نظمت لجنة دعم ومساندة معتقلي الرأي بقلعة السراغنة أمس الأحد 9 يوليوز 2017 مهرجانا خطابيا تحت عنوان “المطالبة الاجتماعية والمقاربة الأمنية بالمغرب، أية علاقة؟” أطّره ثلة من الأساتذة والمناضلين في مجال حقوق الإنسان، وبحضور ومشاركة فاعلين ونشطاء من مجالات مختلفة بمدينة قلعة السراغنة.

استهل النشاط بمداخلة الحقوقي البارز في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الإله بن عبد السلام، تطرق فيها إلى الأحداث التي يشهدها المغرب من حراك اجتماعي بالريف، وتوسع دائرة الاحتجاج حيث شملت المدن والمداشر والقرى، والتي أظهرت استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان رغم نتائج ما يسمى بهيئة “الإنصاف والمصالحة”.                    

وأكد أن “لجوء الدولة إلى استعمال القمع المفرط ضد مظاهرات المجتمع السلمية والمشروعة دفاعا عن حقوقهم الاجتماعية يؤكد استمرار بلد الرعايا ودولة المخزن وليس بلد المواطنين ودولة المؤسسات”.                     

وفيما يخص موضوع المهرجان الخطابي، لفت بنعبد السلام إلى أن عنوان هذا المهرجان يرجع  إلى عنصرين أولهما اشتداد الاحتقان الاجتماعي على الصعيد المغاربي والمحلي (20فبراير نموذجا)، والثاني يعود إلى “عدم تفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة، الشيء الذي أكد مبدأ الإفلات من العقاب وبالتالي استمرار الانتهاكات الجسيمة والاعتقالات”.                       

وختم المتحدث كلمته مشددا على أنه “في ظل هذا الوضع المتسم بالقمع والتنكيل بالحقوق والحريات يجب على القوى الحية والديمقراطية مواجهة ذلك عبر عنصرين: الترافع القانوني المؤسساتي عن الملفات وطنيا ودوليا، وتكثيف الاحتجاج المدني إلى درجة العصيان المدني السلمي، حتى تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية “.                      

من جانبه افتتح الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور رئيس للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان مداخلته بالإشارة إلى أن “الانفتاح الذي شهده المغرب بعد حركة 20 فبراير كان مزيفا”، مؤكدا أن “المخزن لازال يشتغل بشكل تقليدي ينبني على الريع لشراء الصمت وقمع الاحتجاجات المطالبة بالحقوق”.                      

وكشف أن “الدولة خلقت فراغا بعد تبخيس المؤسسات الدستورية كالبرلمان، لتتحول وظيفته من خدمة الشعب إلى خدمة المخزن” مستطردا أن “الفراغ أدى إلى غياب الوسطاء ليصبح الشعب في مواجه المخزن مباشرة”.                      

وتابع الناشط الحقوقي معلقا على مواجهة الاحتجاجات بالعنف قائلا “اعتماد المقاربة الأمنية لا يقدم حلا، فالعنف المستعمل ضد المحتجين سيخلف أثرا نفسيا بليغا عند الأجيال القادمة، ما يصعب معه تصحيح الأوضاع”.                       

وأشار بوغنبور إلى الأساليب التي تستخدمها الدولة لمواجهة الهيئات الحقوقية المستقلة، ومن بينها “خلق تهم جاهزة ضد الحركات الحقوقية الممانعة من قبيل: التمويل الخارجي ،التخوين ..”.                      

واعتبر المتدخل تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان “اعترافا مباشرا بالتعذيب الممارس في حق المعتقلين، وهو اعتراف ضمني بزيف خطاب العهد الجديد واستمرار العقلية القمعية”.            

وختم رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان كلمته لافتا إلى أن “هيمنة ثقافة الاحتجاج بالمغرب مردها إلى إدراك أن الاستبداد هو من يسيطر، والحركات الاحتجاجية كان لها الفضل في تعرية الاستبداد المتحكم وللأسف كان لها ضحايا” ليردف “إن كلمة طحن مو  بالحسيمة هي قاعدة عامة من طرف الدولة تسري على كل الشعب المغربي كلو محكور كلو مطحون”.                       

فيما عرج الأستاذ محمد الزهاري في كلمته على ما سماها “انتكاسة 2011” معتبرا إياها “فرصة ضائعة إذ تم من خلالها الحفاظ على نفس الروح القمعية بشكل جديد” مضيفا “المخزن يؤكد نفس الأخطاء والممارسات التي سوق بأنه قطع معها”.     

وفيما يخص الأحداث التي جرت بقبيلة اولاد الشيخ وحراك الحسيمة وباقي مدن البلاد، قال الزهاري أن مسبب هذه الحركة الاحتجاجية هو “عقلية الحكرة، التي تحكم على امتداد الوطن”، قبل أن يعبر عن متابعته رفق زملائه في الميدان الحقوقي لملف ولاد الشيخ بقلق كبير “لأنه ملف طبخ مع القضاء”.                      

أما آخر المداخلات فكانت مع الأستاذ فؤاد هراجة، عضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، قدم فيها قراءة في عنوان الندوة، ثم قال إن “المسؤول عن الاختلالات التي تحدث في ربوع الوطن سببها سرطان المخزن”، لافتا إلى أن “اصطدام جهاز القمع مع الشعب يطرح ضرورة إعادة سؤال الدولة وطبيعة السلطة السياسية بها”.                       

وتابع متسائلا “هل الدولة موضوعة لخدمة الشعب أم لخدمة الحاكم؟”.                       

وعن قضية قبيلة اولاد الشيخ، قال المتحدث ذاته “مشكل هذه القبيلة ليس مطلبا خبزيا، ولو أن له لبوس ديني فهو يسائل الديمقراطية، فخروج الساكنة للمطالبة بحق الاختيار خروج نوعي واستثنائي بالمغرب.. حتى الركون إلى الحوار بين المحتجين والسلطة يكون من موقع الإملاء”.                       

ثم ختم بعبارات لها دلالاتها “إن كان هناك من يهدد أمن واستقرار هذا البلد فهي السلطة القمعية، وإذا لم يتغير نمط الدولة في نظرتها للشعب والإنسان فستكون أمام احتجاج دائم”، مستطردا “الاعتقال والعصا هي ضريبة علينا تحملها وأن نكون حذرين في رد الفعل، فالسلمية السلمية السلمية”.