر منها بعض في المقام:

*     إذا تركت امرأة زوجا وأبا وأما وبنتين، فإن الثلثين للبنتين يمكنهما من أن يأخذ أكثر من الابنين إذا وجد مكان البنتين.

*     إذا تركت امرأة عن زوج وأم وأخت شقيقة (2/1)، فإن الفارق يكون كبير جدا إذ تأخذ الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نظيرها الأخ الشقيق.(الباقي تعصيبا).

*     حالة الزوج مع البنت، فإن الزوج ذكر يأخذ الربع والبنت أنثى تأخذ النصف، وغالبا ما تكون بنته وتخت نفقته وجوبا.

*     البنت الواحدة مع متعدد إخوة للميت، فإنها تأخذ النصف وحدها، والنصف الباقي يقسمه الإخوة بينهم.

–       حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل:

*     إذا توفيت امرأة عن زوج (4/1) وأب (6/1) وأم (6/1) وبنت (2/1) وبنت ابن (6/1)، فهي (بنت الابن) بالفرض، وتكون المسألة عائلة إلى (15)، ولو جعلنا ابن الابن مكان بنت الابن، فإنه لا يرث شيئا، لا أنه يرث ما بقي ولن يبقى له شيء.

*     حالة ميراث الجدة أم الأم، فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها أب الأم من الأجداد، وقد ترث الجدة ولا يرث معها زوجها الجد.

*     البنت أو بنت الابن ومعها أخت شقيقة أو أكثر ووجود إخوة لأب، فللبنت النصف والباقي للأخت أو الأخوات، ولا شيء للإخوة للأب حيث حجبتهم الأخت الشقيقة لوجودها مع البنت.

–       الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل حصرها القرآن الكريم في أربع حالات فقط وهي:

*       وجود البنت مع الابن. وإن تعددوا

*       وجود الأخ والأخت الشقيقة وإن تعددوا.

*       وجود الأخت للأب مع الأخ للأب. وإن تعددوا.

*       وجود بنت الابن مع ابن الابن وإن تعددوا.

وعلى العموم، فإن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابل أربع حالات واردة على سبيل الحصر ترث فيها المرأة نصف الرجل، والأكثر من ذلك أن مسألة الأنصبة وتقسيم الإرث بما عملية تقنية حسابية دقيقة، فهي منة دلائل نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فهو النبي الأمي فمن أين له بهذا النظام الدقيق لولا أنه نبي يوحى إليه ما يصلح البشرية، إنما هي المكابرة والدخول على منظومة الإسلام لهدمها من الداخل، وأنى ذلك فسر بقائها في تشريعها، وقوة حامليها رحمة في العالمين.

إن أمر الإرث وقضاياه ترتبط بالنظام المالي للأسرة في الإسلام. فيوزع المال أو بعد موت مالكه توزيعا يراعى فيها القريب والبعيد، ويراعى فيها هل الوارث صغير أم بلغ من العمر عتيا؟. فكل واحد من الوالدين يستحق من تركة ابنهما السدس، والباقي وهو الثلثان يستحقه أولاده لأن الولد لا زال في حاجة إلى ما يستقبل به الحياة، وإما الوالدان فسيكونون في مرحلة من العمر لا يحتاجون إلى مال أكثر من الصغير وكذلك لهما أولادهم تجب عليهم نفقة أبويهما.

4. بعض مظاهر الانحراف عن مقصود الشرع من الإرث في المجتمعات المسلمة:

مما لا شك فيه أنه وقع من انحراف في التطبيق العملي لأحكام الميراث بهذه النظرة الشاملة، خاصة في مراحل الجمود والتخلف والاستبداد التي عرفتها الأمة الإسلامية في مراحل تطورها التاريخي، ولا تزال تعرفها، إذ يستبد الرجال على النساء في الميراث فتجد الرجل يأكل ميراث أخته ظلما وعدوانا بدعوى أنها متزوجة غير محتاجة، أو ينفرد الأب بحق ابنته التي مات عنها وزجها في الميراث بدعوى أنه سينفق عليها، وهكذا تتطور العادات المنحرفة وتبتعد شيئا فشيئا عن روح الشرع ومقصده، وتصير وسيلة إذلال بعد أن كانت سبب إعزاز.

