تعتزم كارلا ديل بونتي المحققة في جرائم النظام السوري الاستقالة من مهمتها داخل لجنة التحقيق الأممية حول جرائم حرب النظام في سوريا التي انضمت إليها في سبتمبر 2012 بعد أشهر من تشكيلها من طرف مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

ويعود سبب استقالة المدعية العامة إلى عدم تلقيها أي دعم من مجلس الأمن  الدولي، للمضي قدما في هذا التحقيق الذي أثبتت تعدد جرائمه الفظيعة والتي لم يسبق لها مثيل في التاريخ. وقالت المدعية العامة السابقة المتخصصة في جرائم الحرب، خلال حوار صحفي مع صحيفة سويسرية، أن قرار استقالتها مكتوب وسترسله في الأيام القادمة، مؤكدة مغادرتها اللجنة الأممية بعد أن تشارك في آخر دورة لها بمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة في جنيف والتي ستعقد في سبتمبر القادم.

وعبرت المحققة المعروفة بجرأتها عن نفسيتها المحبطة جراء عدم تفاعل مجلس الأمن الدولي مع التحقيق الذي باشرته منذ خمس سنوات، وهو ما أدى بها إلى الاستسلام في الأخير بحسب قولها، مضيفة بأنها ستترك هذه اللجنة التي “لا تحظى بدعم أي إرادة سياسية”.

وخلصت بونتي من خلال هذه التجربة في الحديث ذاته للصحيفة “لا أملك أي سلطة ما دام مجلس الأمن لا يفعل شيئا؛ نحن بلا سلطة، ولا توجد عدالة من أجل سوريا”، مردفة “لم أر مثل الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في سوريا، لا في رواندا ولا في يوغوسلافيا السابقة”.

وعلاقة بالموضوع أصدرت هيئة حقوقية سورية تقريرا مؤخرا وثقت فيه جرائم النظام بروسيا وإيران خلال الشهر الماضي، والتي بلغت 28 مجزرة، وقد بلغ ضحايا هذه المجازر بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان 264 شخصاً، بينهم 106 طفلاً، و55 امرأة، (61 % من الضحايا هم نساء وأطفال).

يذكر أن الحرب التي يشنها النظام منذ اندلاع الثورة السورية، خلفت 320 ألف شهيد ونزوح الملايين من أبناء الشعب إلى الخارج هربا من الحرب.