عبودية الركوع

ثم شرع له بأن يخضع للمعبود سبحانه بالركوع خضوعاً لعظمة ربه، واستكانة لهيبته وتذللا لعزته.

فثناء العبد على ربه في هذا الركن؛ هو أن يحني له صلبه، ويضع له قامته، وينكس له رأسه، ويحني له ظهره، ويكبره مُعظماً له، ناطقاً بتسبيحه، المقترن بتعظيمه.

فاجتمع له خضوع القلب، وخضوع الجوارح، وخضوع القول على أتم الأحوال، ويجتمع له في هذا الركن من الخضوع والتواضع والتعظيم والذكر ما يفرق به بين الخضوع لربه، والخضوع للعبيد بعضهم لبعض، فإنَّ الخضوع وصف العبد، والعظمة وصف الرب.

و تمام عبودية الركوع أن يتصاغر الراكع، ويتضاءل لربه، بحيث يمحو تصاغره لربه من قلبه كلَّ تعظيم فيه لنفسه، ولخلقه ويثبت مكانه تعظيمه ربه وحده لا شريك له.

إذا عظَّم القلب الرب خرج تعظيم الخلق

وكلما استولى على قلبه تعظيم الربِّ، وقوى خرج منه تعظيم الخلق، وازداد تصاغره هو عند نفسه فالركوع للقلب بالذات، والقصد والجوارح بالتبع والتكملة.

ثم شرع له أن يحمد ربه، ويثني عليه بآلائه عند اعتداله وانتصابه ورجوعه إلى أحسن هيئاته، منتصب القامة معتدلها فيحمد ربه ويثني عليه بآلائه عند اعتداله وانتصابه ورجوعه إلى أحسن تقويم، بأن وفقه وهداه لهذا الخضوع الذي قد حرمه غيره.

عبودية القيام

ثم نقله منه إلى مقام الاعتدال والاستواء، واقفا في خدمته، بين يديه كما كان في حالة القراءة في ذلك، ولهذا شرع له من الحمد والمجد نظير ما شرع له من حال القراءة في ذلك.

ولهذا الاعتدال ذوقٌ خاص وحال يحصل للقلب، ويخصه سوى ذوق الركوع وحاله، وهو ركنٌ مقصود لذاته كركن الركوع والسجود سواء.

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطيلُه كما يطيل الركوع والسجود، ويُكثر فيه من الثناء والحمد والتمجيد، كما ذكرناه في هديه صلى الله عليه وسلم في صلاته وكان في قيام الليل يُكثر فيه من قول: “لربي الحَمد، لربي الحمد” ويكرِّرها.

عبودية السجود

ثم شرع له أن يكبر ويدنو ويخرَّ ساجدا، ويُعطي في سجوده كل غضو من أعضائه حظَّه من العبودية، فيضع ناصيته بالأرض بين يدي ربه، مسندة راغما له أنفه، خاضعا له قلبه، ويضع أشرف ما فيه ـ وهو وجهه ـ بالأرض ولاسيما وجه قلبه مع وجهه الظاهر ساجدا على الأرض معفِّراً له وجهه وأشرف ما فيه بين يدي سيِّده، راغماً أنفه، خاضعاً له قلبه وجوارحه، متذلِّلاً لعظمة ربه، خاضعاً لعزَّته، منيباً إليه، مستكيناً ذلاً وخضوعاً وانكساراً، قد صارت أعاليه ملويةً لأسافله.

وقد طابق قلبُه في ذلك حال جسده، فسجد القلب للرب كما سجد الجسد بين يدي الله، وقد سجد معه أنفه ووجهه، ويداه وركبتاه، ورجلاه فهذا العبد هو القريب المقرَّب فهو أقرب فهو ما يكون من ربه وهو ساجد.

وشرع له أن يُقلَّ فخذيه عن ساقيه، وبطنه عن فخذيه وعَضُديه عن جنبيه، ليأخذ كل جزءٍ منه حظّه من الخضوع لا يحملَ بعضه بعضاً.

فأحرِ به به في هذه الحال أن يكون أقرب إلى ربه منه في غيرها من الأحوال كلِّها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربَّه وهو ساجدٌ” [رواه مسلم (482) عن أبي هريرة رضي الله عنه].

ولما كان سجود القلب خضوعه التام لربّه أمكنه استدامة هذا السجود إلى يوم القيامة، كما قيل لبعض السلف: هل يسجد القلب؟

الصلاة مبناها على خمسة أركان

قال: “أي والله سجدةً لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله عزَّ وجل”. [هذا القول عزاه ابن تيمية لسهل بن عبد الله التستري كما في مجموع الفتاوى (21/287) (23/138)].

