مع تصاعد وتيرة الحركة الاحتجاجية الشعبية بالريف ومدن وقرى مساندة ومطالبة بحقوقها، بدأت الدولة المخزنية تفقد السيطرة على أعصابها في التعامل مع المطالب التي يرفعها السكان بمختلف الربوع المغربية في المسيرات والوقفات بقوة سلمية وتنظيمية.

فبعد لغة التخوين والانفصال، لجأت الدولة إلى استخدام أساليبها في الاعتقال التعسفي في حق نشطاء الحراك بالريف كأنهم إرهابيون، وكأن تأطير شباب لحراك يطالب بتحقيق ظروف العيش الكريم، غدا عملا يهدد أمن وسلامة البلاد… طريقة ماكرة لإخراس الحراك، قوبل بمزيد من السلمية من قبل مواطني الحراك الذين قدموا درسا بعد خروجهم في مسيرات ووقفات مؤكدين المطالب ذاتها بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين.

تتبعثر أوراق المخزن مع هذه الهبة هنا وهناك، لتقرر العودة لأسلوبها التقليدي القائم على التهديد والترهيب والعنف والإهانة؛ ففي الأيام القليلة الماضية شهدت عدة وقفات ومسيرات تدخلات عنيفة حاول بها تفرقة المحتجين المتضامنين مع حراك الريف، وإهانتهم بكلام بذيء نيلا من شرفهم، وما حادث الأمس الذي تعرض له محام خلال وقفة احتجاجية بمكناس من طرف رجل أمن وجه له كلاما ساقطا وعبارة قادحة عندما طالبه باحترامه بصفته، ليعيد بوقاحة الإهانة قائلا (سير حامي على مك..) لخير دليل على الخلفية والعقلية المشحونة التي يأتي بها رجل السلطة لمواجهة الاحتجاجات السلمية.

توالت التدخلات القمعية العنيفة في مدن الجديدة، تطوان، ايمزورن، مراكش، الرباط، الدارالبيضاء، طنجة، أكادير مخلفة إصابات وانهيارات عصبية بسبب الإهانة والتغول في استخدام السلطة، وتعززت هذه التدخلات بإعطاء الضوء ل”العياشة” والبلطجية لاستفزاز ومجابهة المتظاهرين، وخلق جو مشحون والدفع بالاحتجاجات إلى الفوضى والتصادم.

هي خطط حربائية تحاول من خلالها الدولة نسف احتجاجات سلمية تهز أركان الفساد والاستبداد، خطط أفشلها إيمان بالقضية، ودرجة وعي عالية من قبل المواطن الباحث عن الحق في العيش بحرية وكرامة.