ليس جديدا في سنة التدافع الحضاري العام أن يُجر الضعيف إلى ساحات المناظرات الفكرية التي تروم تطويعه في مجالات أخرى أشد أثرا في عملية التدافع، وهو التبعية المطلقة لمبادئ الغالب من قبل المغلوب في السياسة والاقتصاد، أي في السلطة والثروة.

كما ليس مفيدا أن يبقى المغلوب دائم الولع باتباع الغالب في كل شيء، إذ من سنن الله في التاريخ، ومن طبيعة الأشياء توقان الضعيف إلى التحرر من ربقة القوي.

القوي الغالب يتجسد في كل أشكال الانتصار والقيادة، على المستوى الفكري والاقتصادي والسياس. والضعيف المغلوب إما تابع خنوع، وإما ممانع مصانع، ينظر إلى الآخر بعين المقاوِم العنيد الذي يرفض الغالب بكل ما له وما عليه.

ومما زاد الأمر تعقيدا وتشابكا في العصر ما يعرفه العالم من ثورات متسارعة في عالم التواصل التكنولوجي وما يحدثه  من التأثير والتأثر بشكل سريع جدا، تتغير آثاره وتداعياته ونتائجه في كل لحظة من الزمن، بل في كل جزء صغير من جزيئات الزمن. العالم صار قرية صغيرة تتأثر جوانبه الدنيا بجوانبه القصوى في لحظات !

ولعل من أهم تجليات هذا النوع من التدافع الحضاري البعد العالمي” العولمي” في تشكيل القيم والمبادئ الحاكمة للسياسة والاقتصاد والفكر في العالم، وفي تحديد مسارات الشعوب والأمم و”برمجة” اختياراتها في خط ناظم محدد سلفا.

ويقتضي النظر السديد أن يتم إدراك هذا التداخل والتسارع، واستيعاب حجم المسؤولية بالنظر إلى الموروث الفكري الفقهي السياسي المحمول عبر أجيال سبقت في الفعل التاريخي من جهة، فنحن نحتاج إلى نظرات نقدية بناءة، وتمحيصات موضوعية وافية، في واقع يتطلب منه فقها واعيا باللحظة التاريخية التي يعيشها، وسلوكا بانيا لمستقبل الأمة مستشرفا لموقعا المرجو مآلا من جهة ثانية.

ومن أهم مداخل هذا النوع من التدافع ما يتعلق بقضايا المرأة:

1.       من حيث مساواتها بالرجل في كل شيء في الإرث والوظيفة والفعل المجتمعي والقرار السياسي….

2.       من حيث العلاقات الأسرية كزواج المسلمة بغير المسلم، وامتلاك حق التصرف المطلق في مصير الأسرة، وعدم اعتبار الأسرة وحدة طبيعية للتجمع البشري…

3.       من حيث الحرية الجنسية ومتعلقاتها، بأن ترتبط المرأة بمن تشاء وقتما تشاء، وكيفما تشاء.

4.       من حيث الإجهاض  والأحقية به من غير اعتبار لأسبابه ونتائجه ومقتضياتهما الخلقية والدينية.

واللائحة طويلة من القضايا التي تثار في سياقات محددة، وبهندسات مرسومة، ومقاصد معلومة.

في هذا النقاش سنتناول مسألة “مساواة المرأة للرجل في الإرث” في المجتمعات الإسلامية، يتطلب منا هذا النقاش الإجابة على الأسئلة الملحة التالية:

*       ماذا تمثل مسألة الإرث والميراث في النسيج المجتمعي المسلم اليوم؟

*       ما هي القيمة المضافة التي تحققها مساواة المرأة بالرجل في الإرث من حيث تطوير العلاقات المجتمعية وتحسين أوضاع طبقات المجتمع؟

*       هل تحقيق المساواة يعني تحقيق العدل أم هناك فرق بينهما؟  

*       هل تنبني منظومة الإرث أصلا على التماثل والمساواة مع الرجل أم على الاستحقاق المبني على العلاقة الواضحة بالموروث؟

*       هل هناك فرق بين النساء الوارثات أنفسهن في الميراث؟

*       ما هي حدود الاجتهاد وضوابطه المتعلقة بتغير الأزمان والأمكنة والأحوال والعوائد؟

الأسئلة كثيرة يستدعي النظر فيها التأسيس العلمي لا مجرد الشعارات الموقوتة، والنقاش الموضوعي  لا مجرد النداءات الفارغة، نتوكل على الله في مناقشة الموضوع من خلال:

1.        مفهوم العدل والمساواة بين التماثل والتمايز.

