عيد أتى بعد المطهر مرحـبـــا *** أفرحت مسكينا وعلت المتربــا

وحمـلت كلا أثقلته ذنـــــوبه *** لم يلف غيرك راحمــا متحببـا

ورمقت بالعين الرضيـة طفلــنا *** ألبسته الثوب القشيــب مطيبـا

وزرعت فوق ثغورنـا بنت الهنـا *** ووصلت أرحام المغفل سبسبا(1)

وجمعتنا حول الشهي لفـــرحـة *** أطعمتنـا وسقيتنـا المستعذبــا

أصلحت ذات البين بعد قطيعـــة *** أعيت حكيما واستخفت روسبا(2)

علمتنا أن المحبـــــة بـسمة *** فوق الشفاه وزهرة فوق الربــا

بنت الشفاه دليل صـفو قلـــوبنا *** والزهر يكرم قاطفا ومهذبـــا

بارك إلاهي عـيدنا واستبقـــها *** يا رب فرحة من أناب وأعقبا(3)

إنا توكلنا عليـك فكـــــن لنا *** عونا على نيل المعالي مطلبــا

حفظ الكتاب وصون نفس عن هوى *** والعدل والإحسان وبلا صيبــا

يروي فؤادا صاديا بالمشتـــهى *** من ورد أذكـار تشق الغيهبــا

من سجدة في ظلمة الأسحــار ما *** أحــلاك يا بنت الصلاة وأعذبا

من دعوة فيها منــــاجاة الذي *** إن لم تسله فقد يصير المغضبــا

من دعــوة للمبدعين عن الهدى *** لحياض بيضاء المؤيد مشربـــا

من قــومة تحيي موات العز في *** قوم غثاء لم ينالوا مأربـــــا

من دولة تطو العضوض وجبر من *** طمسوا الهدى حتى غدا نورا خبا

وخـــلافة عودا على بدء التقى *** رشدا، ومن مثل الخلافة مسربا؟!

يـــا رب صلي على النبي وآله *** ما ذكر حب القلب لذ وأطربــا

يـا رب صلي على النبي وصحبه *** صلوا عليهم، فما أحق وأوجبـا

صلـــوا على إخوانه وعميدهم *** من في سلا، عبد السلام المجتبى

(1) سبسبا: قطع رحمه.

(2) روسبا: داهية.

(3) أعقبا: أعقب الرجل، أي رجع إلى خير.