سبق لموقع الجماعة.نت أن أجرى حوارا حيا حول “الأنشطة الدعوية في الصيف” أجاب فيه الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان على أسئلة زوار الموقع في هذا الموضوع.

الحوار حمل في طياته معان عظيمة غايتها وصل القلوب بربها.. إحياء لهذه المعاني المتجددة نعيد نشره.

 

ماذا تعني كلمة أنشطة دعوية صيفية؟ هل هناك دعوة بالصيف ودعوة بالشتاء؟ أليس الجميع لدين الله؟

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما قاله الأخ رائد من فلسطين سديد جدا فالأصل هو أن تكون كل حياتنا لله سبحانه وتعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث غضب يوما لما سمع صحابيا يقول لصاحبه: لنجعل يومنا لله. فصعد المنبر عليه الصلاة والسلام وأخذ يردد: ما بال أقوام يقولون: لنجعل يومنا لله. فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره للصحابة ولأمته أن يكون هذا الانفصام في حياتهم، كما هو متعارف لدى الناس مع الأسف الشديد في وقتنا الحاضر، حتى أصبح من الأمثال الرائجة “شيء لربي وشيء لقلبي”.

وإذا انطلقنا من هذه الحقيقة العظمى أن حياتنا كلها لله، ليلا ونهارا صيفا وشتاء، شدة ورخاء، اتضح بالجلي أنه لا معنى لأن نقسم حياة الناس وحياة الدعوة هذا التقسيم، ولكن الضرورة الواقعية والحياتية لا ترتفع، فالمناسبة شرط كما يقول فقهاؤنا. فللصيف أعمال لا يمكن أن يقوم بها المرء في غيرها من الفصول، ولعل أهم سمة تدعو إلى التركيز على هذا الفصل هو: الفراغ.

لا نقول بالفراغ في حياة الداعية أو أبناء الدعوة بل الفراغ في حياة الناس الذين تستهدفهم الدعوة، فمن هنا كانت ضرورة أن نتوجه إلى هؤلاء الناس لنتعاون معهم على أن نستغل جميعا هذه الأوقات التي منحنا الله إياها والتي حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن نكون من المغبونين فيها حيث قال عليه الصلاة والسلام: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”.

هذا بصفة عامة جواب مبدئي على سؤال الأخ الكريم والتفاصيل قد تأتي بها أسئلة أخرى.

 

الصيف شهر تكثر فيه المعاصي والزلل، ونحن كشباب مسلم نسعى قدر الإمكان للحفاظ على ديننا، لكن طريق المعصية مغر جدا، الشواطئ مفتوحة، بل وكل شيء ميسر فيها.. المقاهي وغيرها.. كيف لنا أن نحمي بيضة ديننا ونصون أنفسنا من الزيغ في هذا الصيف؟ وجزاكم الله خيرا.

هذا سؤال جوهري وهو في لب الموضوع، فالحفاظ على الدين والحفاظ على صفاء القلب هذا مبتغى، الأصل فيه أن يعم كل حياتنا، بل أن تكون مراقبتنا لله سبحانه وتعالى وإرادة نقاء سرائرنا دائمة أبدا، ولكن كما جاءت الإشارة في السؤال، فالصيف يقبل فيه الشيطان ـ شيطان الإنس والجن ـ بخيله ورجله لإفساد الرجال والنساء والشباب والشواب، بل الأطفال في السن الطري، والأخ السائل حفظه الله يبحث عن الوسائل التي بها يصون نفسه من الزيغ أمام هذا السيل الجارف من المغريات:

