لا ينكر منصف أن الحضور المجتمعي للعدل والإحسان شكل إضافة نوعية للاحتجاج في المغرب، وذلك من خلال:

1. المساهمة الكبيرة في تنظيمه عبر إشاعة معاني الانضباط والمسؤولية والوضوح.

2. المساهمة الكبيرة في تقويض كل أشكال الانفلاتات العنيفة التي كانت تصاحب الاحتجاجات، فكثيرا ما تحولت احتجاجات اجتماعية بسيطة إلى حالة من العنف والفوضى طيلة تاريخ الاحتجاج قبل الظهور القوي للعدل والإحسان.

3. إضافة الزخم الجماهيري من خلال مشاركة فئات مجتمعية واجتماعية متنوعة لما تشارك العدل والإحسان في الاحتجاجات، وهو ما أعطاها بعدها المجتمعي.

4. غالبا ما كانت الاحتجاجات منحصرة في سقف اجتماعي محدود جدا، أو مؤطرة بروح ثورية عنيفة لا علاقة لها بطبيعة الاحتجاج وفئته، لكن مع العدل والإحسان انفتحت الاحتجاجات على أفق سياسي واضح دون أن يصير كل احتجاج مسيس من جهة العدل والإحسان، ولذلك كثيرا ما تتفادى الحضور المباشر في بعض الاحتجاجات لمصلحة الفئة المعنية بها.

5. استحضار أن الاحتجاج يجب أن لا يكون وسيلة هدم بل لبنة في بناء القوة المجتمعية الكفيلة باحتضان كل قوى المجتمع لصالح مطالب الحرية والكرامة والعدل.

لقد استطاعت العدل والإحسان أن تكون القوة التي ساهمت بشكل جذري في عدم ذهاب المجتمع المغربي إلى متاهات الاحتجاجات الصغرى وتحميلها ما لا تطيق من المطالب السياسية، وفي نفس الوقت حافظت على وضوح الأفق السياسي لمطالب الشعب المغربي في الحرية والكرامة والعدل، وبذلك ساهمت في إنجاز جزء مهم من الاستثناء المغربي الحقيقي لا الوهمي المرتبط بأوهام المخزن واستراتيجياته في التفتيت الناعم لقوى المجتمع.

وعليه؛ لماذا يصر هذا المخزن على التعامل الأمني مع قوة مجتمعية واضحة لم تكن مشاركاتها ومساهماتها إلا بناء حقيقيا لمجتمع قوي ومتماسك؟ وهل يمكن أن يدرك هذا المخزن أنه لا خيار إلا التعامل مع هذه القوة باعتبارها قوة سياسية لها مشروعها المجتمعي الذي صار يغطي مساحات هامة من حياة الشعب المغربي؟

إن التعامل الأمني مع قوة مجتمعية واضحة كل الوضوح لاشك أنه سيضيع على المغاربة فرصا هامة ووقتا كثيرا في زمن زحف الإرادة الشعبية ونمو الوعي الضروري بالذات لدى كل المغاربة.