في إطار تفاعل قضية قبيلة أولاد الشيخ جماعة الرافعية قيادة تساوت بإقليم قلعة السراغنة على خلفية قرار وزارة الشأن الديني القاضي بتوقيف إمام المسجد وخطيبه “السعيد الصديقي” الذي قضى ردحا من الزمن ندب فيه نفسه لتعليم الساكنة أمور دينهم وتحفيظهم وأبناءهم القرآن الكريم وتخريج أجيال من حملة كتاب الله؛ وحيث إن قرار وزارة “التوفيق” خانه كالعادة التوفيق، إذ جاء عاريا من أي مبررات، اللهم “التعليمات”، الأمر الذي أثار حفيظة الساكنة واعتبروه جائرا غير مستساغ، سارعت الساكنة لإبلاغ السلطات اعتراضها على قرار توقيف غير مبرر، واحتجت بطرق سلمية وحضارية، إلا أنها فوجئت بأساليب السلطة التعنيفية والاستفزازية بمحاولة اقتحام المسجد وفرض خطيبها بالإكراه.

بعد أسابيع من الشد والجذب، وبعد نفاذ صبر السلطة، وأمام صمود الساكنة وتمسكها بإمامها وخطيبها، انتقلت إلى المخطط “ب” واستنفرت أجهزتها الأمنية لترهيب الساكنة، ولما لم يؤت التلويح باستعمال العنف النتائج المرجوة، لم تجد السلطة خيارا غير إغراق القبيلة بأعداد كبيرة من قوات التدخل وتنفيذ عمليات مداهمات للبيوت وحصار وتعنيف واعتقالات في صفوف أبناء الساكنة، بل وتعطيل صلاة الجمعة لأسابيع، وهو ما خلف استنكارا وشجبا من الساكنة وفعاليات المجتمع المدني التي انتظمت في هيئة لدعم ومساندة لقبيلة أولاد الشيخ نجحت في كسر طوق حصار التعتيم على قضيتهم أمام انشغال الرأي العام بحراك الريف.

وتعريفا بالقضية وتعرية للأساليب المخزنية العتيقة في التعامل مع المطالب الشعبية، نسائل وزير الداخلية بلسان إحدى نساء القبيلة التي عبرت بلهجة دارجة واضحة عن مشاعر الصدمة من رجال السلطة كانت قبل الحادث تراهم ملاذا وحصنا يحتمي به المواطن.

وإلى السيد وزير الداخلية سؤال قبيلة أولاد الشيخ دون وسائط:

“كنا آمنين مطمئنين، وفجأة تمت عسكرة القرية، فلم يعد يسمح لنا بالتحرك لقضاء حاجاتنا ولا باصطحاب أبنائنا إلى المدرسة، وضرب علينا طوق أمني رهيب من قوات “السيمي”، فاعتقدنا أن خطبا جللا وقع، قبل أن نكتشف أن القضية وما فيها تتعلق بالمسجد. فهل من أجل بيت الله تتخذ هذه الإجراءات؟ فأهل القبيلة لم يقترفوا ذنبا يستحق كل هذا الاستنفار الأمني، وإذا ثبت أننا خالفنا القانون، فليعتقلونا، ونحن مستعدون لذلك.

لقد اقتحموا علينا بيوتنا وكسروا متاعنا وحاصرونا، فلم يسمح لأحد بدخول القرية، “الحصّادة” (جمع حصّاد) العائدون من الضيعات منعوا من العودة إلى بيوتهم، والعربات المحملة بالأعشاب للمواشي منعت، وعربات جلب الماء الشروب منعت، … حصار رهيب ضرب على القرية.

أول أمس، هاجمتنا القوات المساعدة ورجال الدرك، رشقونا بالحجارة، اقتحموا بيوتنا، عبثوا بأمتعتنا، ضربوا رجالنا وأطفالنا، بل ونساءنا، … ما سبب هذا كله؟ هل من أجل المسجد، بيت الله ومن أجل القرآن الكريم، ونحن في شهر رمضان، يفعل هذا؟ لماذا كل هذه “السيطرة”/العسكرة ونحن في “لعواشر” يغلق المسجد؟ هل حدث هذا في أي بلد في الدنيا؟ المخزن خاطئ، المخزن خاطئ، لا يقيم لنا اعتبارا، وأصبحنا كالكرة يتلاعب بنا رجاله، يكيلون لنا السباب والشتائم … لم نرتكب ذنبا نستحق عليه هذا كله، وإذا ثبت أننا أخطأنا فليعتقلنا المخزن، ونحن مستعدون لكل شيء، ولا نخاف أحدا”. (التوقيع إحدى حرائر قبيلة أولاد الشيخ، والشهادات مبثوثة على مواقع التواصل الاجتماعي)

قبل أن يتفضل السيد وزير الداخلية بالجواب، وجب التنبيه أن قبيلة أولاد الشيخ غير انفصالية ولا ترتبط بأطراف أجنبية ولا ترِد عليها أموال من الخارج ولا تخدم برفضها قرار عزل إمامها وخطيبها أجندة خصوم الوحدة الترابية.

من جهة أخرى، وعلى سبيل التنوير والاستيضاح، ما تقييم السلطة لملف من هذا القبيل وما هي مكاسب المخزن من فتح بؤر وملفات على ربوع الوطن؟ وما أثر نزوع السلطة لتعنيف الساكنة القروية على مصداقية المخزن؟