  • أول ما أنصح به نفسي والأخ الكريم أن نعد لنهارنا في ليلنا، بمعنى أن نعمل كل ما في وسعنا على النوم الباكر وتجنب السهر من أجل أن يبدأ يومنا البداية التي يرضاها الله وبأن نكون في عهدة الله بخروجنا لبيوت الله لأداء ما فرضه الله: صلاة الصبح في المسجد جماعة، وإن تيسر في هذا الوقت القصير من الليل أن نقوم لأداء ركيعات قبل الفجر فذلك أمثل.
  • ثانيا: إن كان من الواجب على من همه ربح حياته واستغلال عمره القصير ليلقى الله وهو عنه راض، أن يجعل في حياته برنامجا في كل أيام السنة، فمن باب أولى وأحرى أن يكون هذا البرنامج حاضرا وبدقة في فصل الصيف، بحيث يقسم ليله ونهاره تقسيما يستطيع به أن يشمل كل مناحي الحياة: حياة المؤمن المقبل على الله، تربويا وعلميا ودعويا.. بحيث يضع أوقاتا للنظر في كتاب الله ولذكر الله وللعبادة الفردية بصفة عامة، وأوقاتا للمطالعة اليومية الكفيلة بتغذية العقل إن كان ما سبق من ذكر وتعبد يغذي القلب، وأوقاتا يروح فيها المؤمن عن جسده ـ وهذا مطلب مهم يعين على كل الأمور الأخرى – بالرياضة وغيرها من وسائل القوة والترفيه.
  • ثالثا: إن ما سبق وغيره يصعب على المؤمن في هذا الوقت العصيب أن يعيشه بمفرده، لذلك وجبت الإشارة بل الإلحاح على ضرورة أن يضع المؤمن يده في يد إخوته للتعاون على أمر الدين والدنيا في ما سبقت الإشارة إليه؛ سواء تربويا أو علميا أو دعويا.

 

الأنشطة الصيفية تدار -في الغالب- بمعرفة هواة، إذ يكون القائمون عليها هم بعض الطلبة أو المدرسين أو ما شابه، فتكون النتائج مؤقتة بفترة الإجازة، فكيف ننتقل لمستوى الاحترافية في إدارة الأنشطة؟ وكيف نحققها في العمل الإسلامى (الجانب التربوى الإدارى التنظيمى، توزيع الطاقات، إنجاز المشاريع واستثمار نتائجها الخ…). جزاكم الله كل خير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أظن أن ما قاله الأخ العياشي لا يدخل في إطار ما نحن بصدده، فالهم الكبير الذي يتحدث عنه الأخ الكريم في سؤاله غير مرتبط بالصيف فقط بل إن هذه الاحترافية وما ينبغي أن ينتج عنها من جودة وجدوى يجب أن يكون هم القائمين بالدعوة على امتداد السنة، بل السنوات والعقود.

فالهم الكبير للدعوة أن يصبح لها متخصصون في كل ميادين الحياة، خاصة في الجوانب التي بسبب انعدامها أو تخلفنا فيها أصبحنا فيما يعرفه الجميع من انحطاط. نعم إن الصيف مناسبة لتعميم بعض المعارف والمدارك على عموم الناس حتى يكونوا في مستوى ما يطمح إليه، أما أن نتحدث عن الاحتراف بالشكل الذي يدعو إليه الأخ الكريم العياشي فمناسبته غير هذه.

 

لا شك أن لكم جولات بدول أوربية تلتقون فيها جاليات مسلمة ملتزمة.. نرجو منكم أن تطمئنونا عن أحوالهم هناك وخاصة في فصل الصيف؟ هل لهم برامج دعوية؟

سؤال الأخ الكريم عن أحوال إخوانه بأوربا ينم والحمد لله عن اهتمام بأمر أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا محمود، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بوضوح أن نهتم بأمر أمته، وجعل من تنقصه هذه الهمة وهذا الهم خارجا عن إطار الأمة حيث قال عليه الصلاة والسلام: “من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

وأطمئن الأخ الكريم حسب تجربتي البسيطة في تلك الديار، ثم حسب ما يبلغ من هناك من المؤمنين والمؤمنات الساهرين على هذا الأمر، أن إخواننا من الجالية بخير والحمد لله وأن أمرهم -رغم كل ما يحيط بهم خاصة في هذه الظروف العصيبة- بخير. ولهم من الأنشطة في الصيف وغيره ما يثلج الصدر. ونسأل الله لهم من الاتحاد والوحدة ما به يستطيعون أن يكونوا النموذج الناجح الماثل أمام أعين الناس في تلك الديار. وما عرفته وشهدته من أنشطة هناك يسير في هذا الاتجاه ويلقى الإقبال والاستحسان من قبل الجميع سواء أبناء الجالية أو أبناء تلك الديار الأصليين.