2.        مقاصد الإرث في منظومة التشريع الإسلامي

3.        نسبة فقه الإرث ودرجته بالنظر إلى الفقه الإسلامي بشتى مباحثه.

4.        حالات الإرث لدى  المرأة في الفقه الإسلامي.

5.        بعض مظاهر الانحراف عن مقصود الشرع من الإرث في المجتمعات المسلمة.

6.        خلاصات ونتائج.

1.   مفهوم العدل والمساواة بين التماثل والتمايز:

العدل في اللغة الإنصاف أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ففي الحكم والقضاء العدل هو القسطاس ورد الحقوق إلى أهلها، وبين المتبارين أو الأطراف المختلفة إعطاء كل واحد ما يستحق حسب جهده وعمله، وقد يكون نصيب كل طرف من المتنازعين أقل من الطرف الآخر بما يقتضيه الحكم. 

 أما المساواة في اللغة فهي تماثل طرفين أو أطراف في شيء ما، وعدم التمييز بينها بناء على خصائص معينة كالعرق أو الجنس أو الدين أو المستوى الاجتماعي أو النفوذ السياسي أو أي مقياس آخر، وغالبا ما يكون في أمر مشترك بين طرفين أو عدة أطراف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وعليه فكلا اللفظين تتغير دلالاته بحسب المجال الذي تناقش فيه والوضع الذي تتم مباشرته. فقد تكون المساواة بين طرفين في أمر ما عدلا وقد يكون ظلما بحسب مقتضى تلك التسوية.

ولقد اختارت المؤتمرات المهتمة بقضايا المرآة مصطلح “المساواة” بدل “العدل” لغرض في نفس يعقوب، وفي ما يلي جرد للمؤتمرات التي تتشبث بهذا المصطلح وكيفية توظيفه لمفهوم المساواة [1]… المساواة عامة وشاملة، وهي من المبادئ السامية، والشعارات الجميلة التي ينادي بها العلماء والمصلحون.

وأول ذكر للمساواة عند الغرب، كان من خلال إعلان الاستقلال الأمريكي في (18/5/1190هـ/4تموز من عام 1776م)، حيث تعرض فيه لبعض الحقوق الإنسانية، ومنها إيجاب المساواة [2].

وأما المناداة بالمساواة كنظام وتشريع، فقد ظهرت مع الثورة الفرنسية، ومناداة كتاب الثورة بذلك، أمثال جان جاك روسو، ومونتسكيو، وديدرو.. وغيرهم، وصدرت في 13/11/1203هـ- الرابع من شهر آب عام 1789م وثيقة حقوق الإنسان والمواطن. وبدأت الوثيقة بعبارة: ( يولد الناس أحراراً ومتساوين في الحقوق )، حيث تضمنت تقرير المساواة. وتم وضعه في مقدمة الدستور الفرنسي الصادر في 7/3/1206هـ- الثالث من أيلول عام 1791م.

ولقد نصت مواثيق وإعلانات ومؤتمرات الأمم المتحدة على قضية مساواة المرأة بالرجل دون أي تمييز، وعقدت اتفاقيات موضوعها الرئيس والوحيد مساواة المرأة بالرجل، مثل:

–       اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة عام (1371هـ-1952م)، وإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة عام (1387هـ -1967م)، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام (1399هـ –1979م).

–       ميثاق الأمم المتحدة [3] الصادر عام (1364هـ -1945م)، فإنه يؤكد على مبدأ عدم التفرقة بين الناس بسبب الجنس، وجعل للرجال والنساء حقوقاً متساوية، حيث نصت المادة الثامنة على ما يلي: (لا تفرض الأمم المتحدة قيوداً تحد بها جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأي صفة، وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسية والثانوية).

–       الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام (1367هـ -1948م) أكد في مادته الثانية على أن (لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر) [4] ، وجاء في المادة السادسة عشرة منه:(للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله) [5].

–       العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – المتفق عليه – في المادة الثالثة منه النص على ما يلي: (تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد) [6]. ومن الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد:

*       الحق في الضمان الاجتماعي بما في ذلك التأمينات الاجتماعية [7].

*       الحق في تكوين الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ومنحها أكبر قدر من الحماية والمساعدة، خصوصاً في مجال نهوضهـا بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم، ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه [8].

*       إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، الذي أصدرته الأمم المتحدة عام (1387هـ -1967م [9].

*       وقد كان هذا الإعلان بمقدمته ومواده الإحدى عشرة، يتحدث عن ضرورة مساواة المرأة بالرجل مساواة تامة دون أي تمييز في جميع ميادين الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية [10].

