قال رمضان:

أستودعك الله يا حبيبي المؤمن المتقي الخائف الوجل، لقد كنت لي نعم المضيف أسهرت ليلي بذكر الله تاليا لكتاب الله قائما به مبتعدا عن كل ما يشوش صفوك مع الله تأسيا برسول الله.

أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، وكيف أنساك بعد كل هذا الخير والكرم الذي صرفته في، فأنت في سجلي وفي ذاكرتي إلى يوم الميعاد، حيث كنت بارا بوالديك مكرما لهما، فكم أهديتهم من ختمات لكتاب الله، وكم خدمتهم وسارعت في قضاء حوائجهم، لم تكسل عن صلة الأرحام وزيارة الأحباب.

أستودعك الله يا مساعد المحتاجين ومحب المساكين، فكم أفطرت من صائم، وكم عدت من مريض، وكم زرت من أخ لك في الله. عهدتك سباقا للخيرات مسارعا لها، بعيدا وبطيئا في المعصيات، بللتني بدموعك في خلوتك، مستغفرا وتائبا ومنيبا ومناجيا، حتى نورت مكاني عندك، لا أستطيع أن أحصي ما ذكرته من كلمة طيبة (لا إله إلا الله) ومن صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن استغفار، لكثرة ما كانت تكتبه لك الملائكة.

أستودعك الله أيها الأخ الكريم، لقد كنت ممسكا لسانك عن كل رذيلة ومعصية، لا تغتاب أحدا و لا تنمم ولا تحسد، عهدتك قلبا سليما لا تكن الحقد لأي أحد إلا أن تحب في الله أو تبغض في الله، نهارك عمل جاد وكدح على العيال والأولاد، أحسنت تربيتهم بحالك قبل مقالك فكنت نعم المربي ونعم الرحيم لهم، وأحسنت معاشرة أهلك فعملت فيهم بوصية نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.

لا أنسى لك تعلقك بالمساجد وكثرة خطاك وتهيؤك وتطيبك لها، لا يسبقك أحد إلى الصف الأول إلا أن يحبسك عذر، سمتك حسن وقولك ذكر ونظرتك عبادة، غاض عن محارم الله مسارع لمرضاة الله، فهنيئا لك حبيبي المؤمن المحسن.

لقد كنت محبا لمجالس العلم والإيمان، ومدارسة كتاب الله وسنة رسوله، ذليلا على المؤمنين خادما لهم، تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتجادل بالتي هي أحسن فتقبل الله منك أخي الحبيب كل أعمالك وجعلها خالصة لوجهه الكريم وبلغك أسمى الدرجات ورزقك معية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى آمين، وموعدنا إن شاء الله يوم لقائه عند باب الريان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.

حبيبي رمضان ما عساي أرد عليك:

لقد حللت علينا ضيفا عزيزا مباركا جئتنا بكل زاد وبكل خير وبشتى أصناف الهدايا إلا من أبى أن يقبلها، جئتنا بالرحمات والنفحات والمغفرة والعتق من النار، بسطت لنا كل أصناف الخير والبر ويسرتها لنا، صفدت فيك الشياطين وغلقت أبواب النيران وفتحت أبواب الجنان، والله كنت ضيفا عزيزا أحببناك أحببناك أحببناك، وهل يا ترى نقدر أن نطيق فراقك فكيف لنا وقد حان وقت وداعك فأنت مأمور بالرحيل، لا نملك إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا على فراقك يا حبيبنا يا رمضان لمحزونون، العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الله، فنسأله عز وجل أن يتقبلك منا على الكمال والتمام ويرزقنا كمال عبوديته في سائر الأيام. آمين والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على حبيبنا وسيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.