إذا كان شهر رمضان موسماً عظيماً من مواسم الخير والطاعة فإن الزمان كله فرصة للخير والتزود للدار الآخرة، وليست العبادة خاصة بشهر رمضان أو غيره من الشهور بل الحياة كلها عبادة، قال الله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين [الحجر: 99]، فعلينا أن نواصل أعمال الخير من الصلوات والصيام والصدقة والذكر وقراءة القرآن وسائر القربات، فإن من علامة قبول العمل إتباع الحسنة بالحسنة، وها نحن على مقربة من فرصة غالية وثمينة بعد صيام شهر رمضان، شهر الرحمة والغفران، والعتق من النيران، ومن خلال طاعة سنها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهي صيام ستة أيام من شهر شوال، وقد أخبر عليـه الصلاة والسلام أن من صام هذه الأيام فإن له الأجر الجزيل في الدنيا والآخرة ورتب عليها من الأجر ما يعجز عن وصفه الواصفون، وذلك من فضل الله وكرمه علينا نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذ أن أعمارنا قصيرة لكن أعمالنا كثيـرة وأجورها وفيرة، والسعيد والموفق من وفقه الله لاغتنام هذه الفرصة وصام هذه الأيام القليلة قبل فوات الأوان. قال رسول الله صلى اللـه عليه وسلم: “من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شـوال كان كصيام الدهـر” 1 . وعموما فالإكثار من النوافل يجبر الفرض ويحبِّب الرب في العبد، سيما السنن الرواتب، وصلاة الليل، وصيام الهواجر، والصدقة التي تطفئ غضب الرب: “ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه”.

أولا- حكمها:

ذهب أهل العلم في حكم صيامها مذاهب، هي:

1. يستحب صيامها، وهذا مذهب الجمهور: الشافعي، وأحمد، وداود، وابن المبارك، وغيرهم.

2. يستحب إخفاء صيامها، أثِر ذلك عن مالك.

3. يكره صيامها حتى لا يتصل ذلك بالصيام الواجب وهو رمضان، وذهب إلى ذلك أبو حنيفة ومالك.

أدلة المستحبين لصيامها من غير قيد ولا شرط:

استدل القائلون باستحباب صيام ست من شوال بالآتي:

1. بحديث أبي أيوب يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم: “من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر”

2. روى سعيد بن منصور في سننه بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صام رمضان، شهر بعشرة أشهر، وصام ستة أيام من الفطر وذلك تمام سنة”.

وهذا القول هو الراجح الذي يؤيده الدليل.

أدلة الكارهين لصيام ستة شوال:

استدل الكارهون لصيام الست من شوال، وهم مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما، وعلل مالك ذلك بشيئين هما:

1. أنه لم ير أحداً من أهل الفقه يصومها.

2. أنه لم يبلغه ذلك عن أحد من السلف.

قال مالك في الموطإ: وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم -في وقته- كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك).

وهذا قول مردود، وأجاب أهل العلم المستحبون لصيامه بأن السنة ثابتة في ذلك، ولا يمكن أن تترك سنة صحيحة لهذه التوهمات.

وعلل أبو حنيفة كراهته لصيامها مخافة التشبه بأهل الكتاب في زيادة ما أوجبه الله عليهم من الصيام، والرد عليه كالرد على مالك.

أقوال أهل العلم في ذلك:

قال النووي: قال أصحابنا: يستحب صوم ستة أيام من شوال لهذا الحديث.. وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أحمد وداود، وقال مالك وأبوحنيفة: يكره صومها.

إلى أن قال: وأما قول مالك “لم أر أحداً يصومها” فليس بحجة في الكراهة، لأن السنة ثبتت في ذلك بلا معارض، فكونه لم ير لا يضر، وقولهم لأنه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف لأنه لا يخفى ذلك على أحد، ويلزم على قوله أن يكره صوم يوم عرفة، وعاشوراء، وسائر الصوم المندوب إليه، وهذا لا يقوله أحد).

