مرة أخرى يفجع هذا البلد في ثلة من شبابه الذين أحبطتهم الحقائق على الأرض فاختاروا البحر طريقا إلى الانعتاق من أغلاله، وفضلوا أهوال أمواجه العاتية على أهوال الإحباط واليأس التي تحاصرهم في كل درب وكل زقاق وفي كل وقت وحين.

الأمر يتعلق بخمسة عشرا شابا من القصر الكبير كانوا من بين عدد أكبر، ركبوا البحر في 29 يوليوز المنصرم إلى الضفة الأخرى في قارب مطاطي “زودياك” فانفجر محرّكه ليكونوا ضحايا جددا من ضحايا الهجرة السرية التي تستنزف البلاد في أبنائها.

وهكذا تُكوى عوائل شبابنا ويُكوى الوطن في فلذات أكباده وهي تولي وجهها إلى الضفة الأخرى، في الوقت الذي تقبع فلذات أخرى في السجون لأنها خرجت في سلمية للمطالبة بحقوق أبناء البلد من ثرواته وهي التي يستنزفها الأقوياء الأغنياء على مرأى ومسمع من هذا الشباب الذي ماتت الأحلام في نفس بعضه، وأخرجت بعضَه الآخر  آمال في وطن يفيض بخيراته على كل أبنائه.