 

سمعنا عن مجموعة من الأنشطة التربوية التي تنظمها في القطر المغربي جماعتكم. ما دور هذه الأنشطة في التربية الفردية والجماعية؟ وهل لفصل الصيف خصوصية على باقي السنة في البرامج التربوية لديكم؟ وشكرا لكم.

أخي أنس تسأل عن أنشطة جماعة العدل والإحسان في فصل الصيف التربوية الفردية والجماعية، والجواب يقتضي تفصيلا وسأحاول التركيز.

فمن المعلوم أنه في الصيف يكون الإعداد والاستعداد للدخول الدعوي في شهر أكتوبر ومن ثم كان واجبا أن يشمل هذا الإعداد كل المناحي تربويا وتكوينيا وتنظيميا ودعويا.. ففيما يخص المجال التربوي يسر الله لجماعة العدل والإحسان منذ بداياتها أن تعقد رباطات في العطل الدورية خلال السنة، وهذه الرباطات تمتد لأيام (40 يوما أو 20 يوما أو 10 أيام) تشمل قياما وتهجدا وذكرا لله سبحانه وتعالى وتلاوة لكتابه وصلاة على نبيه وتحابا فيما بين المؤمنين، وبكلمة واحدة مما يرقق القلوب لتهفو إلى بارئها عز وجل ولتستعد للقائه واليوم الآخر. وقد أعطت هذه الرباطات الربانية ثمارا عظيمة من حيث سلوك المؤمنين إلى الله وإقبالهم عليه ومن حيث التخلق والتأسي. ولهذه الرباطات برامج محددة ومفصلة.

أما فيما يتعلق بالجانب التكويني؛ فلجماعة العدل والإحسان بحمد الله رباطات متنوعة تهتم بالجانب التكويني التعلمي والدعوي، وأخرى خاصة بأطر معينة من رجال العلم والمعرفة داخل الجماعة.

ولا يخفى أنه كان للجماعة مخيمات شاطئية تطورت إلى أن أصبحت ملاذا وملجأ لعشرات الآلاف من أبناء المغرب وبناته داخل وخارج المغرب، يجدون فيها مبتغاهم فكرا وراحة واستجماما وعبادة، غير أنها منعت من قبل السلطات المغربية، نسأل الله عز وجل أن يعيد على المغاربة هذه المخيمات التي لا يزالون يحتفظون لها بأحسن الذكريات. وكانت تساهم مساهمة كبرى في تربية أبنائهم وبناتهم تربية سليمة شاملة.

 

ما هي التدريبات التي يجب التركيز عليها خلال الإجازة الصيفية؟ وكيف يمكن استثمارها بعد الإجازة؟ وألا يمكن إعطاء برنامج نموذجي ليوم إجازة صيفية؟

الجواب على سؤال الأخ الكريم نور الدين يكون حسب طبيعة العمل الذي يزاوله وحسب حيثيته العائلية والاجتماعية؛ فعموما ينبغي أن تكون هذه التدريبات كما عبرت متطابقة مع الشخص المعني، فالمطلوب إلى الطالب غير المطلوب إلى الأستاذ، والمرتجى من العامل غير ما نرجوه من الموظف وهكذا.