·       ثم ذكرت مواد هذا الإعلان، حيث ذكرت المادة الأولى أن التمييز ضد المرأة يمثل إجحافاً أساسياً، ويكون إهانة للكرامة الإنسانية.

·       وأما المادة الثانية و الثالثة والخامسة والسادسة فتحدثت عن وجوب النـص علـى مبـدأ تساوي الحقوق في الدستور، وأن يصار إلى تصديق الصكوك الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، المتعلقة بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والانضمام إليها وتنفيذها على وجه التمام…وإلغاء جميع الممارسات، العرفية وغير العرفية، القائمة على فكرة نقص المرأة، ووجوب كفالة حقوق المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، ودون أي تمييز، مثل: حقها في التصويت في جميع الانتخابات، وفي ترشيح نفسها لجميع الهيئات المنبثقة عن الانتخابات العامة، وكذلك حقها في تقلد المناصب العامة ومباشرة جميع الوظائف العامة، و حقها في اكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، مثل الرجل سواء بسواء، متزوجة كانت أو غير متزوجة، مثل: حق التملك وإدارة الممتلكات والتصرف بها ووراثتها، وحق التمتع بالأهلية القانونية وممارستها على قدم المساواة، ذات الحقوق التي يتمتع بها الرجل، فيما يتعلق بالتشريع المنظم لتنقل الأشخاص.

·       و تأمين مبدأ تساوي الزوجين في المركز، مثل: أن يكون للمرأة حق اختيار الزوج بملء حريتها، وعدم التزوج إلا برضاها التام، وأن تتساوى المرأة مع الرجل في الحقوق أثناء قيام الزواج وعند حله، وأن يترتب للوالدين وعليهما حقوق وواجبات متساوية في الشؤون المتعلقة بأولادهما. وأما المادة السابعة فتنادي بإلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات التي تنطوي على تمييز ضد المرأة. والمادة الثامنة تنادي بمكافحة جميع أنواع الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها.

وختمـت هـذه المادة بعبـارة (لا تعتبـر تدابيـر تمييـزيـة تلـك التدابير التي تتخذ لحماية المرأة، في بعض أنواع الأعمال، لأسباب تتعلق بصميم تكوينها الجسمي). ووجوب وضع مبدأ تساوي حقوق الرجل والمرأة موضع التنفيذ في جميع الدول وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان [11].

–       إعلان طهران) عام (1388هـ -1968م)، الخاص بحقوق الإنسان تمت الدعوة للقضاء على التمييز ضد المرأة،

–       اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة [12]، التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام (1399هـ –1979م). وهي  تأكيد للإعلان السابق في عام (1387هـ -1967م ، وتعهدت بفرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان حمايتها عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة، واتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة [13].

وتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية لهما، ومكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم.  [14].

·       وأما المادة السادسة عشرة فتضمنت المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بحقوق الزواج والعلاقات العائلية، فمن ذلك:

·       ا- نفس الحق في عقد الزواج.

·       ب- نفس الحقوق في أن تقرر، بحرية وبإدراك للنتائج، عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق.

·       ج- نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، وما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني.

·       د- نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل) [15].

–       تقرير المؤتمر العالمي عن البيئة والتنمية، المنعقد في (ريودي جانيرو) بالبرازيل عام (1412هـ -1992م)، تحت إشراف الأمم المتحدة، تم التأكيد على: (وضع وتنفيذ سياسات حكومية ومبادئ توجيهية وطنية واستراتيجيات وخطط واضحة لتحقيق المساواة في جميع جوانب المجتمع، بما في ذلك النهوض بمحو أمية المرأة، وتعليمها وتدريبها، وتغذيتها، وتنفيذ برامج للتشجيع على تخفيف عبء العمل الثقيل الذي تقوم به النساء في المنزل وخارجه، عن طريق إنشاء مزيد من دور الحضانة ورياض الأطفال بواسطة الحكومات والسلطات المحلية وأصحاب الأعمال والمنظمات ذات الصلة الأخرى، وتقاسم الأعمال المنزلية بين الرجال والنساء بالتساوي، وتشجيع توفير تكنولوجيات سليمة بيئياً يتم تصميمها وتطويرها وتحسينها بالتشاور مع المرأة..) [16].

–       تقرير المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان [17] عام (1413هـ -1993م)، أو ما يسمى إعلان وبرنامج عمل فينا :  يحث على استئصال جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الخفية منها والعلنية على السواء. وينبغي للأمم المتحدة أن تشجع على بلوغ هدف التصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحلول عام (1420هـ -2000م)،  وإيجاد سبل ووسائل إزالة التحفظات التي أبديت على الاتفاقية، وحث الدول على سحب التحفظات التي تخالف موضوع الاتفاقية والغرض منها، أو التي تخالف في غير هذا الوجه قانون المعاهدات الدولي) [18].