5. خلاصات ونتائج:

الناظر إلى الموضوع بموضوعية يصل إلى النتائج التالية:

أولا: مشكل دعاة المساواة على الإطلاق يكمن في صدهم عن المرجعية الشرعية في مقاربة القضايا، بل واقتناص الفرصة لمحاربة من يريدون الانطلاق من صميم دينهم الذي هو تحقيق مقصدي العدل والإحسان في كل شيء. وبغض النظر عن الأصل التشريعي المعتمد في هذا الموضوع، والذي هو مقررات العقل البشري والتجربة الإنسانية في تحديد حسن الأشياء وقبحها، فإنه يمكن إيجاد مداخل قوية في منطوق مقررات المؤتمر الأممية للاحتجاج بها على صحة وأحقية ما جاء به الشرع الحنيف مما هو صريح في دلالته صحيح في نسبته مجمع على تحديد معناه، من ذلك:

ثانيا: أصل المساواة بين الناس في الكرامة والمسؤولية والتكليف بغض النظر عن العرق أو الجنس.

ثالثا: أصل المساواة لا يلغي تنوع وظائف فئات المجتمع باعتبارات متعددة الذكورة والأنوثة واحد من معاييرها في خط تكاملي لا صدامي، فالمادة العاشرة من إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، الذي أصدرته الأمم المتحدة عام (1387هـ -1967م). تتحدث عن كفالة تمتع المرأة، متزوجة أو غير متزوجة، بحقوق مساوية لحقوق الرجل… وختمـت هـذه المادة بعبـارة: “لا تعتبـر تدابيـر تمييـزيـة تلـك التدابير التي تتخذ لحماية المرأة، في بعض أنواع الأعمال، لأسباب تتعلق بصميم تكوينها الجسمي”([1]).

رابعا: أن تحقيق المساواة على المستوى الواقعي التطبيقي تحول دونه كثير من الحوائل سواء في منظومة التشريع الإسلامي أو منظومة التشريع الغربي، فينبغي أن ينصب النقاش حينها على إشكالات التنزيل لا مبادئ التقنين والتأصيل[2]. “أساء المسلمون الرجال ممارسة «الدرجة»، فالمسلمات يطلبن عدلا، والمارقات المندسات الكاتبات الخاطبات يردن انتزاع زعامة القافلة من يد الرجال المسلمين ليتولاها أخدانهن ويتولينها هن. مساواة بين الرجل والمرأة، وديمقراطية تطرح الدين جانبا، وقانون متحول لا يقبضه ثابت عتيق عن السير في خط التقدم في ذيل القافلة الدوابية الزعيمة. هل في مكتسبات المرأة الغربية ما يغري المسلمات؟ هذا والاستقلال الاقتصادي لا تزال المرأة الغربية تجري وراءهُ، وهو مكسب هائل لو تحقق. نفرض أنه تحقق لها هناك، فما ثمنه؟ إن كان القانون الغربي انتزعت منه المرأة الغربية بنضال وتطور اجتماعي بعض الإنصاف في أجر العمل، وفرص التعلم والرقي الاجتماعي، فإن الثمن من إنسانيتها باهظ. صيرتها الثورة الجنسية لعبة مبتذلة. واختلس منها الرجال من جانب ضعفها النفسي أضعاف ما خوله لها القانون من جانب قوتها النضالية. على لافتة النضالية العالمية للمرأة مكتوب بحروف ملتهبة : «مساواة». إن أردتن معشر المؤمنات الفرجة على هذه المساواة على أرض الواقع الغربي لا على لافتات النضال تحت راية القومية النسوية فانظرن إلى حال الدمية الغربية. وإن جادلتكن مارقة فاسألنها ما يفعل الحلاق بشعر الغربية الأصيلة واللقيطة، وما يفعل بوجهها صانع الأصباغ والعطور وجراح التجميل، وما يفعل بهندسة جسمها مبدع الأزياء، وما يصنع الإشهار بصورتها وأوضاع جسمها، وما يفعل صانع الأغاني بصوتها، وما يفعل كل هؤلاء الرجال بأجرتها عاملةً، وبماهيتها موظفة. أي استقلال وأية مساواة! بل أي استعباد واستغلال!”[3]

