في مثل هذا ليوم، 21 أغسطس 1969، اقتحم الصهوني مايكل دينس روهن (أسترالي الجنسية) المسجد الأقصى من باب الغوانمة، وأشعل النار في الجناح الشرقي للجامع القبْلي الموجود في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى فشب حريق ضخم التهم كل محتويات الجناح بما في ذلك منبره التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، كما هدد الحريق قبة الجامع الأثرية.

قامت سلطات الاحتلال بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق، وتعمَّدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس التأخير حتى لا تشارك في إطفاء الحريق، بل جاءت سيارات الإطفاء العربية من الخليل ورام الله قبلها وساهمت في إطفاء الحريق، واستطاع الفلسطينيون إنقاذ بقية الجامع من أن تأكله النار. وألقى الاحتلال القبض على الجاني، وادعى أنه مجنون، ورحل إلى أستراليا؛ فيما يؤكد كثيرون أنه لم يكن يعاني أي ضرب من الجنون.

قامت المظاهرات في كل مكان من العالم الإسلامي، ضدا على هذه الجريمة الشنيعة، واجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر قراره رقم 271 لسنة 1969 -بأغلبية 11 صوتا وامتناع أربع دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة الأميركية- وعبر فيه المجلس عن “حزنه للضرر البالغ الذي ألحقه الحريق بالمسجد الأقصى”، بينما “شجب” الحكام العرب هذه الجريمة، لا أكثر، وأنشأوا منظمة المؤتمر الإسلامي والتي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية.

وعلقت رئيسة وزراء الاحتلال في حينه غولدا مائير على الموقف العربي قائلة: “عندما حُرق الأقصى لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن إسرائيل ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق”.

أهم الأجزاء التي طالها الحريق داخل مبنى المصلى القبْلي المبارك هي منبر  صلاح الدين الأيوبي الذي يعتبر قطعةً نادرةً مصنوعةً من قطع خشبية، معشَّق بعضها مع بعض دون استعمال مسامير أو براغي أو أية مادة لاصقة، وهو المنبر الذي صنعه “نور الدين زنكي”، وحفظه على أمل أن يضعه في المسجد إذا حرَّره. فلما مات قبل تحريره قام “صلاح الدين الأيوبي” بنقله ووضعه في مكانه الحالي بعد تحرير المسجد من دنس الصليبيين. كما تضرر مسجد “عمر” الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية، ومحراب “زكريا”  المجاور لمسجد “عمر”، ومقام الأربعين المجاور لمحراب “زكريا”.، وثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق، وعمودان رئيسان مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد، والقبة الخشبية الداخلية وزخرفتها الجبصية الملونة والمذهبة مع جميع الكتابات والنقوش النباتية والهندسية عليها، والمحراب الرخامي الملون، والجدار الجنوبي وجميع التصفيح الرخامي الملون عليها، وثمان وأربعون نافذة مصنوعة من الخشب والجبص والزجاج الملون والفريدة بصناعتها وأسلوب الحفر المائل على الجبص لمنع دخول الأشعة المباشر إلى داخل المسجد. كما أحرق جميع السجّاد العجمي، ومطلع سورة الإسراء المصنوع من الفسيفساء المذهبة فوق المحراب، ويمتد بطول ثلاثة وعشرين مترًا إلى الجهة الشرقية، والجسور الخشبية المزخرفة الحاملة للقناديل والممتدة بين تيجان الأعمدة.