قال الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، متحدثا عن الريف وعما قاساه من السلطة المخزنية منذ عشرات السنين: “الريف هو بلدي وأرضي وأنا ولدت في الحسيمة في بني حذيفة وعشت مآسي كما عاشها إخواني في الريف بعد إلقاء القبض على المجاهد عبد الكريم الخطابي. وفي 1958، وعشت أنا هذه المرحلة، اجتاح الجيش المنطقة كلها وعاث فيها فسادا أتى على الحرث والنسل، فأُحرقت الزروع، وأفرغت دكاكين الناس من محتوياتها، وكل ذلك أخذه الجيش”.

وأضاف أن النظام “لم يكتف بهذا الحد بل عمد إلى سياسة تهجير الشباب حتى لا يكون عنصرا مشوشا، النظام له حساسية تجاه أهل الريف منذ عهد عبد الكريم الخطابي رحمه الله، فهو يتوجس خيفة من هذه المنطقة، ولهذا فتح باب الهجرة إلى الخارج حتى يتخلص من الشباب الذين قد يثورون من جديد مطالبين من حقوقهم، فأول هجرة إلى أوروبا كانت من الريف في الستينات”، مذكر بما فعله النظام في هذه المنطقة من أجل تحقيق غاياته حيث “ترك المنطقة تنتشر فيها المخدرات بشكل واسع. فقد غض الطرف عن عشبة الكيف والمخدرات لتكتسح المنطقة كلها بعدما كانت محاصرة في منطقة معينة، الآن امتدت مساحة مزروعات الحشيش تقريبا من العرائش إلى الحسيمة. وهناك أكثر من 30 ألف محكوم عليهم غيابيا من المستضعفين، أما أباطرة الحشيش فهم مع الدولة في استفادة متبادلة. وكانت صحيفة “لوموند” قد تحدثت عن أن مراكز حساسة في الدولة تقوم بتصدير الحشيش لأوروبا”.

وعدد الأمين العام للجماعة بعض مظاهر التهميش الذي يعاني منه الريف فقال: “الإنسان الريفي عاش تهميشا أكثر من غيره في المناطق أخرى، وهو تهميش مقصود ومتعمد. فهناك، مثلا، طريق واحدة تركتها إسبانيا هي التي تربط تطوان بالحسيمة، المسافة أقل من 300 كلم ولكن لكي تجتازها تحتاج إلى سبع وثماني ساعات وأكثر، أما في الشتاء فتقطع الطرق بسبب الانهيارات. ومؤخرا فتحت طريق أخرى ساحلية ولكنها لا تستطيع أن تفك العزلة عن المنطقة”.

وفي تحليله وربطه النتائج بالمقدمات أكد الأستاذ عبادي أنه “أمام هذا الوضع، كان لا بد أن يحصل الانفجار، فكان هذا الحراك منذ 6 أشهر وأكثر”.

أما عن مقاربة الدولة في التعاطي مع الحراك فقد نبه إلى أنه “لا يمكن معالجته بالطريقة الأمنية، فالطريقة الأمنية لا تزيد النار إلا اشتعالا، ولا تزيد الحراك إلا اتساعا، فلا بد أن تنزل الدولة إلى الشعب وتلبي رغباته ومتطلباته البسيطة وهي ليست مطالب تعجيزية، ليس لأبناء الريف وحدهم ولكن أبناء المغرب كلهم يعيشون أوضاعا مزرية، فلا بد لأن ينالوا حقهم من الثروة وأن نالوا حقهم من الحرية وأن يعيشوا بعزة وبكرامة”، قبل أن يستدرك محذرا بأن “كل المناطق تعاني، وهناك غضب واحتقان داخلي ينتظر من يأخذ المبادرة ومن يشعل عود الثقاب، فالشرارة ستمتد إلى مناطق المغرب إذا لم يتدارك العقلاء هذا الوضع وينزلوا إلى الشعب ويلبوا رغباته ومتطلباته ويشاركوه آماله وآلامه، فدائرة الاحتجاج ستتوسع، نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون عاقبتها خيرا، ونسأل الله تعلى أن تبقى سلمية وإن كان الذي يخالف هذه السلمية هي الدولة، ولو تُرك الحراك لشأنه لكان الشباب هم الذين يحمون ممتلكات الدولة والممتلكات العامة في المناطق كلها وليس في الريف وحده”.