–       تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، أو ما يسمى إعلان كوبنهاجن للتنمية الاجتماعية المنعقد في (كوبنهاجن) بالدانمرك (5-11/10/1415هـ/ 6-12 آذار مارس عام 1995م)، بتشجيع المساواة والإنصاف بين المرأة والرجل، وحماية حقوق الأطفال والشباب، وتشجيه تعزيز التكامل الاجتماعي، والمجتمع المدني) [19].

–       تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان، الذي أقيم بالمكسيك مكسيكو (10-19/11/1404هـ/ 6-14 آب/ أغسطس عام 1984م)،  التأكيد على الطابع الملح لتحقيق الدمج التام للمرأة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل، وإلغاء أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة) [20] ، فيمكن المرأة من تحمل مسؤولية أكبر فيما يتعلق بحياتها التناسلية. وتراعي التوصيات التالية الحاجة إلى اتخاذ إجراءات لضمان كون المرأة تستطيع أن تمارس، على نحو فعال، حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في جميع مجالات الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ولا سيما تلك الحقوق المتصلة بصورة مباشرة جداً بالاهتمامات السكانية) [21].

–       تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقدته هيئة الأمم المتحدة بالقاهرة بمصر (30/3- 8/4/1415هـ/ (5-13 أيلول/سبتمبر 1994م) وهو المؤتمر الثالث المعني بالسكان الذي تقيمه الأمم المتحدة، تعزيز المساواة والإنصاف بين الجنسين والتمكين من القدرة على السيطرة على خصوبتها أمور تمثل حجر الزاوية في البرامج المتعلقة بالسكان والتنمية.  واشتراك المرأة اشتراكاً كاملاً وعلى قدم المساواة…وإزالة جميع أشكال التمييز على أساس الجنس، هما من الأهداف التي تحظى بالأولوية لدى المجتمع الدولي.

–       المؤتمرات العالمية التي أقامتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والخاصة بالمرأة فقد تحدثت بإسهاب عن قضية المساواة، بل كانت هذه القضية -بالإضافة إلى قضية التنمية والسلم- هي شعار الخطة العالمية لعقد الأمم المتحدة للمرأة التي أقرت في المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة الذي أقيم في المكسيك عام (1395هـ –1975م)، وهو المؤتمر العالمي الأول عن المرأة.

–       المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم في كوبنهاجن بالدانمرك (2-18 من شهر رمضان  1430، الموافق ل: تموز/يوليه 1980م). وقد فسرت المساواة بين المرأة والرجل في هذا المؤتمر بما يلي:(تفسر المساواة هنا على أنها لا تعني فقط المساواة القانونية، والقضاء على التمييز القانوني، ولكنها تعني أيضاً المساواة في الحقوق والمسؤوليات والفرص المتعلقة باشتراك المرأة في التنمية…. ويجب التسليم بأن تحقيق المساواة للنساء اللواتي طالما تضررن قد يتطلب القيام بأنشطة تعويضية لتصحيح المظالم المتراكمة. ولا بد من إعادة تأكيد المسؤولية المشتركة التي يتحملها الرجل والمرأة من أجل رفاهية الأسرة على العموم، ورعاية الأطفال على الخصوص) [22].

–       في تقرير المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم الذي أقيم في نيروبي بكينيا (27/10-9/11/1405هـ/15-26 تموز/يوليه 1985م)، كان الحديث عن تأكيد مساواة المرأة بالرجل. فقد جاء في هذا المؤتمر: (ينبغي أن تزال إزالة تامة العقبات التي تعترض تحقيق المساواة بالنسبة للمرأة، التي تتسبب فيها القوالب النمطية الجامدة والتصورات والمواقف تجاه المرأة. وتتطلب إزالة هذه الحواجز، بالإضافة إلى التشريع، تعليم السكان في مجموعهم من خلال القنوات الرسمية وغير الرسمية، بما في ذلك وسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية ومنابر الأحزاب السياسية والعمل التنفيذي) [23].

–       المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة الذي أقيم في بكين بالصين (9-20/4/1416هـ/ 4-15 أيلول/سبتمبر 1995م)، الذي كان عنوانه: (بيان المهمة) ونصها: (منهاج العمل هو جدول أعمال لتمكين المرأة. وهو يهدف إلى التعجيل بتنفيذ استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، وإزالة جميع العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة …وإقرار مبدأ تقاسم السلطة والمسؤولية بين المرأة والرجل في البيت وفي مواقع العمل وفي المجتمعات الوطنية والدولية بصورتها الأعم. والمساواة بين المرأة والرجل هي مسألة تتعلق بحقوق الإنسان، وهو شرط لتحقيق تنمية مستدامة يكون محورها الإنسان).

