خلص التقرير السنوي للجمعية المغربية لحقوق الانسان، حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2016، إلى أنها “تتسم في ملامحها وخطوطها العامة، بالعديد من الاحباطات والخيبات، وتحفل بتراجعات كبيرة وملحوظة عن جملة من المكتسبات الحقوقية، التي حققتها الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية والحركات الاحتجاجية والمطلبية عبر نضالات مريرة، كلفت الكثير من المجهودات والتضحيات الجسام، ومع الأسف، فقد شملت هذه التراجعات وهمت جميع مجالات حقوق الإنسان”؛ مضيفة أن السنة ميزتها “الانتكاسة، واستمر تأثيرها خلال سبعة أشهر من سنة 2017، ولعل أبرز مثال على ذلك هي الانتهاكات المرتبطة بملف حراك الريف، والتي بلغت مدى لم يكن أحد يتوقعه”.

وسجل التقرير، “استمرار المحاكمات السياسية المتعلقة بالحق في حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، اعتمادا على ما يسمى المس بالمقدسات والتجمهر المسلح وغير المسلح، عبر خلق سيناريوهات من قبيل المس بسلامة وأمن القوات العمومية، أو تعييب منشآت عمومية وخاصة، والعصيان وعرقلة حركة الجولان في الشارع العام والتظاهر غير المرخص له…، وغيرها من التهم الجاهزة، التي تهدف إلى نزع صفة الاعتقال السياسي عن العديد من النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين، ومعتقلي الحركات الاجتماعية”.

ورصدت الجمعية أن “عدد المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي قد بلغ ما مجموعه 124 حالة ( نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، نشطاء حقوقيون ونقابيون، معتقلون سياسيون صحراويون، معتقلون صدر لفائدتهم مقرر عن فريق العمل الأممي الخاص بالاعتقال التعسفي يقضي بالمطالبة بإطلاق سراحهم..)”، مضيفا إليها “50 حالة، ادعى أصحابها أنهم كانوا ضحايا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، صنفتها الجمعية كما يلي:“التعرض للتعذيب الجسدي؛ التعرض للاستفزاز والاعتداء الجسدي واللفظي؛ التدخل العنيف للقوات العمومية واللجوء للتعنيف اللفظي والجسدي والعديد من الممارسات المهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية؛ التعنيف والسحل بالشارع العام؛ سوء المعاملة المتمثلة في التعرض للاختطاف والسب والشتم، والضرب والرمي خارج المجال الحضري؛ سوء المعاملة المتجلية في التجويع والإهانة والتعرية والضرب على يد رئيس المعقل؛ سوء المعاملة المتجسدة في الضرب والشتم والزج في زنازين العقاب الانفرادية “الكاشو”؛ سوء المعاملة المتمثلة في الاعتداء بالضرب المؤدي إلى الوفاة”.

وعلى مستوى الحريات العامة، ذكر التقرير ذاته بأن هذه السنة، شهدت “استمرار السلطات المغربية في رفض تسلم ملفات تأسيس بعض الجمعيات (الحرية الآن، وجمعية الحقوق الرقمية، والتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات فرع المغرب كمثال)، ومنع العديد من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”.

ووقفت الجمعية عند المقاربة الأمنية المتشددة في مواجهة المحتجين السلميين، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية “واظبت على استعمال القوة المفرطة والعنف في حق المتظاهرات والمتظاهرين السلميين، وعلى منع العديد من الأشكال الاحتجاجية السلمية بطرق غير قانونية” مستطردة أن “وضعية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، لم تكن بأحسن حال، إذ احتلت صدارة الانتهاكات والتراجعات. فالدولة وأجهزتها تعمد إلى التضييق على المدافعات والمدافعين بأساليب متعددة وملتوية، منها المباشر وغير المباشر، كالتهديد، والتخويف، والتشهير بحياتهم الخاصة، والتعذيب والاعتقال والسجن… وقد عملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على رصد حالات كثيرة ومتنوعة لهذه المضايقات والانتهاكات، التي طالت مدافعين عن حقوق الإنسان”، وقد رصد تقريرها “57 حالة من الاعتداءات والاعتقالات والمحاكمات ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، بينهم إعلاميون، وحقوقيون، وطلبة ونقابيون”.

وواصل التقرير إماطة اللثام عن واقع آخذ في التقهقر عام وراء الآخر، والذي طال مختلف القطاعات، فعلى مستوى حرية الصحافة، أظهر تقرير الـAMDH أن “وضعية الإعلام والصحافة بالمغرب تعيش أوضاعا صعبة، وتعرف تراجعا كبيرا؛ حيث واصلت الدولة التضييق على الصحفيين ومتابعتهم قضائيا، مما حدا بمجموعة منهم لمغادرة المغرب خوفا من المتابعات والسجن؛ هذا فيما شمل التضييق الصحافة الدولية، إذ سجلت سنة 2016 طرد مجموعة من الصحفيين، ومنعهم من أداء واجبهم، ومصادرة أجهزتهم وترحيلهم، الشيء الذي تؤكده تقارير مجموعة من المنظمات الدولية المختصة في مجال الصحافة والإعلام”.

وأكد المصدر ذاته أن تقارير دولية كشفت “استمرار أجهزة المخابرات المغربية في اقتناء معدات وبرامج، الهدف منها التجسس على مستخدمي الأنترنيت بالمغرب؛ حيث ورد اسم المديرية العامة للأمن الوطني في لائحة زبناء الشركة النيوزيلاندية “أونداس”، لسنة 2016. وحسب وثيقة مسربة من طرف موقع “انترسيبت”، فإن المديرية قامت بشراء برنامج “ميدوزا”، القادر على التجسس على البريد الإلكتروني للأفراد، واتصالاتهم ومحادثاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بل ورصد كل عمليات تبادل المعلومات، التي تتم على مستوى الأنترنيت بالمغرب”.