قال الأستاذ فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام والناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان، بخصوص مستقبل الحراك الذي تعرفه منطقة الحسيمة والذي امتد إلى مجموعة من المدن المغربية، إن «الأمر غير موكول فقط للعدل والإحسان، الجماعة جزء من الناس، نحن مع المجتمع في خياراته، سنكون بجانبه ومعه، وسنكون أول المضحين معه لأن هذا من مبادئنا».

وأكد الأستاذ أرسلان، خلال حوار مرئي أجرته معه الجريدة الإلكترونية هسبرس يوم الخميس 15 يونيو 2017، «أعتقد أن الحراك لن يتوقف الآن طالما أنه لم تتحقق أي استجابة للمطالب المطروحة والمشروعة».

وزاد موضحا «الكرة الآن في يد المسؤولين، ماذا سيختارون؟ هل الاستمرار في نفس المنطق والعقلية وصم الآذان ومحاولة الالتفاف على كل هذه المطالب كأن شيئا لم يقع».

وشدد، في ذات السياق، على أن «الرهان على عامل الزمن جُرب، فالحراك يصل شهره الثامن، راهنت الدولة خلاله على عامل الزمن لإضعافه لكن هذا لم يحدث بل العكس هو الذي وقع، بقعة الزيت ازدادت امتدادا».

ولفت إلى أنه «لو كانت المطالب التي يرفعها الناس في الريف وفي غير الريف كمالية زائدة كان ممكنا أن يتعب الناس، لكن مطالب الحراك حيوية بالنسبة للناس؛ عدم الشغل، عدم وجود مستشفى للتداوي، غياب جامعات للتعليم العالي.. الأمور الأساسية التي تحقق للمرء إنسانيته غير موجودة، فأين يذهب إذن؟ وإلى متى سيصبر؟ الدولة لم تعط البدائل، إذن فمراهنتها على عامل الزمن أو عامل المحاكمات غير مجدية».

واسترسل نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان موضحا المخرجات الممكنة لحل الأزمة قائلا «إما أن تؤخذ هذه الاحتجاجات بعين الاعتبار وتكون هناك خطوات حقيقية وجريئة أو تبقى العقلية المخزنية قائمة؛ لا يجب أن ينهزم أو أن يتراجع… انهزم وتراجع فعلا إن بقي يخضع لنفس المنطق. الذي في صالح الدولة والشعب والمجتمع هو أن تنفس الأوضاع.. المطلوب أن يأخذ عقلاء البلد الأمر بهذه الروح؛ كفى من الفساد والاستبداد والريع».

وأبرز أرسلان أن مما يزيد من إصرار الناس على مطالبهم المشروعة هو ما يرون من تبذير لأموال الدولة كان الأولى صرفها في مشاريع ترفع عن الساكنة العنت، فـ“لو رأى الناس أن البلد فقيرة ولا مقومات لها كان بإمكانهم أن يتحملوا ويصبروا، ولكنهم يرون الأموال الطائلة تبذر جزافا رأي العين؛ مهرجانات تصرف عليها الملايير، يرون الريع أمامهم..”.

وأفصح، بخصوص اختيار الدولة مجابهة المشكل بالحل الأمني، أن «الإنسان الذي يخرج في الاحتجاجات لم يخرج من فراغ، هذا الذي تريد أن تخيفه، لا يمتلك ما يخاف عليه، ما تريد تحذيره منه هو يعيشه أصلا، وتقول له أنك ستدفع البلد للبلاء، الذين يدفعون البلد لهذه الأمور هم من لا يستجيبون لمطالب الشعب، ماذا يريد هؤلاء الناس؟ يعيشون في أقصى ما يمكن أن يتصور في مستويات العيش الموجودة في العالم والناس لا يجدون الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية». ليعيد التأكيد على أنه «إذا لم تعالج هذه المشاكل فلا أظن أن الاحتجاج سيتراجع».