*          *          *

هذه أهم المؤتمرات الأممية المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل والتي يستند إليها دعاة “الحداثة والتحرر ” من شكل من أشكال” الميز ” الممارس ضد المرأة، ويعتبر العقد الأممي بداية انطلاق هذا الأمر. [24].

وحتى تكون من المنصفين فإنها تتضمن تطورا بارزا في التدقيق والتحديد في الموضوع، وصياغته صياغة حقوقية، والتقدم في تثبيت فرضه على المؤسسات الرسمية للدول في تبنيه، وتشجيع ودعم المؤسسات غير الرسمية “المدنية”، خاصة ذات التأثير السريع من الهيئات الإعلامية والحقوقية والقانونية التي تضغط في اتجاه  المساواة التي تعني الندية بين الرجل والمرأة في كل شيئ…  وهذا كله من منطلق القوة والغلبة الذي تملكه الدول المؤثرة في صناعة القرار الأممي.    

بيد أنها في جزئيات دقيقة وواضحة تتعارض تعارضا واضحا مع مسلمات معلومة من الدين لدى المسلمين بالضرورة كالتسوية بين العلاقات الجنسية المبنية على الزواج والناشئة على غير زواج، والتخلص من الجنين الناتج عن علاقة جنسية من غير زواج بإزالة القيود القانونية عن الإجهاض، خاصة في صفوف المراهقين والمراهقات من شباب الإنسانية.

يتبع…

 

المراجع:

1-      كتاب قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية للدكتور فؤاد بن عبدالكريم بن عبدالعزيز العبدالكريم ص 147 وما بعدها بتصرف.

2-      حقوق الإنسان في الإسلام/ محمد الزحيلي ص102،103 مختصراً.

3-      انظر: هذا الميثاق في موقع الأمم المتحدة على الشبكة العنكبوتية -الإنترنت-، وعنوانه:

4-      http: www.un.org/arabic/aboutun/charter/charter 

5-      حقوق الإنسان/ محمود بسيوني: ج1 ص18.

6-       المرجع السابق: ص19.

7-      حقوق الإنسان/ محمود بسيوني: ج1 ص23.

8-      المادة التاسعة.

9-      المادة العاشرة.

10-  أصدرت هذا الإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1967م القرار 2263(د-22).

11-  حقوق الإنسان/ محمود بسيوني: ج1 ص93،94، فمما جاء في مقدمة الإعلان: (إن الجمعية العامة.. إذ يقلقها استمرار وجود قدر كبير من التمييز ضد المرأة، رغم ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وغير ذلك من صكوك الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، ورغم التقدم المحرز في ميدان المساواة في الحقوق.

12-  وإذ ترى أن التمييز ضد المرأة يتنافى مع كرامة الإنسان وخير الأسرة والمجتمع، ويحول دون اشتراك المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويمثل عقبة تعترض الإنماء التام لطاقات المرأة على خدمة بلدها وخدمة الإنسانية.

13-   المرجع السابق: ج1 ص94-96.

14-    اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979م، وتاريخ بدء النفاذ 3 أيلول/سبتمبر 1981م، طبقاً لأحكام المادة 27/1.

15-   المرجع السابق: ج1 ص98،99.

16-   المرجع السابق: ج1 ص99 (المادة الخامسة والسادسة).

17-    المرجع السابق: ج1ص103،104.

18-    تقرير المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية (1992م)، ريودي جانيرو، الفصل 24 (3-د) ص400،401.

19-    تقرير المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان/إعلان وبرنامج عمل فينا (النمسا) حزيران / يونيه 1993م، منشورات الأمم المتحدة (إدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة).

20-   تقرير المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، فينا، 1993، ص 48،49.

21-  1) تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، كوبنهاجن، 1995، الفصل الأول/ باء (الفقرة 26-ي) ص11.

22-   تقرير المؤتمر العالمي المعني بالسكان/مكسيكو، 1984م، التوصية (باء)/ دور المرأة ومركزها، الفقرة (15)، ص19.

23-   تقرير المؤتمر العالمي المعني بالسكان/مكسيكو 1984م، التوصية (باء)/ دور المرأة ومركزها، الفقرتان (16،17)، ص19،20.

24-   تقرير المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة، كوبنهاجن،1980، الجزء الأول/ المقدمة – باء (الفقرة3).