عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء”. رواه مسلم. وهاهو حظ من العلم يُقبض هذا الأسبوع في شخص صاحب أعلى إسناد بصحيح مسلم، العلامة ظهير الدين عبد السبحان محمد بَهادُر الأثري الرحماني المباركفوري، صاحب أعلى إسناد بصحيح مسلم، وتلميذ المحدث أحمد الدهلوي، والمحدث الشهير المباركفوري الذي أجازه في كتابه “تحفة الأحوذي شرح الترمذي”، وأحد المحدثين البارزين في الهند والعالم الإسلامي. فقد غادرنا إلى دار البقاء، رحمه الله، يوم الاثنين 14 غشت 2017، عن عمر ناهز ال 97 عاما.

ولد العلامة مظفر الدين عام 1920، في حسين آباد مقاطعة أتر برديش قرب مباركفور، بالهند. وقرأ القرآن الكريم صغيرًا على أمه ثم بدأ دراسته الأولى في بلدته، ثم انتقل إلى جامعة فَيض عام في مدينة مَوّ القريبة، وانتقل بعدها إلى دار العلوم في ديوبند مدة بسيطة، وتركها، ثم انتقل إلى دار الحديث الرحمانية الشهيرة في دلهي، حيث تخرج وكان جل استفادته، وأخذ منهم الشهادة سنة 1941م.

وبعد تخرجه درّس في دار التعليم سنة 1942، ثم تنقل في التدريس بين عدة مدارس في مناطق مختلفة، إلى أن استقر سنة 1958 في جامعة دار السلام في عمر آباد، ودرّس فيها، وكان وقتا وكيل الجامعة، إلى أن تدرك التدريس لما طعن في السن وتقاعد سنة 2005م، مع بقاء إفادته للأساتذة والواردين عليه، ومشاركته في المناسبات، وخلال ذلك درس سنن أبي داود نحو 50 مرة، واختص به، ودرّس الصحيحين نحو 10 مرات، وتخرج على يده طبقات عدة، فيهم عدد من العلماء الكبار. وأيضا تولى أمارة جمعية أهل الحديث في ولاية تاميل نادو.[1]

أتقن الراحل 17 علماً وفناً، منها علوم الحديث وأصول التفسير والتاريخ الإسلامي والمنطق، وتخصص في تدريس سنن أبي داود ومقدمة ابن خلدون حيث درسهمها أكثر من 40 عامًا.

ويعد صحيح مسلم، أولى اهتمامات الشيخ ظهير الدين المباركفوري طيلة حياته. إضافة إلى العديد من الانجازات على صعيد الإسناد النبوي. وظل يقرئ ويفيد في بيته وعبر الهاتف إلى آخر أيامه، لا يمنعه إلا المرض أو السفر، إلى أن اشتد به المرض، فلقي ربه قبيل صلاة العشاء ليلة الثلاثاء 22  ذو القعدة  1438هـ الموافق 14  أغسطس 2017، وصُلي عليه في مسجد الجامعة، ودُفن من الغد في مقبرة عمر آباد، بجانب قبر العلامة عبد الكبير العمر.