إشارة إلى إخبات القلب، وذلّه، وخضوعه، وتواضعه وإنابته وحضوره مع الله أينما كان، ومراقبته له في الخلاء والملأ، ولما بنيت الصلاة على خمس: القراءة والقيام والركوع والسجود والذكر.

سمّيت باسم كل واحد من هذه الخمس:

فسمّيت “قياماً” لقوله: قُم اللَّيل إلاَّ قليلاً [المزمل: 2]، وقوله: وقُومُوا لله قانتين [البقرة: 238].

و”قراءة” لقوله: وقرآن الفَجر إنَّ قُرآن الفَجر كان مشهُوداً [الإسراء: 78]، فاقرءوا ما تيَسَّر منه [المزمل: 48].

وسمّيت “ركوعاً” لقوله: واركعُوا مع الرَّاكعين [البقرة: 43]، وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعُون [المراسلات: 48].

و”سجودا” لقوله: فسبِّح بحمد ربِّك وكن مّن السَّاجدين [الحجر: 98]، وقوله واسجُد واقترب [العلق: 19].

و”ذكراً” لقوله: فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة: 9]، لا تُلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله [المنافقون: 9].

وأشرف أفعالها السجود، وأشرف أذكارها القراءة، وأول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة {اقرأ باسم ربِّك} افتتحت بالقراءة، وخُتمت بالسجود، فوضعت الركعة على ذلك، أولها قراءة وآخرها سجود.

حال العبد بين السجدتين

ثم شرع له أن يرفع رأسه، ويعتدل جالساً، ولما كان هذا الاعتدال محفوفا بسجودين؛ سجود قبله، وسجود بعده، فينتقل من السجود إليه، ثم منه إلى السجود الآخر، كان له شأن، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الجلوس بين السجدتين بقدر السجود يتضرع إلى ربه فيه، ويدعوه ويستغفره، ويسأله رحمته، وهدايته ورزقه وعافيته، وله ذوق خاص، وحال للقلب غير ذوق السجود وحالهن؛ فالعبد في هذا القعود يتمثَّل جاثيا بين يدي ربه، مُلقيا نفسه بين يديه، مُعتَذراً إليه مما جَناَه، راغباً إليه أن يغفر له ويرحمه، مستَعدياً له على نفسه الأمَّارة بالسوء.

لماذا الاستغفار بين السجدتين

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر الاستغفار في هذه الجلسة فيقول: “رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي”، ويكثر من الرغبة فيها إلى ربه.

فمثِّل أيها المصلي نفسك فيها بمنزلة غريم عليه حق، وأنت كفيل به، والغريم مماطل مخادع، وأنت مطلوب بالكفالة، والغريم مطلوب بالحق، فأنت تستعدي عليه حتى تستخرج ما عليه من الحق،؛ لتتخلص من المطالبة، والقلب شريك النفس في الخير والشر، والثواب والعقاب، والحمد والذم.

والنفس من شأنها الإباق والخروج من رقِّ العبودية، وتضييع حقوق الله عو وجل وحقوق العباد التي قبلها، والقلب شريكها إن قوي سلطانها وأسيرها، وهي شريكته وأسيرته إن قوي سلطانه.

فشرع للعبد إذا رفع رأسه من السجود أن يجثو بين يدي الله تعالى مستعديا على نفسه، معتذرا من ذنبه إلى ربه ومما كان منها، راغباً إليه أن يرحمه ويغفر له ويرحمه ويهديه ويرزقه ويعافيه، ز هذه الخمس كلمات، قد جمعت جماع خير الدنيا والآخرة فإن العبد محتاج بل مضطر إلى تحصيل مصالحه في الدنيا وفي الآخرة، ودفع المضار عنه في الدنيا والآخرة، وقد تضمّن هذا الدعاء ذلك كله.

فإن الرزق يجلب له مصالح دنياه وأخراه ويجمع رزق بدنه ورزق قلبه وروحه، وهو أفضل الرازقين.

والعافية تدفع مضارّها.

والهداية تجلب له مصالح أخراه.

والمغفرة تدفع عنه مضارّ الدنيا والآخرة.

والرحمة تجمع ذلك كلّه. والهداية تعمُّ تفاصيل أموره كلّها.

وشرع له أن يعودَ ساجداً كما كان، ولا يكتفي منه بسجدة واحدة في الركعة كما اكتفى منه بركوع واحد؛ وذلك لفضل السجود وشرفه وقرب العبد من ربِّه وموقعه من الله عز وجل، حتى إنَّه أقرب ما يكون إلى ربه وهو ساجد، وهو أشهر في العبودية وأعرق فيها من غيره من أركان الصلاة ؛ ولهذا جُعل خاتمة الركعة، وما قبله كالمقدمة بين يديه، فمحلّه من الصلاة محل طواف الزيارة، وكما أنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فكذلك أقرب ما يكون منه في المناسك وهو طائف كما قال ابن عمر لمن خطب ابنته وهو في الطواف فلم يرد عليه فلما فرغ من الطواف قال: أتذكر أمراً من أمور الدنيا ونحن نتراءى لله سبحانه وتعالى في طوافنا.

