عاش اليهود عدة قرون في كنف خليفة الأندلس باعتراف المؤرخين اليهود أنفسهم الذين أكدوا أن العصر الذهبي للشعب اليهودي يقع جغرافيا وتاريخيا في إسبانيا المسلمة. فبينما كان اليهودي في باقي أصقاع أوربا مطاردا منبوذا من مجتمعات تعتبره قاتلا لابن الإله وسليلا للجنس الذي خان المسيح وصلبه، كان اليهودُ والنصارى في إسبانيا المسلمة يتمتعون بالحقوق التي أعطاها الإسلام لأهل الذمة -أهلِ الكتاب خاصةً وللأقليات عامة- ثم سقط المسلمون واليهود، بعد أن عاشوا طويلا منسجمين تحت ظل حضارة مزدهرة متسامحة، في قبضة حركة استعادة الأرض ومحاكم التفتيش التي بدأت تحرق وتعذب دون اعتبار لأي تمييز عرقي.

تشتت اليهود إذن، ولجؤوا إلى إفريقيا الشمالية والمشرق الإسلامي، فِراراً من المذابح الجماعية الموسمية التي كانت تقام لهم في أوربا. وتوجهوا إلى حيث يمكنهم أن يتمتعوا بالأمن التام والحياة الهنيئة في مجتمعات الغرب والشرق الإسلاميين.

ثم انبعثت “القضية التاريخية” اليهودية في أوربا خلال القرن التاسع عشر، وبرزت الحركة الصهيونية المؤسسة على إيديولوجية لائيكية أعرضت عن التعاليم التلمودية وطلقت صورة اليهودي التائه صاحب الـمَجْعَد، لترتدي بذلة البنكي الثري الألماني أو الجنتلمان خريج أوكسفورد…

تابع المزيد على موقع ياسين نت