أكد التقرير السنوي الذي أصدرته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أول أمس الثلاثاء فاتح غشت، أن “ظاهرة الفوارق الكبيرة أهم ما ميز مستويات المعيشة في المغرب، حيث أن ثلثي الأسر تنفق أقل من معدل الإنفاق الوطني”، “مسجلة استمرار واقع البطالة وهشاشة الشغل وضعف حماية الشغيلة”.
وذكر التقرير أن سنة 2016 عرفت تراجعا عن مجموعة من مكاسب التقاعد بسبب إقرار مجموعة من القوانين، وشهدت تقليصا في “ميزانية المقاصة من جديد، بحيث لم تتجاوز 15.6 مليار درهم سنة 2016، مقابل 56.6 مليار درهم سنة 2012، ما يعني أن الدولة مصرة على تفكيك صندوق المقاصة تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي وهو ما سيعمق فقر الشغيلة وعجز الأسر المغربية عن تغطية حاجياتها الدنيا والأساسية في مجال التغذية وغيرها”.


وتابع التقرير رصد الواقع المتدهور في البلاد، مشيرا إلى “توسيع الهشاشة بالقطاع العمومي، حيث لجأت وزارة التربية الوطنية لأول مرة إلى توظيف 11.000 مدرس بعقود محدودة المدة في الوقت الذي ترفض فيه نفس الوزارة، توظيف 10.000 إطارا تربويا سبق أن أشرفت على تكوينهم من المال العمومي وهم يخوضون نضالات متواصلة من أجل حقهم في التوظيف”.
وفي تطرقها لواقع الصحة، أفادت الجمعية في هذا التقرير أن الوضعية الصحية بالمغرب خلال سنة 2016، عرفت “تعثرات مختلفة، ظهرت آثارها في الكثير من التقارير الدولية، حيث نجد ترتيب المغرب متأخرا (الرتبة 87 من أصل 115 دولة شملها التصنيف حسب تقرير نشره موقع “بيغ ثينك” العِلمي سنة 2015 بمعدل طبيب لكل 2000 مواطن)”، مستطردة بأن الدولة “تتملص من ايجاد الآليات الكفيلة بالوصول إلى نسبة 9% من التمويل العمومي في الصحة (الميزانية)، التي تقررها منظمة الصحة العالمية؛ حيث أن المجهودات التي تقوم بها في هذا القطاع مازالت ضعيفة، ولا ترقى إلى مستوى تلبية احتياجات المواطنين لأن هذه الميزانية تبقى دائما دون انتظارات المواطنين بنسبة تتراوح بين 5,8% و5,9%؛ فيما تتجه الاختيارات السياسية للحكومة إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الأمنية على حساب القطاعات الاجتماعية، وضمنها قطاع الصحة”.

أما عن التعليم فخلص تقرير الهيئة الحقوقية إلى أنه “رغم الوضعية المأساوية، والمستمرة في التدهور”، فالدولة “لا زالت مصرة على ضرب مقومات الحق في التعليم، عبر التمادي في سن القوانين وتطبيق الإجراءات والتدابير الهادفة لتفويته للقطاع الخاص، متغاضية عن كونه قطاعا حيويا لا يمكن تسليعه وإخضاعه لمنطق السوق، وغير آخذة بعين الاعتبار انعكاسات هذا التفكيك على مآل حقوق الإنسان الأخرى كالصحة، ومستوى العيش والانتصار لقيم التسامح والتضامن، واكتساب المناعة الفكرية ضد التطرف والإرهاب”، لافتة إلى ارتفاع ظاهرة الهدر المدرسي حيث “بلغ عدد التلاميذ الذين غادروا أقسام الدراسة خلال الموسم الدراسي 2015/2016 ما يربو من 330000 تلميذا بنسبة 4.7 في المائة حسب الأرقام التي صرحت بها الوزارة الوصية على القطاع”.