ولهذا والله أعلم، جُعل الركوع قبل السجود تدريجا وانتقالاً من الشيء إلى ما هو أعلى منه.

لماذا يكرر السجود مرتان

وشُرع له تكرير هذه الأفعال والأقوال؛ إذ هي غذاء القلب والروح التي لا قوام لهما إلا بها، فكان تكريرها بمنزلة تكرير الأكل لقمة بعد لقمة حتى يشبع، والشرب نفسا بعد نفس حتى يَروى، فلو تناول الجائع لقمة واحدة ثم دفع الطعام من بين يديه فماذا كانت يغني عنه تلك اللقمة؟ وربما فتحت عليه باب الجوع أكثر مما به؛ ولهذا قال بعض السلف: “مثل الذي يصلي ولا يطمئن في صلاته كمثل الجائع إذا قدم إليه طعام فتناول منه لقمة أو لقمتين ماذا تغني عنه ذلك”.

وفي إعادة كل قول أو فعل من العبودية والقرب، وتنزيل الثانية منزلة الشكر على الأولى، وحصول مزيد خير وإيمان من فعلها، ومعرفة وإقبال وقوة قلب، وانشراح صدر وزوال درنٍ ووسخٍ عن القلب بمنزلة غسل الثوب مرَّة بعد مرَّة.

فهذه حكمة الله التي بَهَرت العقول حكمته في خلقه وأمره، ودلَّت على كمال رحمته ولطفه، وما لم تحط به علماً منها أعلى وأعظم وأكبر وإنما هذا يسير من كثير منها.

فلما قضى صلاته وأكملها ولم يبق إلا الانصراف منها، فشرع الجلوس في آخرها بين يدي ربه مُثنياً عليه بما هو أهله، فأفضل ما يقول العبد في جلوسه هذه التحيات التي لا تصلح إلا لله، ولا تليق بغيره.

عبودية الجلوس للتشهد ومعنى التحيات

ولما كان من عادة الملوك أن يحيوا بأنواع التحيات من الأفعال والأقوال المتضمنة للخضوع لهم، والذل، والثناء عليهم وطلب البقاء، والدوام لهم، وأن يدوم ملكهم.

فمنهم: من يحيّي بالسجود ومنهم من يحيي بالثناء عليه

ومنهم: من يحيي بطلب البقاء، والدوام له.

ومنهم: من يجمع له ذلك كلّه فيسجد له، ثم يثني عليه، ثم يدعي له بالبقاء والدوام.

وكان الملك الحق المبين، الذي كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه أولى بالتحيات كلِّها من جميع خلقه، وهي له بالحقيقة وهو أهلها ؛ ولهذا فُسرت التحيات بالملك، وفسرت بالبقاء والدوام، وحقيقتها ما ذكرته، وهي تحيات المُلك والمَلك والمليك.

فالله سبحانه هو المتصف بجميع ذلك، فهو أولى به فهو سبحانه المَلك، وله المُلك، فكل تحية تحي بها ملك من سجود أو ثناء، أو بقاء، أو دوام فهي لله على الحقيقة؛ ولهذا أتى بها مجموعة معرَّفة بالألف واللام إرادة للعموم، وهي جمع تحية، تحيا بها الملوك، وهي “تُفعُلة” من الحياة، وأصلها ” تحييه” على وزن ” تكرمه”، ثم أدغم إحدى اليائين في الآخر فصارت “تحيَّة” فإذا كان أصلها من الحياة، والمطلوب منها لمن تحي بها دوام الحياة، كما كانوا يقولون لملوكهم:

لك الحياة الباقية، ولك الحياة الدائمة.

وبعضهم يقول: عش عشرة آلاف سنة.

واشتق منها:

أدام الله أيامك أو أيامه، وأطال الله بقاءك.

ونحو ذلك مما يراد به دوام الحياة والملك، فذلك جميعه لا ينبغي إلا لله الحي القيوم الذي لا يموت.

الذي كل مَلكٍ سواه يموت، وكل مُلك سوى ملكه زائل.

عطف الصلوات والطيبات

ثم عطف عليها الصلوات بلفظ الجمع والتعريف ؛ ليشمل ذلك كلّما أُطلق عليه لفظ الصلاة خصوصا وعموماً، فكلّها لله ولا تنبغي إلا له،فالتحيات له ملكاً، والصلوات له عبودية واستحقاقاً، فالتحيات لا تكون إلا لله، والصلوات لا تنبغي إلا له.