خامسا: أن من دعاة حقوق الإنسان في المنتظم الدولي ذوو مروءات يقتنعون بالحق أنى وجدوه وكانت حجة أصحابه قوية ولو كان من منظومة تشريعية ذات أصول دينية إسلامية، وهذا يتطلب منا حشد الجهود من أجل إبراز البعد العالمي للإسلام[4]، واستفراغ الوسع في ربط هذا البعد بإنقاذ الإنسان مما يعانيه من مشكلات على جميع المستويات ومنها التناقض الصارخ بين الدول الأغنياء المتحكمة في الثروة والسلطة وبين المجتمعات المغلوبة، سواء كانت غربية أو عير غربية.

سادسا: التنبيه على أن الأمم المتحدة بما هي منتظم دولي ينبغي ألا تسقط في أحضان جهة ما في العالم، كما هو واقع الآن، وأن العولمة لا تعني البتة تذويب القيم الإنسانية في قالب معين وتنميط الاختيارات العالمية تحت أي اسم من المسميات مثل: السلم، التنمية، المساواة، فخصوصيات الشعوب والأمم والحضارات إرث إنساني ينبغي مراعاته والحفاظ عليه.

سابعا: توضيح أن أشكال الميز التي تعانيها شعوب العالم اليوم لا تتعلق بصفتي الذكورة والأنوثة والمواقف منها أكبر بكثير من تلك الناتجة عن أسباب أخرى، أين هي المساواة بين أطفال العالم ونسائه وعجزته؟

ثامنا: الالتفات إلى التراث الفقهي الذي خلفه الذين سبقونا بإيمان والنظر في اجتهاداتهم التي كان للزمان والحال والواقع موقع تأثير واضح واستفراغ الجهد في تجديدها. ” المؤمنات والمؤمنون أكفاء في شرع الله المنزَّل بميزان العدل. لا ترجَحُ كفة الرجل ولا كِفة المرأة إلا بالتقوى. تجد هي ويجد هو فضل ذلك الرجحان في ميزان الحسنات يوم القيامة. أما التكافؤ في الحقوق والواجبات هنا في الدنيا فمحكوم بشريعة مفصلة ثابتة ثبوت الفَلَك الدَّوّار وثبوت نواميس الله في الكون. فإذا وقع التحول بالهبوط أو الانحراف في أشخاص ذوي الحقوق وفي بيئتهم الاجتماعية والعالمية فإن مرونة الاجتهاد تُكيف ما بين الواقع وبين المطلوب الشرعي بالتدرج والتقريب وإعمال وازعَيْ القرآن والسلطان.”[5]

تاسعا: تدقيق الدراسات العملية في الأسباب الكامنة وراء التناقض الصارخ بين أحكام الشريعة الغراء وواقع المسلمين المليء بمظاهر الميز والعنصرية على أساس القبيلة والشخص والجنس والسلطة، خاصة من قبل العلماء الذين حملوا أمانة التبليغ والبيان، ومن آكد أوجه التبليغ والبيان الانحراف الذي وقع في نوع العلاقة بين حقوق الحاكم وحقوق المحكوم في ظل أحكام الشرع ومقاصده، وما نتج عن ذلك من تأثير في فقه المرأة ووظيفتها الأساسية وموقعها في المجتمع، ذلك أنه: ” إذا أخرجت الحكم الشرعي في الميراث عن نسقه الإسلامي الكلي فالإجحاف والظلم باديان صارخان في كون الأنثى ترث نصف ميراث الذكر. لكن إن اعتبرت هذا الحكم في نسقه الكلي وجدت أن المسلمة أحسن إليها الشرع حيث حباها بنصيب من الميراث تشتمل عليه احتياطا لدوائر الزمن، وتستثمره بحرية ليوم الحاجة ولإنفاقها في سبيل الله، بينما رزقها وكسوتها وسكنها وسائر نفقاتها كُلِّفَ بها الأب وهي صبية أو أيِّمٌ، وكلف بها الزوج الكاسب.”[6]