وقال ابن قدامة: وجملة ذلك أن صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، روي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مهران، وبه قال الشافعي، وكرهه مالك، وقال: ما رأيت أحداً من أهل الفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه).

قال خليل في مختصره: وكره -أي مالك- البيض كستة من شوال).

قال الحطاب في شرح مختصر خليل: فكره مالك رحمه الله ذلك مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه عند أهل الجهالة والجفاء، وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها.

إلى أن قال: وقال الشبيبي: إنما كرهها مالك مخافة أن تلحق برمضان، وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها، واستحب صيامها في غير شوال لحصول المقصود من تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة الأيام).

وقال ابن رجب الحنبلي: فاستحب صيام ستة أيام من شوال أكثر العلماء، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وطاوس، والشعبي، وميمون بن مهران، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأنكر ذلك آخرون.

روي عن الحسن -البصري- أنه كان إذا ذكر عنده صيام هذه الستة قال: لقد رضي الله بهذا الشهر للسنة كلها؛ ولعله إنما أنكر على من اعتقد وجوب صيامها، وأنه لا يكتفي بصيام رمضان عنها في الوجوب، وظاهر كلامه يدل على هذا، وكرهها الثوري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وعلل أصحابهما ذلك بمشابهة أهل الكتاب، يعنون في الزيادة في صيامهم المفروض عليهم ما ليس منه، وأكثر المتأخرين من مشايخنا قالوا: لا بأس به، وعللوا بأن الفضل قد حصل بفطر العيد؛ حكي ذلك عن صاحب “الكافي” منهم، وكان ابن مهدي -عبد الرحمن- لا يأمر ولا ينهى عنها، وكرهها أيضاً مالك.. وقد قيل إنه كان يصومها في نفسه، وإنما كرهها على وجه يخشى منه أن يعتقد فريضتها لئلا يزاد في رمضان ما ليس منه).

ثانيا- فضلها:

لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من صام الست من شوال كان كصيام الدهر كما في الحديث السابق، وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)” وفي رواية: “جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة” 2 ورواه ابن خزيمة بلفظ: “صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة”. يقول الإمام النووي -رحمه الله-: قال العلماء: وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين..)

ثالثا- فوائدها:

هذه بعض الفوائد من كلام الحافظ ابن رجب -رحمه الله-:

1- إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.

2- إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.

3- إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

4- إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره .

5- أن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فيقول: {أفلا أكون عبداً شكورا}. وقد أمر الله – سبحانه وتعالى – عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.

كان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكراً للتوفيق للقيام.

وكان وهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.

كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.

رابعا- صفة صيامها:

الذين استحبوا صيامها، وهم الجمهور، وهو الراجح، اختلفوا في صفة صومها متفرقة أو مجتمعة، بعد العيد مباشرة أم يؤخر ذلك على أقوال، وهي:

1. يستحب صيامها من أول الشهر بعد العيد متتابعة، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه، واستدلوا بحديث فيه ضعف: “من صام ستة أيام من الفطر متتابعة، فكأنما صام السنة”.

2. لا فرق بين تتابعها وتفرقها في الشهر كله، وهذا مذهب وكيع وأحمد.

3. لا تصام بعد العيد مباشرة، فإنها أيام أكل وشرب، ولكن بعد ذلك، وهذا قول عطاء.

القول الراجح، والله أعلم، أن الأمر فيه سعة، فمن صامها بعد العيد مباشرة فله ذلك، ومن أخرها فله ذلك، ومن تابع بينها فله ذلك، ومن فرَّق بينها فله ذلك، وإن كان يستحب البدء بها بعد العيد مباشرة ؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير. قال تعالى وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، وقوله تعالى سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. ولذلك فالمبادرة بها أفضل لقوله سبحانه: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى.

قال النووي: قالوا: ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال، فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز، وكان فاعلاً لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه، وبه قال أحمد وداود).

وقال الترمذي: واستحب ابن المبارك أن يكون ستة أيام من أول الشهر، وقد روي عن ابن المبارك أنه قال: إن صام ستة أيام من شوال متفرقة فهو جائز).

