في ظل غياب ضغط دولي جاد لوقف الجرائم التي يرتكبها جيش ميانمار في حق الأقلية المسلمة الروهينغا، تعهد هذا الأخير بالمضي قدما في حملته العسكرية، حيث قال رئيس أركان جيش ميانمار إن ما تقوم به قواته هو “إنهاء لمهمة بدأ تنفيذها منذ أيام الحرب العالمية الثانية” متجاهلا بذلك التنديدات الحقوقية للفظائع التي ترتكبها تلك القوات.

وقال متحدث باسم أمنستي إن العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش في ميانمار “تكتنفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد الروهينغا، يمكن أن تعد جرائم ضد الإنسانية”.

من جهته، دعا الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إلى ضرورة “اتخاذ خطوات عملية وليس مجرد بيانات استنكار”. وكلف وزيرة خارجيته ريتنو مرسودي أمس الأحد 3 شتنبر بالتوجه إلى ميانمار للتحاور مع مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة) أونغ سان سو تشي لبحث “محنة” مسلمي الروهينغا ووقف أعمال العنف ضدهم.

وتواصِل أفواج المشردين الروهينغيين اللجوء نحو حدود بنغلاديش طلبا للأمان، بعدما فقدوا منازلهم وممتلكاتهم والمئات من ذويهم جراء ملاحقة الجيش الميانماري لهم بإطلاق الرصاص عليهم.

وأعلنت الأمم المتحدة اليوم الإثنين 4 شتنبر أن “87 ألف شخص معظمهم من الروهينغا المسلمين هربوا من أعمال العنف في ميانمار ولجؤوا إلى بنغلاديش المجاورة، وذلك منذ 25 غشت الماضي”.

وكانت منظمات إغاثية قد نقلت عن ناجين من أقلية الروهينغا المسلمة فظائع جيش ميانمار، تمثلت في اعتقالات وعمليات ذبح الأطفال وحرقهم في أكواخ من الخيزران.

ومن هذه الروايات ما قاله عبد الرحمن (41 عاما) الذي أكد أنه نجا من خمس هجمات على قريته.

يقول عبد الرحمن لمنظمة “فورتفاي رايتس”: إن مجموعة من رجال الروهينغا قُيدوا، واحتجزوا في كوخ من الخيزران قبل أن تُضرم فيهم النار.

ويقول سلطان أحمد (21 عاما) أن البعض قتلوا ذبحا وآخرين قطعت رؤوسهم.

وسرد ناجون آخرون من قرى مجاورة روايات مشابهة لأناس قطعت رؤوسهم أو قتلوا ذبحا.

وأظهرت صور بثتها منظمة هيومن رايتس ووتش أكثر من سبعمائة مبنى من الخشب قد دمرت حرقا في قرية شين خار لي.

وقال نائب مدير المنظمة لشؤون آسيا فيل روبرتسون: إن صور الأقمار الصناعية تظهر دمارا كاملا في القرية المسلمة، وتعزز المخاوف بأن مستوى الدمار في ولاية أراكان قد يكون أكثر سوءًا مما يُعتقد.

وأشارت صحيفة ذي إندبندنت إلى أن الحكومة تمنع الصحفيين والمراقبين من الوصول إلى المناطق المنكوبة.

من جانبه، أفاد ماثيو سميث، مدير منظمة فورتفاي رايتس، أن السلطات لا توفر الحماية للمدنيين وتنقذ أرواحهم، داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط عليها.

واضطر عدد من منظمات الإغاثة الدولية أمس إلى وقف أنشطة تقديم المساعدات الإنسانية للمخيمات التي تقيم فيها أعداد كبيرة من مسلمي الروهينغا خشية تعرضهم لمخاطر أمنية من قبل قوات الجيش والمليشيات البوذية في ميانمار.