حازت مسيرة الرباط يوم الأحد 16 رمضان 1438هـ الموافق لـ11 يونيو 2017م صفتي الوطنية والشعبية بامتياز، فقد غطت الجماهير الحاضرة مختلف مناطق المغرب مدنا وقرى ومداشر متحدية حرارة الطقس وبعد المسافة عن مدينة الرباط، في شهر رمضان، وقد استجابت لدعوة المسيرة فئات الشعب المغربي من مختلف الأعمار الإناث قبل الذكور، ومن مختلف الحساسيات السياسية والإيديولوجية، وفئات مما لا انتماء لها؛ مسيرة جاءت منسجمة تمام الانسجام مع شعارها: “وطن واحد، شعب واحد ضد الحكرة”، فلا عجب تحقق نجاحا متميزا بفضل الله عز وجل، لتنال ميزة أخرى بشهادة المنصفين من المتتبعين والمحللين، حيث اعتبرت تاريخية باستحضار سياقها الوطني العام، والذي شكل حراك الريف المجيد نقطة ارتكازها، إذ العبرة بعموم الدلالة لا بخصوص الأسباب المباشرة.

مسيرة وطنية شعبية تاريخية أبدع المشاركات والمشاركون في رسم لوحاتها وتذبيج رسائلها من خلال مستوى التنظيم والانضباط، فكانت أولى رسائلها مؤشرات منسوب الوعي المجتمعي من خلال ليس الاستجابة فقط، بل من خلال الحرص على السلمية والحضارية جلّتها الشعارات ورسائلها إلى من يعنيهم أمر تدبير شؤون العباد والبلاد.

مسيرة وطنية أعطت للحراك الريفي بعدا وطنيا لما حاول المخزن أن يعزله ويزيد من تهميش  المنطقة وتفقيرها، وشعبية ارتقت بالمطالب الاجتماعية من درجة الفئوية الذي يسهل معها المناورة إلى مطالب مجتمعية وتاريخية نسخت حزمة “إصلاحات” شكلية التفافا على حراك 2011، لتجدد الدعوة إلى إصلاح حقيقي دون التفاف هذه المرة، والشعب بمنسوب وعيه لا يلدغ بنفس وهم الإصلاح مرتين.

مسيرة أكدت التضامن مع حراك الريف المجيد وشجبت ارتهان السلطة لذات المقاربة الأمنية والقبضة الحديدية إمعانا في الدوس على كرامة الشعب وكبريائه، وفي ذات الآن ذكرت من يُهمهم الأمر أن ورش الإصلاح غدا غير قابل للتأجيل قبل فوات الآوان، وأن كل تلكؤ في التفاعل إيجابا مع مطالبه يتحمل من يُهمهم الأمر تبعاته.

مسيرة من هذا العيار، وفي هذا السياق، جاءت حُبلى بالرسائل، ومنها:  

1/ مساندة حراك الريف والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وإسقاط العسكرة على الريف.

2/ المسارعة لتحقيق حزمة المطالب التي أضحت بعد المسيرة مطالب الشعب المغربي.

3/ الهبة الشعبية هي دعوة صريحة  للتوقيف الفوري لكل أشكال القمع في حق المتظاهرين السلميين احتراما لالتزامات الدولة المغربية وضمانا لشروط التظاهر السلمي.  

4/ شجب أساليب السلطة البئيسة للنيل من اليقظة الشعبية بإطلاق الاتهامات الرخيصة من تخوين وشيطنة وانفصالية، وتسخير أقلام مأجورة انكشف ولاؤها وكسدت “أكاديميتها”، وتوظيف فئات مفقرة ومجهلة يذكر ببلطجية نظام المبارك البائد لبث الفتنة ونعرات الاقتتال الداخلي بين أبناء الشعب.

5/ بوار نهج التخويف من الفتنة ونموذج الدولة الفاشلة، وذلك بالحرص على سلمية وحضارية التظاهر والتمسك بالحق في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

6/ الضامن الحقيقي للاستقرار والأمن هو ترسيخ العدالة الاجتماعية وتكريس الحريات، حرية الرأي والتعبير وتخليق الحياة السياسية توفيرا لشروط تنافس المشاريع والبرامج السياسية.  

7/ المغاربة أثبتوا بانخراطهم في المسيرة كما ونوعا وفئاتٍ أنهم يستحقون تدبيرا أفضل للشأن العام ونظام الحكم.  

8/ كشفت المسيرة المباركة زمانا وانخراطا ومستوى استجابة أن منسوب الوعي المجتمعي تجاوز عقلية الدولة ونهجها التدبيري، وهو ما يطرح سؤالا ملحا حول سقف الإصلاح المنشود.   

وألا وإن الألوف المؤلفة من المشاركين في مسيرة وطنية شعبية تاريخية قد أسمعت مطالبها وبلغت رسائلها إلى الجهات المعنية، فاللهم فاشهد، وجنب مغربنا القلاقل والفتن ومُـنّ على شعبه بمن يراعي كبرياءه ويصون كرامته.

والحمد لله رب العالمين.