قال الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، والذي ولد بمدينة الحسيمة وعاش الكثير من مآسيها كما أورد في حوار مع قناة الشاهد، إن “النظام له حساسية اتجاه الريف منذ المجاهد عبد الكريم الخطابي رحمه الله عز وجل، النظام يتوجس خيفة من هذه المنطقة بهذا الحد بل التجأ إلى سياسة تهجير الشباب حتى لا يكون عنصرا مشوشا، وترك الباب لانتشار زراعة الكيف والاتجار في المخدرات بشكل فاحش وواسع، والبنية التحية مخربة… أمام هذا الوضع لا بد أن ينفجر الناس، فكان هذا الحراك الذي في عمر ستة أشهر الآن”.

ونفى أن تستطيع الطريقة الأمنية حل الموضوع “لأنها لا تزيد النار إلا اشتعالا ولا تزيد الحراك إلا اتساعا”، داعيا الدولة إلى أن تنزل “إلى الشعب وتلبي رغباته ومتطلباته البسيطة، خاصة أنها مطالب بسيطة وليست تعجيزية، وهي مطالب أبناء الريف وكل أبناء المغرب الذين من حقهم أن ينالوا نصيبهم من الثروة ومن الحرية ويعيشوا بعزة وبكرامة”.

وفي حديثه عن تاريخ علاقة النظام بالمنطقة “بعد أن نال المغرب الاستقلال، كان على الدولة أن تقف مع أهل الريف، وأن تطالب إسبانيا بأداء تعويضات خصوصا على استعمال الأسلحة الكيماوية الفتاكة بالبيئة والإنسان والتي لا يزال الناس يعانون منها؛ ولعل كثرة مرضى السرطان في تلك المنطقة ما هي إلا نتيجة لهذه السموم… ولكن مع الأسف بعد الاستقلال وخصوصا في 1958 اجتاح الجيش المنطقة كلها وعاث فيها فسادا أتى على الحرث والنسل… ولم يكتف النظام بهذا الحد بل التجأ إلى سياسة تهجير الشباب حتى لا يكون عنصرا مشوشا… فالإنسان الريفي عاش تهميشا أكثر من غيره في باقي المناطق وهو تهميش مقصود ومتعمد”.

وبالرجوع إلى السياق العام، قال الأمين العام على “المستوى السياسي هناك ظلم واستبداد باد على جميع المستويات، فعلى المستوى الاقتصادي؛ استحوذ النظام على الثروة، وهناك ثروات مهربة، والمشاريع الاقتصادية يحتكرها ولا يريد أن ينافسه أحد فيها، الشيء الذي نتج عنه الفقر المدقع والبطالة التي تمتد في كل أرجاء المغرب ونتجت عنه الفوارق الاجتماعية؛ فهناك من يفترش الثرى ويلتحف السماء وهناك من يمتلك أكثر من 90 في المائة من ثروات المغرب”.

وجدد رأي الجماعة القائل بأن “أصل الداء هو الاستبداد، هو الحكم المطلق، فإذا أضيف إلى هذه احتواش الثروة فانتظر جميع المآسي والكوارث التي تهلك الأمة وتؤدي إلى خراب المجتمع”.

ولم يفته التنبيه إلى أن “المغرب على فوهة بركان، يتحدثون عن الإصلاح في ظل الاستقرار، الاستقرار لا يكون إلا بالعدل والعدل هو أساس الملك، ومن طبيعة الضغط أن يولد الانفجار، فالمغرب ما يزال يعيش في ظل نظام مستبد جمع السلط كلها في يده”.

طالع أيضا  بلاغ لهيئة الدفاع الحاضرة بجلسات التحقيق التفصيلي لملف معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء