مشروعية صلاة الجمعة وحكمها

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع 1.

وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه” 2.

وصلاة الجمعة فرض عين بالكتاب والسنة والإجماع.

وهي فرض مستقل، وليست ظهرا مستقلا، وإن كان وقتها وقت الظهر لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “الجمعة ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى” 3.

فضل الجمعة والسعي إليها

هي من أفضل الصلوات، بل يومها أفضل الأيام، وهو خير يوم طلعت فيه الشمس.

فقد أخرج البيهقي من حديث لبانة بـن عبد المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها، وأعظم عند الله من يوم الفطر، ويوم الأضحى” وقال الرسول عليه الصلاة والسلام “خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه أدخل الجنة، وأهبط إلى الأرض، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وهو عند الله يوم المزيد، كذلك تسميه الملائكة في السماء وهو يوم النظر إلى الله تعالى في الجنة” 4.

وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر” 5.

وأداء الجمعة بآدابها يغفر للمؤمن فيها ما بين الجمعتين، وفيها ساعة يستجاب الدعاء فيها، وقد عدد العلماء – كالسيوطي – أزيد من مائة مزية وخصوصية للجمعة.

شروط صلاة الجمعة

– شروط وجوب

الإسلام والبلوغ والعقل وعدم النوم والنسيان وعدم الإكراه والقدرة على الفعل بقدر الإمكان والذكورة والحرية والإقامة في محل الجمعة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا جمعة على مسافر” 6 والسلامة من الأعذار كالأمن والبصر والقدرة على المشي وعدم المطر الشديد والوحل والثلج وغير ذلك.

– شروط صحة

شروط صلاة الجمعة هي شروط الصلاة بصفة عامة مع إضافة الشروط التالية عند المالكية :

أولا: وقت الظهر، فلا تصح صلاة الجمعة عند الجمهور قبل وقت الزوال وآخـر وقت الجمعة هو آخر وقت الظهر من غير خلاف. قال أنس بن مـالك: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس” 7 .

وعن سلمة بن الأكوع قال: “كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء” 8 والفيء: الظل.

ثانيا: الجماعة شرط في الجمعة بالاتفاق، واشتراط عدد معين ليس فيه نص صريح.

فالمالكية يشترطون اثني عشر رجلا، والحنابلة يشترطون أربعين رجلا وكذلك الشافعية، والحنفية يشترطون ثلاثة رجال.

والمراد أن الجمعة تتطلب اجتماعا تعارف عليه الناس.

ثالثا: الخطبة قبل الصلاة، لقول الله عز وجل فاسعوا إلى ذكر الله والذكر الخطبة، وقول الرسول عليه السلام “صلوا كما رأيتموني أصلي”، وهي خطبتان قبل الصلاة بالاتفاق.

من سنن الجمعة ومكروهاتها

– من سنن الجمعة

1. الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب، لما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر، ويدهن (يزيل شعثه ويتزين) من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يروح إلى المسجد، ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر له من الجمعة إلى الجمعة الأخرى” 9.

2. التبكير للجمعة ماشيا بسكينة ووقار والاقتراب من الإمام، والاشتغال في طريقه بقراءة أو ذكر.

3. قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلتها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة الدجال” 10.

4. الإكثار من الدعاء يومها وليلتها.

5. الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومها وليلتها لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “إن من فضل أيامكم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي” 11.

6. القراءة في الركعة الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية بسورة المنافقون، أو سبح اسم ربك الأعلى والغاشية.

7. القراءة في صلاة الصبح بسورتي السجدة والإنسان.

8. قراءة الفاتحة والإخلاص والمعوذتين بعد الجمعة فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، والمعوذتين سبعا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله” 12.

9. يستحب لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول من موضعه، فقد روى ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله يقول: “إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره” 13.

– ومن مكروهات يوم الجمعة

1. يكره صلاة الظهر يوم الجمعة كجماعة، في مكان إقامة الجمعة.

2. يكره تحريما البيع والشراء يوم الجمعة إذا صعد الإمام المنبر.

3. يكره تخطي الرقاب باتفاق العلماء.

4. يحرم أن يقيم إنسانا من مكانه ويجلس فيه.

مفسدات صلاة الجمعة

تفسد الجمعة بما تفسد وتبطل به سائر الصلوات الأخرى، ويضاف إليها مفسدات أخرى، منها:

1. خروج وقت الظهر، وهذا عند الجمهور باستثناء المالكية.

2. فوت جماعة الجمعة.

فإذا فسدت الجمعة بسبب خروج الوقت أو بفوت الجماعة فإنها تصلى ظهرا.

كيفية صلاة الجمعة

أن يخرج الإمام بعد زوال الشمس، فيرقى المنبر فيسلم على الناس حتى إذا جلس أذن المؤذن أذانه للظهر، فإذا فرغ المؤذن من الأذان قام الإمام ليخطب الناس خطبة يفتتحها بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله، ثم يعظ الناس ويذكرهم رافعا صوته بأمر الله ورسوله وينهى بنهيهما، ويرغب ويرهب، ويذكر بالوعد والوعيد، ويجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم مستأنفا خطبته فيحمد الله ويثني عليه، ويواصل خطبته بنفس اللهجة، وذلك الصوت هو أشبه بصوت منذر جيش حتى إذا فرغ في غير طول، نزل وأقام المؤذن للصلاة، صلى بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، ويحسن أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى، وفي الثانية بالغاشية ونحوها.


[1] سورة الجمعة الآية 9.
[2] رواه الخمسة عن أبي جعد الضمري.
[3] رواه أحمد وغيره.
[4] أخرجه مسلم.
[5] رواه الجماعة إلا ابن ماجة.
[6] رواه البيهقي.
[7] رواه البخاري وأحمد وأبو داود وغيرهم.
[8] رواه الشيخان.
[9] رواه البخاري وأحمد.
[10] رواه أحمد.
[11] رواه أبو داود.
[12] رواه ابن السني.
[13] رواه أحمد.