ثم عطف عليها بالطيِّبات، وهذا يتناول أمرين: الوصف والملك.

فأما الوصفُ: فإنه سبحانه طيِّب، وكلامه طيِّبٌ، وفعله كلّه طيب، ولا يصدر منه إلا طيّب، ولا يضاف إليه إلا الطيِّب، ولا يصعد إليه إلا الطيّب.

معنى الطيِّبات

فالطيبات له وصفاً وفعلاً وقولاً ونسبةً، وكلّ طيّب مضاف إليه طيّب، فله الكلمات الطيبات والأفعال، وكلّ مضاف إليه كبيته وعبده، وروحه وناقته، وجنته دار الطيبين، فهي طيبات كلّها، وأيضا فمعاني الكلمات الطيبات لله وحده، فإنها تتضمن تسبيحه، وتحميده، وتكبيره، وتمجيده، والثناء عليه بالآئه وأوصافه؛ فهذه الكلمات الطيبات التي يثنى عليه بها، ومعانيها له وحده لا شريك له: كسبحانك اللهمَّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.

وكسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

وسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، ونحو ذلك. وكلّ طيّب له وعنده ومنه وإليه، وهو طيّب لا يقبل إلا طيّباً، وهو إله الطيبين وربهم، وجيرانه في دار كرامته، هم الطيبون.

أطيب الكلام بعد القرآن

فتأمل أطيب الكلمات بعد القرآن، كيف لا تنبغي إلا لله ؟ وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن “سبحان الله” تتضمن تنزيهه عن كل نقص وعيب وسوء عن خصائص المخلوقين وشبههم.

و”الحمد لله” تتضمن إثبات كلّ كمال له قولاً، وفعلاً، ووصفاً على أتمِّ الوجوه، وأكملها أزلاً وأبداً.

و”لا إله إلا الله” تتضمن انفراده بالإلهية، وأن كل معبود سواه باطل، وأنه وحده الإله الحق، وأن من تأله غيره فهو بمنزلة من اتخذ بيتاً من بيوت العنكبوت، يأوي إليه، ويسكنه من الحرِّ والبرد، فهل يغني عنه ذلك شيئاً.

و”الله أكبر” تتضمن أنه أكبر من كلِّ شيء، وأجل، وأعظم، وأعز وأقوى وأمنع، وأقدر، واعلم، وأحكم، فهذه الكلمات لا تصح هي ومعانيها إلا لله وحده.

عبودية التَّسليم على الأنبياء والصالحين

ثم شرع له أن يسلِّم على سائر عباد الله الصالحين، وهم عباده الذين اصطفى بعد الثناء، وتقديم الحمد لله فطابق ذلك قوله: {قُل الحمدُ للهِ وسلامٌ على عباده الذين اصطفى} [النمل:59]، وكأنه امتثال له، وأيضا فإن هذا تحية المخلوق فشرعت بعد تحية الخالق وقدم في هذه التحية أولى الخلق بها وهو النبي صلى الله عليه وسلم، الذي نالت أمته على يده كل خير، وعلى نفسه، وبعده وعلى سائر عباد الله الصالحين، وأخصهم بهذه التحية الأنبياء والملائكة، ثم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأتباع الأنبياء مع عمومها كل عبد صالح في السماء والأرض.

ثم شرع له بعد هذه التحية السلام على من يستحق السلام عليه خصوصاً وعموماً.

معنى الشهادتين في التحيات

ثم شرع له أن يشهد شهادة الحق التي بنيت عليها الصلاة، والصلاة حق من حقوقها، ولا تنفعه إلا بقرينتها وهي الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وختمت بها الصلاة كما قال عبد الله بن مسعود: “فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك، فإن شئت فقم وإن شئت فاجلس”.

وهذا إما أن يحمل على انقضائها إذا فرغ منه حقيقة، كما يقوله الكوفيون، أو على مقاربة انقضائها ومشارفته، كما يقول أهل الحجاز وغيرهم، وعلى التقديرين فجعلت شهادة الحق خاتمة الصلاة. كما شرع أن تكون هي خاتمة الحياة.

“فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة”.

وكذلك شرع للمتوضئ أن يختتم وضوءه بالشهادتين، ثم لما قضى صلاته أذن له أن يسأل حاجته.

الصلاة على النبيِّ

وشرع له أن يتوسل قبلها بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها من أعظم الوسائل بين يدي الدعاء، كما في السنن عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله، والثناء عليه، وليصل على رسوله ثم ليسل حاجته”.

ثم جعل الدعاء لآخر الصلاة كالختم عليها.

فجاءت التحيات على ذلك، أولها حمدٌ لله، والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله ثم الدعاء آخر الصلاة، وأَذِنَ النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي بعد الصلاة عليه أن يتخير من المسألة ما يشاء.