عبد العلي المهراز

إن أمة المليار ونصف المليار في حاجة ماسة إلى توحد الجهود والرؤى، والتخلص مما يعوق طريقها حول التحرر والتحرير، وتخليص بيت المقدس وفلسطين من أيدي الصهاينة المعتدين.

علينا الْيَوْمَ أن نتخلص من الأحمال التي تثقل كاهلنا، وتعمل على قطع الطريق نحو مبتغانا، كما يجب علينا أن لا نمني أنفسنا بالأحلام بدون طرق أبواب الأسباب، وننتظر انهيار المعتدي بفعل ساحر خفي. علينا أن نفهم ونتحرك في الآن نفسه، علينا أن نفهم ونعي التاريخ ونتحرك ونستعد لموعود الله. الشرط الأساس في كتاب الله العزيز، “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كُنتُم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مَس القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين”.

إن إسرائيل الْيَوْمَ ابتلاء مؤقت، ليميز الله الخبيث من الطيب، “وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم”. وعد الله جلي وواضح وبيِّن في كتاب الله، لكن تحقيقه رهين ببضعة شروط، بالإيمان، بالمؤهلات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، بالإعداد ذي النفس الطويل إلى أن يحل يوم التداول. كما أن البيان القرآني الذي يخبرنا أن سبب الشقاء في الدنيا والأخرى هو ما يختلج قلوب بني البشر، من علل وأمراض، إذن لا ضير أن ننسب عجرفة وتكبر واحتقار بني صهيون، وإفسادهم إلى ما تنطوي عليه قلوبهم، من كفر ونفاق وفسق وعصيان وجحود كتبه الله عليهم، كما أن الأمم السابقة واللاحقة لا تستضعف المسلمين، إلا بعد أن تمكن منهم الوهن، وهو عدم الرضى بما كتبه الله وقدره عليهم وحب الدنيا وكراهية الموت، وتمكن منهم داء الأمم، وهو الأشر والبطر والتنافس في الدنيا، والتكاثر والتحايل والتحاسد والتباغض والبغي… هذا غيض من فيض الإيضاح النبوي الذي يحذرنا منها.

بالإضافة إلى الانهيار الأخلاقي الذي بات يهدد استقرارنا أفراداً ومجتمعات، نعاني من البؤس المادي، من التخلف، من الظلم الاجتماعي، من التفكك السياسي، وهكذا دواليك ..

رغم أن هذه الرؤية قد توحي بالتشاؤم، إلا أن المتفحص لسنة التداول، ومن خلال السياق التاريخي، “من وعى التاريخ في نفسه، أضاف أعماراً إلى عمره”: يقف على أنه كلما علت قرية وتجبرت واستكبرت على طاعة ربها، حقت عليها اللعنة، وحاق بها العذاب، ثم أعقبتها أخرى أعدل منها، وأقل فساداً… فالمستضعفون المستذلون بالأمس محل لتنزل النصر غداً، بشروط يجب توفرها، لأن الحالمين والانتظاريين لا مكان لهم في سنة التداول.