وقال ابن قدامة: وإذا ثبت هذا -أي صيامها- فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة، في أول الشهر أو في آخره، لأن الحديث ورد بها مطلقاً من غير تقييد، ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوماً، والحسنة بعشر أمثالها، فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يوماً، وهي السَّنة كلها، فإذا وُجد ذلك في كل سنة صار كصيام الدهر كله، وهذا معنى يحصل مع التفريق، والله أعلم).

وقال ابن رجب: وأكثر العلمـاء على أنه لا يكـره صيام ثاني يوم الفطر، ودل عليه حديث عمران بن الحصين: “إذا أفطرتَ فصم”).

خامسا- من كان عليه القضاء:

اختلف أهل العلم فيمن قدم الست من شوال على صيام الفرض على قولين:

القول الأول: أن فضيلة صيام الست من شوال لا تحصل إلا لمن قضى ما عليه من أيام رمضان التي أفطرها لعذر. واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري: “من صام رمضان ثم أتبعه ستّاً من شوال كان كصيام الدهر”. وإنما يتحقق وصف صيام رمضان لمن أكمل العدة. قال الهيثمي في تحفة المحتاج (3/457): لأنها مع صيام رمضان أي: جميعه، وإلا لم يحصل الفضل الآتي وإن أفطر لعذر). وقال ابن مفلح في كتابه الفروع (3/108): يتوجه تحصيل فضيلتها لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر، ولعله مراد الأصحاب، وما ظاهره خلافه خرج على الغالب المعتاد. والله أعلم).

القول الثاني: أن فضيلة صيام الست من شوال تحصل لمن صامها قبل قضاء ما عليه من أيام رمضان التي أفطرها لعذر؛ لأن من أفطر أياماً من رمضان لعذر يصدق عليه أنه صام رمضان فإذا صام الست من شوال قبل القضاء حصل ما رتبه النبي صلى الله عليه وسلم من الأجر على إتباع صيام رمضان ستاً من شوال. وقد نقل البجيرمي في حاشيته على الخطيب بعد ذكر القول بأن الثواب لا يحصل لمن قدم الست على القضاء محتجاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتبعه ستاً من شوال (2/352) عن بعض أهل العلم الجواب التالي: قد يقال التبعية تشمل التقديرية لأنه إذا صام رمضان بعدها وقع عما قبلها تقديراً، أو التبعية تشمل المتأخرة كما في نفل الفرائض التابع لها. فيسن صومها وإن أفطر رمضان). وقال في المبدع (3/52): “لكن ذكر في الفروع أن فضيلتها تحصل لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطر لعذر ولعله مراد الأصحاب، وفيه شيء”.

والذي يظهر أن ما قاله أصحاب القول الثاني أقرب إلى الصواب؛ لا سيما وأن المعنى الذي تدرك به الفضيلة ليس موقوفاً على الفراغ من القضاء قبل الست فإن مقابلة صيام شهر رمضان لصيام عشرة أشهر حاصل بإكمال الفرض أداء وقضاء وقد وسع الله في القضاء فقال: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، أما صيام الست من شوال فهي فضيلة تختص هذا الشهر وتفوت بفواته. ومع هذا فإن البدء بإبراء الذمة بصيام الفرض أولى من الاشتغال بالتطوع. لكن من صام الست ثم صام القضاء بعد ذلك فإنه تحصل له الفضيلة إذ لا دليل على انتفائها، والله أعلم.

سادسا- قضاء الست من شوال لمن لم يستطع صيامها في شوال أو غيره:

من لم يتمكن من صيام ستة من شوال في شوال، لقضاء أوغيره، فله إن شاء أن يقضي ذلك في غيره من الشهور، خاصة إن كان مواظباً على صيامها قياساً على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لصيام بعض الأيام البيض والإثنين والخميس في شعبان، وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: “أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل”، الحديث.

والله الموفق للخيرات، وله الحمد في جميع الحالات، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعباد، في الحياة وبعد الممات.


[1] رواه مسلم وغيره.\
[2] النسائي وابن ماجة.\