ولكن الذي ينبغي أن نسير عليه جميعا أن تكون لنا في يومنا معالم بها نهتدي في سيرنا الى الله سبحانه وتعالى، ونستخلص ذلك من الحديث القدسي الذي يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه: “ما تقرب الي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه”، فالأمر الأول والأساسي هو أن نحافظ أخي الكريم على ما فرضه الله عز وجل من صلوات في بيوت الله مع جماعة المسلمين وأن نعمل كل ما في وسعنا لذلك؛ من الصبح إلى العشاء. ثم بعد ذلك يأتي أمر النوافل ولنتذكر أخي الكريم الحديث الذي سبقت الإشارة إليه، فهذا التقرب الدائم إلى الله بالنوافل مدعاة وسبيل إلى حبه لنا.

وهكذا ينبغي أن يكون في يوم كل واحد منا برنامج يجعل فيه حصة لذكر الله وللصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وللإقبال قبل ذلك على كتاب الله تلاوة وحفظا. ثم لابد أن يكون للمسلم في يومه أوقات خاصة للاستزادة من العلم، وهنا لابد من الإشارة الى أمرين: استكمال التكوين حسب التخصص الذي يزاوله الفرد، والاستزادة من العلوم الشرعية التي بها تصح عبادة المؤمن وفهمه لنفسه وللعالم.

 

سؤالي للأستاذ عبد الكريم العلمي: ما الفرق بين الدعوة إلى الله والدعوة إلى الالتزام بتعاليم الإسلام؟ وكيف تنظر جماعة العدل والإحسان إلى هدين الأمرين؟ وشكرا سيدي..

الأكيد أن الفرق كبير وعظيم بين الدعوة إلى الله والدعوة إلى الإسلام، أو الالتزام بتعاليم الإسلام كما قال الأخ الكريم في سؤاله.

فالدعوة إلى الله عز وجل وظيفة ومهمة الأنبياء وورثتهم من العارفين بالله؛ فعندما نعود إلى كتاب الله عز وجل نجد أن المهمة الأساسية التي توجه بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى أقوامهم هي: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره فنجد مثلا هذه الدعوة العظمى جاءت في آيات متتالية من سورة الأعراف على لسان نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام.

وكان خاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام همه الأعظم أن يصل القلوب بربها وأن يعيد الأرواح إلى نافخها عز وجل. ودأب الصحابة الكرام بعده على هذا الأمر دعوة إلى الله ومحبته ومعرفته ثم عنهم أخذ التابعون هذه الدعوة وهذا النور ثم تتالى الأمر في تابعيهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

فالدعوة إلى الله رحمة ونور تأخذها القلوب الطاهرة عن القلوب الحية الصادقة، المشرعة بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم.

أما الدعوة إلى الإسلام والالتزام به فهذه مهمة كل الأمة حيث قال عليه الصلاة والسلام: بلغوا عني ولو آية والأحاديث في هذا المعنى كثيرة؛ ففرق جوهري بين أن يدعو الداعي على بصيرة إلى الله وبين أن يدعو المسلم أو المؤمن إلى ما به يستقيم الناس على شيء من مبادئ الإسلام.

وبكلمة واحدة فالدعوة إلى الله لا يستطيعها إلا عبد الله الذي امتلأ قلبه بالله معرفة ومحبة وذكرا، ونور الله عز وجل فؤاده بما وفقه إليه من إقبال عليه بكل ما وهبه الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار، فأصبح نورا يسير في الناس يدل على الله بحاله قبل مقاله، بل يدل على الله -كما دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة- بمجرد النظر إليه، وعلى سبيل المثال قوله عليه الصلاة والسلام: عن عمر بن الجموح أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “… وإن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري وأُذكر بذكرهم” رواه الامام أحمد في مسنده.

وعلى هذا جرت الأجيال المتعاقبة من فحول هذه الأمة حيث نجد في كتب السير شهادات رجال عظام من رجالات هذه الأمة، بعد أن حصلوا ما حصلوه من علوم ومعارف توجهت هممهم وقلوبهم إلى البحث عمن يدلهم على الله من أبناء عصرهم ممن فتح الله لهم أبواب معرفته وقربه.

