تفاعلا مع قصيدة الشاعر المصري، مصطفي الجزار، “عيون عبلة”، أنشر، لأول مرة، قصيدة رائية نظمتها في أوائل شهر أبريل من السنة الجارية (2017)، على البحر الكامل عينه.

 

هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلاَ تُعَظِّمْ مَا تَرَى … إِنْ كَانَ رَبُّكَ فِي فُؤَادِكَ أَكْبَرَا

لاَ تَمْنَعَنَّكَ رَجَّةٌ صَخَّابَةٌ … عَنْ أَنْ تُسَرِّحَ نَاظِرَيْكَ لِتُبْصِرَا

وَاتْرُكْ لِعَبْلَةَ يَا ابْنَ عَصْرِكَ ثَغْرَهَا … وَاتْرُكْ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَنْتَرَا

فَالْكَيِّسُ الْمَاضِي يُوَلِّي وَجْهَهُ … شَطْرَ الَّذِي اهْتَزَّتْ لَهُ أُمُّ الْقُرَى

فِي جَوْفِ حَالِكِهَا بَدَا مُتَهَلِّلاً … بَدْراً مُنِيراً فِي الدُّجَى وَمُبَشِّرَا

طَرَقَ الْوُجُودَ وَكُلُّ بَابٍ مُقْفَلٌ … وَالأُفْقُ يَأْبَى أَنْ يَجُودَ وَيُمْطِرَا

فَكَمَا تَفَتَّقَتِ الْحَيَاةُ لِبَدْئِهِ … فَكَذَاكَ تَخْتَصُّ الزَّمَانَ الآخِرَا

أَطْلِقْ سَرَاحَكَ مِنْ عِقَالِكَ لاَ تَدُمْ … قَيْدَ الْقُنُوطِ عَلَى الْمَدَى مُتَحَيِّرَا

أَوْقِدْ مِنَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ سِرَاجَنَا … لَمْلِمْ بِهَدْيِ مَنَارِهِ الْمُتَبَعْثِرَا

خُطَّتْ عَلَى الْعُسْرِ الْمُضَاعَفِ آيَةٌ … تُبْقِيهِ مِنْ بَعْدِ الشَّدَائِدِ أَيْسَرَا

يَشْتَدُّ فِي السَّحَرِ الْبَهِيمِ ظَلاَمُهُ … لِيُجَلِّيَ الْفَجْرَ الْمُضِيءَ الْمُسْفِرَا

لَوْ لَمْ نَكُنْ شَيْئاً لَمَا عَبَأَتْ بِنَا … وَلَمَا أَحَسَّتْ رِكْزَنَا دُنْيَا الْوَرَى

حَشَدُوا الْجُيُوشَ مِنَ الأَقَاصِي حَوْلَنَا … وَبَوَارِجُ التَّدْمِيرِ تَقْطَعُ أَبْحُرَا

وَسَمَاؤُنَا قَبْلَ الْمَعَادِ جَهَنَّمٌ … وَالْمَوْتُ يَشْرَبُ مِنْ دِمَانَا أَنْهُرَا

فَاقْرَأْ حُرُوفَ الرُّعْبِ فِي جَبَرُوتِهِمْ … تُدْرِكْ بِأَنَّا أُمَّةٌ لَنْ تُكْسَرَا

لاَ يَذْبَحُ الإِنْسَانَ إِلاَّ مُفْلِسٌ … وَحَضَارَةٌ مُخْتَالَةٌ فِي الْغَرْغَرَا

لَوْ لَمْ نَكُنْ مُسْتَقْبَلاً مُتَرَعْرِعاً … مَا حَذَّرَ الْيَوْمُ الطُّغَاةَ وَأَنْذَرَا

لاَ يَسْتَقِيمُ الْمَجْدُ ضَرْبَةَ لازِبٍ … وَالْعِزُّ يُزْرَعُ ثُمَّ يُسْقَى أَدْهُرَا

هُوَ هَكَذَا التَّغْيِيرُ يُبْطِئُ خَطْوَهُ … لِيَكُونَ أَحْرَى بِالْوُجُودِ وَأَجْدَرَا

فَاصْبِرْ لِزَلْزَلَةِ النُّشُوءِ وَرَجْفِهَا … وَارْقُبْ قَرَارَتَهُ وَكُنْ مُسْتَبْشِرَا

وَاحْذَرْ مِنَ الْيَأْسِ الَّذِي لاَ يَرْعَوِي … حَتَّى تُرَى مُتَرَدِّياً فِي الْقَهْقَرَى

قَدْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يُجَلِّيَ فِي الدُّنَى … مِنْ بَعْدِ ظُلْمٍ قَاهِرٍ مَا أُضْمِرَا

حُكَّامُنَا مِنْ أَلْفِ عَامٍ دَاؤُنَا … وَبِمَكْرِهِمْ بُنْيَانُنَا وَاهِي الْعُرَى

وَشَبَابُنَا الْمِقْدَامُ آيَةُ فَجْرِنَا … وَلِكَيْ نَقُومَ مِنَ الْعِثَارِ تَصَدَّرَا

يَا قَانِطاً هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا … قَدْ شَاءَتِ الأَقْدَارُ أَنْ نَتَحَرَّرَا