أيام أقسم الله بها في كتابه العزيز لعظمها وجلال قدرها وسمو فضلها، أيام مباركة فيها من العطاء المولوي الكريم لعباده المؤمنين، فرصة لتنسم عبق الأنس الرباني وتذوق حلاوة القرب منه سبحانه، أيام مقرونة بشعيرة الحج لنشارك ضيوف الرحمن وهم على عتبات الكعبة والبلد الحرام معاني التوبة والبكاء على الله والدعاء، رحلة مع الروح في سماء روحانية المقام الكريم، تجرد كامل من زينة الدنيا وإقبال قلبي واجتهاد في طلب الزلفى، إنها الأيام العشر من ذي الحجة التي وصفت بأفضل الأوصاف والفضائل، فطوبى لمن عرف ولزم، وفهم واستقام، وأعد واستعد لحصد بركات الأيام المباركة ونيل الأجر والثواب فكتب من المحسنين.

أولا: كيف نستعد لهذه الأيام

قد أكرم تعالى أمة نبيه صلى الله عليه وسلم بمواسم الخير والفضل تكرما منه، لكن الحذق من استعد لها ليغنم فيها وذلك بـ:

1- التوبة النصوح والاستغفار والإقلاع عن الذنوب والانكسار.

2- العزم والإرادة الصادقة.

3- المسارعة إلى الخيرات، قال تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

4- الحمد والثناء وشكر الله تعالى على أن أحيانا لشهود الأيام الفاضلة.

5- تعظيم الأيام في قلوبنا وأنفسنا وسلوكنا ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

6- الفرح بنعم الله تعالى.

ثانيا: فضل الأيام العشر ويوم عرفة

1- قال الله تعالى والفجر وليالي عشر، قال الإمام السيوطي في تفسيره الدر المنثور في التفسير بالمأثور: (عشر الأضحى أقسم بهن لفضلهن على سائر الأيام).

2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام البخاري “ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه من هذه العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء”.

3- عن أمنا حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها قالت: “أربع لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعهن: صيام عاشوراء والعشر وثلاث أيام من كل شهر وصلاة الغداة”.

4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما رواه الإمام البيهقي: “إن صيام يوم منها يعدل سنة والعمل سبعمائة ضعف”.

5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم في فضل يوم عرفة “ما من يوم أكثر من أن يعتق فيه عبد من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء”.

6- وفي رواية للإمام أحمد وابن حبان والحاكم في مستدركه “إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعتا غبرا”.

7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة” 1 .

ثالثا: لماذا هذه الأفضلية لأيام العشر من ذي الحجة

تحدث علماؤنا الأجلاء عن سبب أفضلية هذه الأيام لكونها:

1- من الأشهر الحرام (ذو القعدة – ذو الحجة – محرم – رجب) وهي أشهر فاضلة معظمة عند الله.

2- فيها شعيرة الحج حيث يقصد الحجاج البلد الحرام، فنعيش معهم هذه المعاني ونقصد باب الله تعالى دعاء ورجاء وتذللا.

3- فيها يوم عرفة وهو الركن الأعظم للحج ولفضل هذا اليوم الكبير. وقد قيل إنه سمي بذلك لأن هناك تعرف آدم على ربه وتاب إليه، وقيل يوم يعرف فيه العبد ربه بدعائه وقرباته.

4- فيه يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة.

5- فيه يوم العيد ويوم النحر وهو أعظم أيام السنة. قال ابن حجر في الفتح: والذي يظهر أن سبب امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه: وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره.

رابعا: الأعمال المسنونة خلال هذه الأيام المباركة

1- صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها وبالأخص يوم التروية وعرفة باعتبار الصيام أفضل الأعمال، قال الإمام النووي عن صيام هذه الأيام: إنه مستحب استحبابا شديدا.

2- الإكثار من الذكر والدعاء والتضرع إلى المولى تعالى والتكبير والتهليل فقد كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، كما كان ابن عمر يكبر خلف الصلوات وعلى فراشه وفي مجلسه وممشاه.

3- قراءة القرآن (أفضل الذكر).

4- الإتيان بالأعمال الصالحة الخيرة كالصلاة والصدقة وتقديم يد المساعدة وأفعال البر والإحسان. قال عبد الله بن عباس: (لأن أعول أهل بيت شهرا أو جمعة أو ما شاء الله أحب إلي من حجة بعد حجة).

5- صلة الرحم وزيارة الأقارب والأحباب وتوطيد العلاقات بين المسلمين.

فبشرى لعبد تذكر واعتبر وتفكر واتعظ وأيقظ مشاعره فاغتنم وأقبل بكلياته على طلب وجه الله تعالى وعكف ببابه باكيا تائبا.


[1] رواه الإمام أحمد ومسلم، أبو داود، ابن ماجة.\