يتحدث الأستاذ عبد الله الشيباني، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان والخبير في مجال التدريب القيادي، في هذا الحوار، الذي نعيد نشره، والذي سبق أن خص به موقع الجماعة عن قيمة الوقت وطرق اغتنامه وفوائد ذلك.

كثيرون لا يدركون قيمة الوقت، هل لكم أن توضحوا قيمة الوقت وأهميته في حياة الإنسان؟

الاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة وفي الآخرة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هي قدرتهم على الموازنة بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت أو إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيئا وإن حققت شيئا فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.

ومن كلام السلف الصالح رضي الله عنهم:

• ابن مسعود: (إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا الآخرة).

• عمر بن عبد العزيز: (الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما).

• الشافعي: (صحبت الصوفية فلم أستفد سوى حرفين، أحدهما: قولهم: الوقت سيف، فإن لم تقطعه قطعك، ونفسك إن شغلتها بالحق وإلا شغلتك بالباطل).

• الحسن البصري: (إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك).

الوقت هو الحياة، وهذا معنى مشترك يعرفه الناس جميعاً، ولكن الإسلام زاد على ذلك المعنى حين جعل الوقت بمثابة رأس مال يحاسب عليه الإنسان؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدما عبد يوم القـيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه”.

في هذه الفترة من السنة (فصل الصيف) يتسع وقت الفراغ بحكم العطل، كيف يكون الاستثمار الأمثل لهذا المتسع من الوقت؟

الصيف هو فرصة تمنحك زمنا يجب أن توظفه أحسن توظيف، زمنك أو وقتك هو رأس مالك فانظر كيف ستوظفه إما لجلب الربح أو لجلب الخسارة لا قدر الله.

بناء على مخططك وغاياتك وأهدافك البعيدة والمرحلية حدد برنامجك للصيف.

1- مخطط للحياة: الرسالة والغايات والأهداف.

2- أهداف المرحلة الحالية.

3- أهداف السنة الحالية.

4- توظيف العطلة الصيفية في هذا السياق.

إن كنت إنسانا لا تعبث بوقتك، أي برأس مالك، فستكون مهموما باغتنامه قبل فواته، وإن لم تكن لك رؤية لما سوف تكون في المستقبل في الدنيا وفي الآخرة ولم تفصل ذلك في أهداف ملموسة ومقاسة ولم تحرص على تنفيذها بخطوات عملية صغيرة يومية، فلن تهتم أبدا كيف ستمضي زمن صيفك.

أكثر المتوفرين على هذا الوقت هم التلاميذ والطلبة وعامة الشباب، ما المطلوب منهم في هذه الفترة الفاصلة بين سنتين دراسيتين؟ وكيف يوازنون بين مختلف الاهتمامات؟ هل من خطة نموذجية يمكن تطبيقها؟

اتبع الخطوات التالية:

1. لتقف مع نفسك سويعة صفاء بمعزل عن الضوضاء والناس ولتسألها ماذا تريد؟ وإلي أين وجهتها؟ حدد معها كتابة غايتك وأهدافك من هذه الحياة.

2. خذ ورقة ثانية واكتب عليها أهدافك لهذه السنة المقبلة:

• النجاح في القسم الذي ستدرس فيه مثلا إن كنت تلميذا أو طالبا ثم المعدل الذي تنوي الحصول عليه.

• وإن كان من أهدافك حفظ كتاب الله، وما أعظمه من هدف، حدد الأحزاب التي تنوي حفظها هذه السنة.

• وهكذا هدف ثالث ورابع وخامس…

3. رتبها حسب أولويات المرحلة التي تعيشها.

4. حدد الأعمال التي يجب أن تقوم بها للوصول لكل هدف على حدة.

5. ضع لهذه الأعمال برنامجا زمنيا أو استعمال زمن مرن.

6. قم بتنفيذ ذلك منذ اليوم الأول وليس الغد.

ما هي الإجراءات العملية للاستفادة من الوقت المتاح في فصل الصيف؟

إليك نصائح أخرى مواكبة ومصاحبة:

• ضع من بين أهدافك قراءة كتاب حسب ميولك وابدأ بقراءته.

• اختر عملا يدويا مفيدا تميل إليه، وتدرب عليه (نجارة أو خياطة أو إصلاح حاسوب أو التصوير أو التجارة أو غير ذلك). وخصص وقتا للقيام به.

• ضع في استعمال زمنك أوقاتا للراحة والخروج مع الأصدقاء والقيام بما يروح عن النفس من رياضة أو سباحة أو لعب أو تجول أو غير ذلك.

• كَيِّف استعمال زمنك مع ظروفك العائلية الحالية، ولا تنس المشاركة في خدمة أسرتك، وأن تحرص على بناء علاقة جيدة مع والديك وإخوتك وصلة رحم الأسرة الموسعة (أعمامك وأخوالك وأجدادك… نساء ورجالا).

• لا تقلق إن لم يطبق برنامجك بدقة وعاود الكرة بنشاط واقبل بتغيير عمل بعمل حسب تغير الظروف، المهم أن لا تتوقف واحرص على ربح اليوم الذي أنت فيه.

• اعط لنفسك سويعة للتفكر والتأمل والتذكر والنظر البعيد.

• هذا واعلم أن الأهداف الكبيرة نحققها بالقيام بالأعمال الصغيرة اليومية (اجتمع ماء النهر قطرة قطرة).

• حاول أن تدخل في الزمن الرباني لتحصل على بركته أي حدد معالم أو محطات وقتك بالصلوات الخمس وقراءة ما تيسر من القرآن.

• ابدأ بتنفيذ ما قرأته في هذه الأسطر مباشرة بعد الانتهاء من قراءتها ثم أعد قراءتها مرة ثانية وأنت تنفذ الخطوة الأولى.

• كن حازما وجادا في التعامل مع نفسك وروضها على الانضباط وذلك بالتعاون مع أصدقاء لك تحسن اختيارهم.

• لا تسمع لكلام المثبطين والمحبطين من حولك والذين يبحثون عن تبرير عجزهم إن أفلحوا في تعجيزك.

• لا تقلد أحدا وكن أنت لا غيرك.

• أحب الله، وتوجه بالدعاء إلى الله في صلواتك وأدم علاقتك به وناجه واشك إليه، استغفره، خد قوتك منه واستعن به وتوكل عليه وثق به وألح في طرق بابه وطلبه ولا تيأس.

• أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم واجعله قدوتك وصل عليه وآله.

• للقيام بأعمالك أحسن اختيار المكان اللائق والزمان والصحبة الصالحة فكل ذلك يساعدك على الإنجاز.

• كافئ نفسك بعد كل إنجاز مهم بما تحب من حلوى أو قشدة أو أكلة محببة أو غير ذلك من الحلال الطيب.

• استمتع بوقت الراحة أو اللهو أو النوم كما ينبغي، دون تأنيب ضمير، كما تستمتع بوقت العمل الجاد الذي يحملك إلى حلمك شيئا فشيئا، وتذكر ذلك الحلم وأنت تصابر العمل.