أسبوعان من الصمود والتصدي للمقدسيين كانا كفيلين بإفشال مخططات حاول الاحتلال فرضها على المسجد الأقصى، وهو ما يطرح تساؤلات عن كيفية دعم وتثبيت الصمود المقدسي.

فلا ينكر أحد أنّ القدس هي أكثر المدن الفلسطينية بحاجة للدعم على الصعد كافة، إذ لا يخفى ما يفرضه الاحتلال من قيود، ومن ضرائب تهدف للاستقواء على كل ما هو فلسطيني، وردع الفلسطينيين من أن تقوم لهم قائمة في القدس المحتلة.

ونشر “المركز الفلسطيني للإعلام” تقريرا استقى فيه آراء خبراء ومراقبين شددوا على أن دعم المقدسيين يمر عبر ثلاث خطوات، يمكن من خلالها تعزيز صمودهم والبناء على الانتصار الذي حققوه.

جميل حمامي أمين سر الهيئة الإسلامية العليا، يؤكد أنّ مدينة القدس بحاجة للمزيد من الدعم على أكثر من صعيد أبرزها الإسكان، حيث يعاني أهلها من أسعار الشقق والعقارات الباهظة، ويسعى الاحتلال لتفريغ القدس من أهلها من خلال ذلك.

الأمر الذي وافقه فيه الرأي هايل صندوقة عضو لجنة تطوير القدس، وأكّد أنّ أهالي القدس بحاجة إلى دعم في السكن والبناء، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك دعم للبناء في مناطق مختلفة سيما في البلدة القديمة.

فيما ذهب الخبير في شؤون القدس جمال عمرو، إلى ضرورة عدّ القدس مدينة منكوبة؛ حيث إنّها بحاجة لدعم أهلها الذين لا يصلهم إلا كلام، مقابل مليارات الدولارات التي تصل للمستوطنين في المدينة.

واتفق المختصون الثلاثة على ضرورة أنّ ينظر الجميع للقدس نظرة خاصة، سيما أنّها أكثر المدن الفلسطينية تعرضاً لطمس الهوية والوجود الفلسطيني، مؤكدين أنّ الحصول على رخصة للبناء في القدس نادرة جداً، وتكاد لا تذكر للفلسطينيين، وإن حصلوا عليها يدفعون مقابلها أثمانًا وضرائب باهظة جداً لا تطاق.

ودعا حمامي أمين سر الهيئة الإسلامية العليا، إلى دعم صمود المقدسيين بدعم قطاعات التعليم في المعاهد والجامعات من خلال دعم الطلبة بدفع الأقساط عن الفقراء منهم، خصوصا مع وجود شريحة كبيرة من الفقراء.

فيما أكّد جمال عمرو، أنّ المقدسيين بحاجة إلى دعم صمودهم وثباتهم غير المسبوق، مبيناً أنّ الدعم يجب أن يشمل الصعد السياسية، وذلك بالتخلي عن بند اتفاقية “أوسلو” الذي ينص على أنّ القدس خارج المفاوضات، مع ضرورة الإصرار أن تكون على رأس سلم الأولويات.

وشدد حمامي على ضرورة دعم أهالي البلدة القديمة الذين يقطنون حول المسجد الأقصى، مبيناً أنّ هؤلاء كان لهم الدعم الأكبر والنصيب الأبرز في الرباط في ساحات الأقصى والتصدي لإجراءات الاحتلال.

وهو ما أكّده صندوقة، الذي دعا إلى ضرورة تبني ترميم آبار المياه في البلدة القديمة، ما يوفر على المقدسيين الشيء الكثير، فيما حثّ عمرو على ضرورة دعم الجمعيات الإسكانية التي يعمل فيها عشرات بل مئات المتطوعين من أجل التنمية السكانية والاقتصادية.

وأشار حمامي، إلى ضرورة دعم الشباب من خلال توفير فرص عمل، لافتاً إلى أنّ هناك جيشا كبيرا من الخريجين الذين لا يجدون فرصًا للعمل في المجالات المختلفة.

وأكّد أنّه مطلوب على المستوى السياسي رفع القيود المفروضة على جلب المساعدات من الدول العربية والإسلامية لأهالي القدس، وترميم البلدة القديمة عبر دعم صمود أهلها.

ويؤكد المختصون المقدسيون، أنّ مشاريع عدة قُدمت للكثير من الجهات من أجل دعم وتعزيز صمود أهالي القدس، مشيرين إلى ضرورة تعزيز هذا الصمود بتنفيذ هذه المشاريع، حيث أكّد حمامي أنّ بعض هذه المشاريع إذا هُيّئت لأهالي القدس فستنفرج الأمور.

ودعا حمامي إلى ضرورة أن تتبنى الدول العربية ترميم البلدة القديمة بمشاريع عدة، داعياً أهل الاختصاص إلى وضع الخطط السليمة من أجل هذه المشاريع.

وشدد عمرو على ضرورة الدعم الاجتماعي لأهالي القدس التي تعاني مؤسساتها من نقص التمويل ولم شمل الأُسر المقدسية، مبيناً أنّ هناك انتماء وطنيا وأخلاقيا لدى المقدسيين من أجل مدينتهم وتكافلهم مع بعضهم بعضًا.

عن المركز الفلسطيني للإعلام بتصرف.