حث الأستاذ الجليل محمد عبادي، خلال كلمته التربوية التحفيزية التي ختم بها الرباط التربوي المركزي الأحد 30 يوليوز 2017 بسلا، على ضرورة تشرب العقول والقلوب للمعاني التي عاشها المرابطون، ونقلها إلى مقر إقامتهم وإشاعتها بين الناس.

ووقف على بعض هذه المعاني، التي استقاها من الدروس التي ألقيت خلال أيام الرباط، فذكر منها الولاية «من كلام سيدي عبد السلام الولاية، والولاية هي النصرة والقرب، وهي ليست محصورة في الولاية الخاصة مع المؤمنين والمؤمنات، بل يتحدث سيدي عبد السلام على الولاية حتى مع من يعادينا ومع من يخالفنا ومع من تصوره يناقض تصورنا»، ليتساءل «كيف نتعامل مع هذا الصنف؟»، ويجيب «الموقف الأعم مع الآخر هو الرحمة، والرفق بالمخاطَب، وإسداء النصح للمخاطَب. الأساليب قد تتغير ولكن يجب أن تعمها الرحمة امتثالا لقول الله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة».

وجلّى الأمين العام لجماعة العدل والإحسان سبب وقوفه على هذا المعنى قائلا «نقف عند هذه النقطة لأننا نحمل دعوة، تخرجون وتواجهون غيركم، فتسمعون منهم ما يجرح عواطفكم وما تكرهون سماعه من انتقادات وهجوم وسخرية واستهزاء، كيف نتعامل مع هؤلاء الناس؟».

وجوابا على السؤال، استشهد ببيت من قصيدة للشاعر أبي الفتح البستي:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُم *** فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ

وآخر للشاعر محمد بن الحسين بن موسى:

ملكتُ بحلمي فرصة ما استرقـّها *** مـن الـدهر مفتول الذراعينِ أغلبُ

وأكد على ضرورة التعامل مع الناس بخصال «الرفق والحنان والعطف، لأنها دعوة نبوية».

وأرجع الأستاذ عبادي سبب فشل حركات إسلامية لحيادها عن هذا المنهج «عندما نستعرض تاريخ الحركات الإسلامية الحاضرة والماضية نجد إفلاسها وفشلها نابع من هذه النقطة، وهي مخالفتها للمنهاج النبوي الذي هو رحمة وعطف وحنان ورفق بالإنسان».

ليعيد الحضّ على أنه «ينبغي أن تتسم دعوتنا بهذه المعاني، فإن غابت هذه المعاني عن الدعوة فسمّها ما شئت ولكن لا علاقة لها بالدعوة النبوية، ونحن على المنهاج النبوي نسير».

كما تطرق الأستاذ الجليل إلى موضوع العلاقات الزوجية «من المواضيع التي عرضت علينا أيضا موضوع العلاقة الزوجية».

وذكّر بأن «هذا الموضوع كان من لوازم مجالس الحبيب المرشد، في كل مجلس مجلس كان يوصي بأمور، يكررها لتكون آخر ما يعْلَق بعقل الإنسان عندما يخرج من المجلس: ذكر الله تعالى، القرآن، المدارس القرآنية، الوالدين.. ويوصي بالعلاقة الزوجية أن ترتقي لتصبح علاقة أخوية في الله عز وجل، أن تنتقل من علاقة المُحاقة إلى علاقة المُكارمة؛ العلاقة الإحسانية»، مذكرا ببعض «مواقف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه توددا وتقربا: شرب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث شربت أمنا عائشة 1… مسابقته صلى الله عليه وسلم لها «هذه بتلك» 2، والأمر الأعظم لما كسرت أمنا عائشة القصعة ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال «غارت أمكم» 3، فهل نرقى نحن في معاملاتنا مع بعضنا البعض إلى هذا المستوى ».

وشجع على بذل مزيد من الجهد في هذا الباب قائلا «ما زالت هناك نتوءات نسعى لمحوها لتبقى العلاقة قائمة على الحب في الله سبحانه وتعالى».


[1] عن أمنا عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في، فيشرب وأتعرق العرق، وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في. (رواه مسلم).
[2] روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ولفظ الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر. قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني. فقال: “هذه بتلك السبقة”، وفي لفظ: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال: “هذه بتلك ».
[3] عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عندَ بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصَحْفةٍ فيها طعامٌ، فضربت التي النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصَّحْفةُ، فانفَلَقَتْ، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: ((غارت أمُّكم))، ثم حبس الخادمَ حتى أُتِي بصَحْفَةٍ من عند التي هو في بيتها، فدفع الصَّحْفَةَ الصحيحة إلى التي كُسرت صَحْفَتُها، وأمسَكَ المكسورة في بيت التي كسَرَتْ. (البخاري 5225).