تناول الأستاذ الجليل محمد عبادي، خلال كلمته التوجيهية التي ختم بها الرباط التربوي المركزي بسلا يوم الأحد 30 يوليوز 2017، ضمن المعاني التي وقف عليها، قضية التحصين، فأجملها في أمرين اثنين؛ الأول أن «الشيطان كائن خبيث ظلماني، ونحن كلما ابتعدنا من منطقة الظلمة ومن منطقة الخبث إلى منطقة الطهر نبتعد من فخاخه، لأن الضدين لا يجتمعان، الطهر والخبث لا يجتمعان، الظلمة والنور لا يجتمعان، القرآن نور والذكر نور والصلاة نور والعبادات كلها نور والصحبة نور، فإذا دخل الإنسان منطقة النور فأنى للشيطان أن يهجم عليه، إذن نحرص على أن تكون قلوبنا منورة بنور الله»، و«الأمر الثاني: الطهارة بمفهومها الشامل؛ الخبث الحسي وتسهل الطهارة منه بالاعتناء بخصال الفطرة.. وهناك الخبث المعنوي وهو الخبث القلبي الباطني. إذا كان هناك تناسب بين الإنسان وبين الشيطان في هذا الخبث لا ينفعه أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: الحسد، الكبر، العجب، الأنانية، الشر، هذا خبث معنوي، إذا لم تكن هناك نقطة تجمع فكيف تلتقي الطهارة مع الخبث؟ فكلما حرصنا على طهارة العقل من الأفكار الخبيثة، وطهارة القلب من أمراضه، وطهارة البدن وطهارة الثياب وطهارة البقعة تحصنا من الشيطان، نعوذ بالله منه فيفر منا فرارا كما حدث مع سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه».

وأنهى الأستاذ عبادي تذكيره ببعض القضايا التي طرحت على امتداد أيام الرباط ورآها مهمة، بالشعور الذي قد يعتري المرابط وهو يعيش أجواء ربانية عالية بالندم على التفريط الذي يصيبه في حياته العادية دون بذل الجهد في تغيير ما به، قائلا: «استوقفتني كلمة شعور الإنسان بالندم في هذه المناسبات ثم لا يخطو خطوة لمفارقة الوضع الذي هو عليه، وذكرتني بقول الله تعالى عز وجل، يتحدث عن بعض هذه الأصناف، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ هذا شعور بالذنب والتفريط والتقصير، المفروض في صاحبه أن ينتقل من حال إلى حال، لكنه ظل يرددها، فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ، بقي يردد: أنا ظالم أنا ظالم حتى أتته منيته، فالشعور بالذنب والشعور بالتقصير والتفريط حافز ينبغي أن ينهض الإنسان لتغيير وضعه وواقعه، ولا ينتظر حتى تأتي رباطات ومحطات أخرى ليردد نفس الأمر».

ثم أوصى، في نهاية كلمته، أن «نصطحب هذه المعاني إلى مدننا وأقاليمنا وبيوتنا ونعيشها في أجواء شبيهة بهذه الأجواء، ومن الأجواء التي عشناها في هذا الرباط أننا أنشأنا مجتمعا انتفت فيه الدولة البوليسية؛ لا أمير ولا مأمور، فكان وازع القرآن هو السائد، وازع الزجر والسلطة غاب، لذلك فسيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه يقول (إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن)، كان هذا في عهده لما انحرف الناس، أما في عهد النبوة وفي عهد سيدنا أبي بكر الصديق وسيدنا عمر فقد كان وازع القرآن هو السائد، فكان القاضي يبقى، كما في عهد سينا عمر، مدة طويلة لا تعرض عليه خصومة واحدة ليفصل فيها ».

وختم كلمته بالدعاء للمومنين والمومنات، الحاضرين والغائبين، الأحياء والأموات، ولسائر أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.