أماطت مذكرة استعجالية للمجلس الأعلى للحسابات، بخصوص الموسم الدراسي 2016/2017 اللثام عن واقع كارثي يعيشه قطاع التعليم بالبلاد، بعدما كشف معطيات لا يمكن وصفها إلا بالخطيرة، تفيد بتدني مستوى التعليم إلى دركات غير مسبوقة، بسبب السياسة المتعمدة للقضاء على هذا القطاع الحيوي لصالح انتشار القطاع الخاص الذي تتحكم فيه لوبيات بتواطؤ مع الأجهزة الفاسدة المستفيدة من الوضع.

فقد أفادت المذكرة أن الموسم الدراسي طبعته عدة اختلالات، تمثلت في الاكتظاظ، حيث أن الوزارة تعتمد معدل 40 تلميذا في القسم الواحد كمؤشر للاكتظاظ، فيما تعتبر هذه العتبة تفوق بكثير المعدل المتعارف عليه داخل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والمحدد في 21 تلميذا في القسم بالنسبة للسلك الابتدائي و23 تلميذا في القسم بالنسبة للسلك الثانوي.

ولفت المصدر ذاته إلى “خصاص كبير على المستوى الوطني وبمختلف الأسلاك التعليمية بلغ 16700 مدرس، وذلك مقارنة مع حاجيات المنظومة التربوية من المدرسين برسم هذا الموسم، وهو ما أثر سلبا على السير العادي للتمدرس”، مؤكدا أن وزارة التربية الوطنية “لم تتمكن من توفير الموارد البشرية اللازمة لتغطية حاجيات المنظومة التربوية، مما حدا بها إلى اللجوء إلى التوظيف بالتعاقد مع عدد كبير من الأطر التي أنيطت بها مهام التدريس. لكن هذه التوظيفات جاءت متأخرة عن موعد انطلاق الموسم الدراسي. مما أثر سلبا على ظروف تمدرس التلاميذ خلال هذه السنة”.

كما أن نزيف الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة في ارتفاع، حيث أظهرت المعطيات أن 218 ألفا و141 تلميذا غادروا الدراسة خلال السنة الدراسية 2016/2017،  بمعدل 4 في المائة من مجموع التلاميذ خلال هذه السنة”.

التقرير ذاته أفاد إلى أن “الطاقة الاستيعابية للمنظومة التربوية بلغت 11 ألفا و123 مؤسسة تعليمية و13 ألفا و84 فرعية، أغلقت 1092 مؤسسة تعليمية بما فيها الفرعيات. فيما لم يتم استغلال 16 ألفا و262 حجرة في وضعية جيدة لأغراض التدريس”.

طالع أيضا  نقابة تعليمية تنتقد سوء تدبير قطاع التعليم وتحذر من مغبة استهداف الحقوق