يجب على المرأة الحج كما يجب على الرجل، سواء بسواء، إذا استوفت شرائط الوجوب التي تقدم ذكرها، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم 1. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “”لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم”، فقام رجل، فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة وكذا وكذا فقال: “انطلق فحج مع امرأتك”” 2. وعن يحيى بن عباد قال: (كتبت امرأة من أهل الري إلى إبراهيم النخعي: إني لم أحج حجة الإسلام، وأنا موسرة، ليس لي ذو محرم، فكتب إليها: “إنك ممن لم يجعل الله له سبيلا”). وإلى اشتراط هذا الشرط، وجعله من جملة الاستطاعة، ذهب أبو حنيفة وأصحابه، والنخعي، والحسن، والثوري، وأحمد، وإسحق.

قال الحافظ: (والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات)، وفي قول: تكفي امرأة واحدة ثقة، وفي قول – نقله الكرابيسي وصححه في المهذب – تسافر وحدها، إذا كان الطريق آمنا. وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة. وفي “سبل السلام”: قال جماعة من الأئمة: يجوز للعجوز السفر من غير محرم. وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولا زوج – إذا وجدت رفقة مأمونة، أو كان الطريق آمنا- بما رواه البخاري عن عدي بن حاتم قال: “بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: “يا عدي هل رأيت الحيرة” قال: قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: “فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله”” 3. واستدلوا أيضا بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن ابن عوف. وكان عثمان ينادي: ألا لا يدنو أحد منهن، ولا ينظر إليهن، وهن في الهوادج على الإبل. وإذا خالفت المرأة وحجت، دون أن يكون معها زوج أو محرم، صح حجها. وفي سبل السلام قال ابن تيمية: إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم، ومن غير المستطيع. وحاصله: أن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة، مثل المريض، والفقير، والمعضوب، والمقطوع طريقه، والمرأة بغير محرم، وغير ذلك، إذا تكلفوا شهود المشاهد، أجزأهم الحج. ثم منهم من هو محسن في ذلك، كالذي يحج ماشيا، ومنهم من هو مسئ في ذلك، كالذي يحج بالمسألة، والمرأة تحج بغير محرم. وإنما أجزأهم، لان الأهلية تامة، والمعصية إن وقعت، في الطريق، لا في نفس المقصود. وفي المغني: لو تجشم غير المستطيع المشقة، سار بغير زاد وراحلة فحج، كان حجه صحيحا مجزئا. استئذان المرأة زوجها: (يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض، فإن أذن لها خرجت، وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه، لأنه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة، لأنها عبادة وجبت عليها، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولها أن تعجل به لتبرئ ذمتها، كما لها أن تصلي أول الوقت، وليس له منعها، ويليق به الحج المنذور، لأنه واجب عليه كحجة الإسلام. وأما حج التطوع فله منعها منه. لما رواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – في امرأة كان لها زوج ولها مال، فلا يأذن لها في الحج – قال: (ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها).


[1] قال الحافظ في الفتح: وضابط المحرم عند العلماء: من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فخرج بالتأبيد: أخت الزوجة وعمتها، وبالمباح: أم الموطوءة بشبهة وبنتها، وبحرمتها: الملاعنة.
[2] هذا الأمر للندب، فإنه لا يلزم الزوج أو المحرم السفر مع المرأة، إذا لم يوجد غيره، لما في الحج من المشقة، ولأنه لا يجب على أحد بذل منافع نفسه، ليحصل غيره ما يجب عليه.

رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم.
[3] الحيرة: قرية قريبة من الكوفة.

الظعينة أي الهودج فيه امرأة أم لا.