 

بداية أحيي الأساتذة الأفاضل وأقول لهم إني أحبكم في الله. وتحياتي الخاصة للأخ الفاضل سيدي عبد الكريم وللإخوة في جماعة العدل والإحسان وأوجه له السؤال التالي: ما هو مفهوم الدعوة عندكم في العدل والإحسان وما هي غاياتها؟ وشكرا.

أخي محمد لعله سبق الجواب على مثل هذا السؤال ضمن هذا الحوار. وللإضافة أقول: إن حقيقة دعوة جماعة العدل والإحسان هي أنها تدعو الناس للتوبة وقبلهم ندعو أنفسنا لهذه التوبة.

والتوبة بمعناها العظيم التوبة النصوح التي دعا الله عز وجل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا.

فمعلوم أن الخطاب هنا للذين آمنوا والرسالة الموجهة إليهم هي هذه التوبة النصوح، وعندما نرجع إلى اللغة نلفي أن معاني النصح كثيرة منها: الجمع والربط ومنها النُضرة والجمال ومنها الوضوح ومنها الصفاء.. فالتائب هذه التوبة ينبغي أن تتحقق فيه هذه المعاني وغيرها انجماعا على الله وجمالا في السلوك والأخلاق ووضوحا في الغاية والمبتغى وصفاء في السريرة.

وهذا لا يعني انزواء وتفردا عن الأمة، بل لا تكون التوبة نصوحا حقا حتى يرتبط هم التائب بهم الأمة، وحتى يعمل بكل ما آتاه الله لتخليصها مما هي فيه. وبذلك يكون على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قدم صحابته الكرام الذين هيأ لهم الله سبحانه وتعالى سبيل خلاصهم الفردي ونجاتهم في الدنيا والآخرة مقترنا بسبيل عزة الأمة وشرفها وسعادتها دنيا وأخرى.

وللاستزادة أدعوك أخي الكريم للاطلاع على ما كتبه مرشد الجماعة الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله وخاصة في كتبه “الإحسان” و“العدل” و“الإسلاميون والحكم”.

 

الأستاذ الفاضل عبد الكريم العلمي أرجو أن تحدثنا عن تجربة المخيمات في المغرب؟

الأخت الكريمة سميرة سبق الجواب عن جزء من سؤالك، فكما يعلم الكثير من المتتبعين أن الحركة الإسلامية عموما بالمغرب وخاصة جماعة العدل والإحسان كان لها مخيمات على امتداد سنوات طويلة كان آخرها مخيمات سنة 1999 بستة شواطئ مغربية، زارها عشرات الآلاف من المواطنين والمواطنات وحتى من خارج الوطن.

وبعد منعها ارتأت جماعة العدل والإحسان أن تنزل إلى الشواطئ العمومية بصحبة عموم الناس، وكانت لهذه التجربة فوائد جمة، رغم كل ما أحيط بها من قمع واعتقالات ومحاكمات وإشاعات، حيث وجد فيها الناس بديلا رائعا لما هو معروف في شواطئنا.. فكان الاستجمام والمرح البريء والترفيه المفيد الهادف… وبكلمة واحدة كانت هذه المناسبة صحبة حقيقية للشعب، ولكن لم تدم هذه التجربة إلا سنة واحدة، حيث ارتأت الجماعة أمام منع السلطات أن تجنب الناس فتنةً المغرب في غنى عنها وأجلت هذا البديل الرائد والرائع إلى مستقبل الأيام إن شاء الله.

وفي مقابل ذلك ما تقوم به الجماعة حاليا هو ما سبقت الإشارة إليه من رباطات تربوية وتعليمية وتكوينية ورباطات لحفظ كتاب الله بالإضافة إلى بعض الأنشطة الترفيهية الموجهة للأطفال والشباب والعائلات.