أجرت يومية المساء حوارا مع الأستاذة أمان جرعود، الكاتبة العامة للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، على خلفية المشاركة المتميزة للنساء المغربيات، بينهن نساء العدل والإحسان، في المسيرة المليونية يوم الأحد 11 يونيو الداعمة لحراك الريف والمطالبة بالحرية والكرمة. هذا نصه:

لوحظ الحضور النسائي اللافت في مسيرة 11 يونيو. ما تفسيركم لهذا؟

بالفعل، عرفت مسيرة الحادي عشر من يونيو مساهمة نسائية متميزة، وللإشارة فقط فليست هذه هي المرة الأولى التي تسجل فيها المرأة المغربية حضورا لافتا، ولعل مسيرات حراك 2011 مازالت عالقة بالذاكرة. وهذا مؤشر مهم على ارتفاع منسوب الوعي عند المرأة بالقضايا المصيرية التي تهم المجتمع برمته، وتحد واضح للقوالب النمطية التقليدية التشييئية التي تحاصر النساء في إطارها.

يلاحظ في حراك الريفي 2017 ظهور الأيقونات النسائية مثل نوال بنعيسى والشابة المعتقلة سيليا الزياني؛ والغريب أنه من منطقة محافظة مثل الريف! هل هذه بوادر تغييرات مجتمعية وسياسية عميقة؟

ما أشرتم إليه من ظهور أيقونات نسائية في الحراك الريفي يجب أن نضعه في سياقه العام؛ إذ لا أحد يجادل في أن المرأة كانت دائما في طليعة أي حراك شعبي كما هو حالها في كل حركة تغييرية شهدها التاريخ القديم والحديث. فالبؤس العام الذي خيم على الشعوب العربية والإسلامية اكتوت بلظاه النساء في المقام الأول، فمن منا يمكن أن يتنكر لدور النساء الرائدات في الخلايا الفدائية وما قمن به ليس فقط في نقل السلاح والمعلومات… بل في الكفاح المسلح ضد المحتل، ومن منا ينسى مشهد زحف النساء في المسيرات والاعتصامات إبان موجة “الربيع العربي”.

وهنا نستحضر شهادة الناطقة باسم الحكومة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا روزماري ديفيس أمام ذهولها للمشاركة النسائية القوية في هذه الثورات حيث قالت: “أعتقد بأن عام 2011 لم يكن فقط الربيع العربي وإنما ربيع المرأة بكل جدارة”. 

الأمر نفسه يتكرر الآن في الحراك الريفي أو الأحرى المغربي لأن مثل هذه النماذج النسائية هي ملك ومفخرة لكل المغاربة.

أما ما أشرتم إليه، فلا أرى غرابة في تخريج المجتمعات “المحافظة” لرموز نسائية مادام مفهوم “المحافظة” لا يعني بأي شكل من الأشكال الانغلاق والوصاية والتحجير، ولا يتعارض بأي حال من الأحوال مع بناء الوعي وتنميته وحراك الريف شاهد على ذلك، ففي الوقت الذي اجتمعت فيه مطالب مشروعة مع وعي بهذه المطالب وإرادة صادقة للدفاع عنها انخرط الجميع في هذه الدينامية بغض النظر عن الجنس وبغض النظر عن “محافظة” البيئة. وأجدني مضطرة لوضع كلمة محافظة بين قوسين، لأن مفهومها ودلالتها تحتاج في اعتقادي لكثير من التدقيق.

هذا دون أن نغفل أن حدوث متغيرات في البنية المجتمعية أصبح أمرا واقعا يفرضه حجم التفاعلات داخل النسق المجتمعي الواحد؛ وحجم الانفتاح على أنساق مجتمعية أخرى.

ما حدث هل هذا دليل على دخول المغرب لمرحلة الزعامات السياسية النسائية؟

تنامي الحضور النسائي في ميادين النضال شيء إيجابي لا يمكن إلا تثمينه مع الحرص على ترسيمه وتحصينه وتطويره، دون أن نسقط في فخ التأثيث والتوظيف، لكن لا ينبغي أن نكون متفائلين أكثر من اللازم خاصة ونحن نرى أن حضور المرأة في مختلف المجالات لم ينسحب بعد على وضعيتها الاعتبارية داخل الأسرة والمجتمع. أعتقد أن الطريق أمامنا مازال طويلا.  

وهل هذه التغييرات على مستوى ظهور الزعامات النسائية يمكن أن ينطبق على الجماعة؟

أولا ينبغي أن نستحضر أن ظهور عدد من الزعمات النسائية أو لنقل الرموز النسائية كان مطبوعا بطابع العفوية والتلقائية، لكن حينما نتحدث عن جماعة العدل والاحسان فنحن نتحدث عن تنظيم منظم ومنتظم وبالتالي فالسياق غير السياق.

ثانيا لا يوجد داخل الجماعة ما يمنع ظهور زعامات نسائية بل هي موجودة بالفعل، مع التأكيد على أن ما يهمنا كنساء داخل الجماعة ليس الزعامة في حد ذاتها بقدر ما يهمنا بشكل كبير حضورنا الفعلي ومشاركتنا الحقيقية في صناعة قرارات واختيارات الجماعة، وهذا تكفله مؤسساتنا الداخلية. زد على ذلك أن قطاعنا النسائي نعتبره ورشا مهما يضمن حضورا قويا للصوت النسائي داخل الجماعة وداخل المجتمع. لا ندعي أن ما حققناه هو الأمثل لكنه بالأكيد يسير بنا في الاتجاه الصحيح كما نراه.