قدم رئيس المجلس الأعلى للحسابات تقريرا أمس الثلاثاء 04 يوليوز 2017 بالبرلمان حول أعمال المحاكم المالية، قدم فيه معطيات عن واقع المؤسسات العمومية وما ينخرها من فساد عطل التنمية ومصالح المغاربة، وزاد من أزمة الوضع المعيشي اليومي للمواطن.
جطو وقف عند الديون المتفاقمة للخزينة العمومية والتي بلغت 657 مليار درهم سنة 2016، مضيفا أن إجمالي الديون المستحقة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية وصل خلال السنة ذاتها إلى 24.5 مليار درهم، برسم الضريبة على القيمة المضافة وحدها، و7 مليارات درهم في شكل متأخرات للأداء، والأمر يتعلق بـ”المجمع الشريف للفوسفاط، وشركة الطرق السيارة للمغرب، والمكتب الوطني للمطارات، والمكتب الوطني للماء والكهرباء، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، وشركة الخطوط الملكية”، مشيرا إلى أن الحجم الإجمالي لهذه الديون لا يزال مرتفعا مما يزيد من التحملات المالية للمؤسسات والمقاولات المعنية بهذه الديون، مما يجعل هذه المقاولات في وضعية صعبة.
وتطرق المتحدث إلى الوضع الصحي بالمغرب، حيث خلص إلى الواقع المتأزم للقطاع، من خلال الخصاص المهول على مستوى الموارد البشرية، منذرا بتفاقم الوضع القائم، كاشفا أن العديد من المصالح الصحية لا تتوفر سوى على ممرض واحد لكل 60 سريرا.
واعتبر رئيس المجلس بأن هذا الواقع يؤثر بطريقة سلبية على استغلال بعض التجهيزات على الوجه الأمثل، ويتسبب في ضعف إنتاجية بعض المصالح الطبية، لافتا إلى الخصاص الكبير في الأطر الطبية في هذا القطاع الحساس بسبب التقاعد وتغيير الإطار الإداري الأصلي.
جطو عرج أيضا على أزمة التعليم بالمغرب، حيث يعرف القطاع خصاصا يعاني إشكاليات بنيوية، متطرقا في الوقت ذاته إلى الحسابات الخصوصية (الصناديق الخاصة) والتي لم يتم الاستفادة منها رغم حاجيات ملحة ومستعجلة وذلك من خلال الأرصدة المتوفرة في صندوق دعم التماسك الاجتماعي، وصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، والحساب الخاص بالصيدلية المركزية، وصندوق الخدمة الأساسية للمواصلات، وصندوق التنمية الصناعية والاستثمارات، وحصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة .
وأمام هذا التقرير الذي سبقته تقارير على المنوال ذاته وضعت الأصبع على مكمن الداء وفضحت الفساد، يطرح السؤال عن جدوى هذه التقارير التي تصدر منذ سنوات، دون أي محاسبة للمتورطين، في استمرار للوضع على ما هو عليه، بل في ارتفاع لمستوى الأزمة، وانتشار الفساد بشكل مضطرد.