قصيدة (1) في تأبين الفقيد الرّشيد الحميد السّعيد الودود سيدي عبد الله التّليدي رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته ومتّعه برضاه.

وعزاؤنا للأسرة الشريفة الكريمة نسَباً وصِهْرا، ولأقارب الفقيد وأصحابه وتلاميذه وكلّ أحبابه في مشارق الأرض ومغاربها. وإنّا لله وإنا إليه راجعون. له ما أعطى وله ما أخذ. تدمع العين ولا نقول إلاّ ما يُرضي ربّنا: “وإنّا على فِراقك يا عبد الله لمحزونون”. رَزَقَ الله أهْلَك وذويك الصّبر والسّلوان، وألحَقك بجدّك عليه الصلاة والسلام في أعلى عليين مع النبيئين والصّدّيقين والشهداء الصالحين، والحمد لله على كلّ حال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله رب العالمين.

عبدٌ تليدي

عَبْدٌ تليدي ومَن مِثْلُ الأُسى فَضْلا
حِفْظاً وعِلما وإسناداً مِنَ الأعْلى
مِن دوحة المصطفى مِن يَنْعِها أُكْلا
مِن فَرْعِها الحَسَنيِّ المـُجْتبى نَسْلا
مِن طنجةَ الخَيْرِ مِن أجْيادِها خَيْلا
سَليلُ زاويةٍ صِدّيقةٍ كُمْلى
‘أبو الفُتوح’ ألا أكْرِم به نَجْلا
حَفيدُ إدْريسَ مَن مِثْلُ الفَتى مَوْلى؟!
فَحْلٌ وأنّى ترى بين الورى فَحْلا؟!
نَحْلٌ وفيه الشِّفا والمـُشْتهى نَهْلا
مِن ثابِتٍ نَابِتٍ فوق الثَّرى نَخْلا
عَقْلٌ ومَن مِثْلُ أرباب التُّقى عَقْلا
عَدْلٌ وهيهات تَلْقى صِنْوَه عَدْلا
إن كُنت تِلْميذَه فالْزَمْ تُفِدْ نَقْلا
أو كُنْت مُسْتَهدِيا نِلْتَ العُلا سَهْلا
ومَن أتى بَيْتَهُ وافى الهَنا نُزْلا
مُقري الضُّيوف عَطوفٌ يَحْمِلُ الكَلاّ
على النّوائب عَوْنٌ مُنْفِقٌ جَزْلا
ومُكْسِبٌ مُعْدِماً أوْفى الوَرى وَصْلا
عَبْدٌ ‘تَليدي’ لِغَيْر الله ما ذَلاّ
عبدٌ ‘تليدي’ تِلادُ الحَقّ لا تَبْلى
بَحْرُ المعارِفِ إن حِبْراً وإن قولا
الوجهُ نُورٌ على أبْصارِنا اسْتَولى
طِبُّ القُلوبِ مَن اسْتشفى به بَلاّ
لا يحملُ الحِقْد أو يُذكي الحَشا غِلاّ
أنْعِم به راعيا، أكْرِم به خِلاّ
شمسٌ وأحْبابُه صاروا له ظِلاّ
بَدْرٌ وأصحابه ضاءوا به ليْلا
بَعْدَ الصّلاةِ أَبَوْا إلاّ الخُطا مَهْلا
في موكِبٍ حاشِدٍ نَجْدٌ تلا سَهْلا
نَعْشُ الفَقيد على هامِ الورى حِمْلا
والدَّمعُ مِلْء المآقي مُسْكِبٌ سَيْلا
والذّكر ملء اللّسان استوْقَف الكُلاّ
والحُزن ملء الجَنان استصْعَب الفصلا
في حُفرةٍ وضَعوا حَبْراً رَمَوْا رَمْلا
والبَحْرُ يَشْهَدُ والقومُ اكتووا هَوْلا
يا ليتني قَبْلَه ذُقْتُ الرَّدى عَجْلى
هيهات تُسْلي فؤادي ‘ليت’ أو ‘لَوْلا’!
أقام عندي فحَلَّ السَّعْدُ مُذْ حَلاّ
وزُرْتُه مَرّة في مكّة الفُضْلى
فنِلْتُ مِنه قِرى أغْلى مِنَ الأغْلى
إجازةً لم أكُن صِدْقاً لها أهْلا
رأيتُه في مَنامي مَرّة كَهْلا
في مسجد المصطفى في حالة مُثْلى
وكُنْتُ أبحثُ عن خيرِ الورى قَبْلا
حَسِبْتُه هُوَ لمّا فَجْأةً هَلاّ
طُولاً وعَرْضاً وحُسْناً سَمْتَهُ جَلَّى
سألْتُ مَن أنْتَ؟ روحي رَفْرَفَتْ جَذْلى
قال التّليدي، فما أَبْهى وما أحْلى!
تَبِيعُ أحْمَدَ إن قولاً وإن فِعْلا
على خُطاهُ سَعى فرْضاً جَرى نَفْلا
بِدَلْوِهِ مِن مَعينٍ سَلْسَلٍ أَدْلى
يَشفي الغَليلَ ويَسْقي صَادِيا طَلاّ
كان الإمامُ يرى في خُلْقِه نُبْلا
وفي فتاواه حُكْماً حاسِما فَصْلا
وفي مَواقِفِه صِدْقاً بَرى غُفْلا
وفي مَرائيه حقّاً في الكَرى يُمْلى
وفي بَنيهِ فُروعاً تُشبِه الأَصْلا
يا ربّ صلّ على طه ومَن صلّى
هو الكريمُ ينالُ المُبْتَغى سُؤلا
ورُؤية الله مِنْ أفضاله أولى
مِنَ الجِنان ومِمّا يُرْتجى نَيْلا
فاجْمَع إلهي مع الهادي لنا شَمْلا
وكُلِّ مُتَّبِعٍ والى وما ولّى

(1) في الطريق ما بين إفران وطنجة المحروسة يوم مواراة جثمان الحبيب  العارف النّسيب الحسيب اللبيب الطبيب التِّبْرِ التُّرابَ؛ الأحد 13 ذي القعدة 1438ه الموافق لـ 6 غشت 2017م.