عاشرا: رغم إن في نتائج المؤتمرات الأممية ما يعارض شريعة الإسلام في أحكامها، فإنه يمثل تطورا في الحكمة البشرية في اتجاه مقصدي العدل والإحسان الذي أمر الله تعالى بهما، خاصة فيما يتعلق بالتطبيق العملي لمبدإ المساواة التي تحترم الخصوصية، وتراعي البعد التكاملي، فيكون من الإنصاف والعدل النظر في تجارب المسلمين في معالجة القضايا الاجتماعية في ظروف واقعية متسمة بالتطور والتغير السريعين. نحتاج إلى اجتهادي جماعي يروم مقاربة المواضيع مثل هذه من زوايا متعددة، الشرع الحكيم، الدراسات الاجتماعية والنفسية والطبية وغيرها.

المراجع:

1-      أصدرت هذا الإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1967م القرار 2263(د-22).

2-      لا تنسى الإنسانية  سوء معاملة بعض أفراد الشرطة البيض لزنجي في ولاية (لوس أنجلوس) في العام الميلادي (1417هـ-1997م)، حيث انكبوا عليه ضرباً وشتماً، من باب التفرقة العنصرية، مما تسبب في أحداث عنف كبيرة من قبل الزنوج في تلك الولاية، خرجت فيها الولاية بخسائر مالية واجتماعية كبيرة، وقد تحدثت عنها وسائل الإعلام العالمية كثيراً في ذلك الوقت؛ حيث تجلت صورة الإخاء والمساواة بين الناس، لا بل بين النصارى وأبناء الدولة الواحدة، على حقيقتها أمام العالم!!. والأمثلة على ذلك كثيرة، وقصص الميز واللامساواة في الوظائف في فرنسا ضد ذوي الأصول العربية معروفة.

3-      تنوير المومنات عبد السلام ياسين ج1 ص204.

4-      تم  إعلان عالمي إسلامي لحقوق الإنسان، على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في عام 1399هـ-1979م، اتفق عليه من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1409هـ- 1989م، وقد نص على مبدأ المساواة، في عدة مواد منها:

المادة الأولى: ((البشر أسرة واحدة، والعبودية لله، والنبوة لآدم، وجميع البشر متساوون في الكرامة، وأصل التكليف، والمسؤولية دون تمييز، وأن العقيدة الصحيحة هي الضمان، والخلق كلهم عيال الله، ولا فضل لأحدهم إلا بالتقوى)).

المادة الثانية: ((الحياة هبة الله، وهي مكفولة لكل إنسان..)). المادة الخامسة: ((الأسرة أساس المجتمع، والزواج أساس تكوينها، وثبوت حق الزواج للرجال والنساء..)). المادة السادسة:((المرأة مساوية للرجل في الكرامة، والحقوق، والشخصية، والذمة المستقلة، وعلى الرجل عبء الإنفاق)). المادة الثامنة ((تمتع الإنسان بالأهلية الشرعية، وقيام الولي عند فقدانها)). المادة التاسعة: ((العلم فريضة، والتعليم واجب، ويجب التعليم الديني والدنيوي بشكل متوازن)).

المادة الحادية عشر: ((الناس يولدون أحراراً، ويمنع الاستعباد، والقهر، والاستغلال، والاستعمار للشعوب)).

المادة الثالثة عشرة: ((حق العمل تكفله الدولة، مع حرية اختيار العمل اللائق، بأجر عادل، مع الحق بالإجازة، والعلاوة، والترقية، وحق الدولة بالتدخل لفض النزاع، والظلم بين العمال وأرباب العمل)).

المادة التاسعة عشرة: ((الناس سواسية أمام القضاء، مع الحق المكفول للجميع، والمسؤولية شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بحكم شرعي..)).

المادة الثالثة والعشرون: ((الولاية أمانة بدون استغلال، ولكل إنسان الحق في المشاركة في الأمور العامة، والوظائف)).  

5-       نفس المرجع ج1 ص203.

6-       نفس المرجع والصفحة.