في وقت أكد فيه المجتمع المغربي أنه لحمة واحدة، وأن أقاويل الانفصال ودعاوي التقسيم ما هي إلا واحدة فزاعات السلطة التي ترفعها للتخويف والترهيب من الحراك السلمي الشعبي الذي تشهده الحسيمة وأخواتها وامتد إلى باقي المدن، كشف النظام المغربي عن وجهه التسلطي وحول أداته القمعية الأمنية من الريف الشامخ إلى مدن الداخل الصامد.

وهكذا تدخلت قوات الأمن في مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش، والتي خرجت للاحتجاج ليل الثلاثاء رابع رمضان دعما لمطالب الريف الاجتماعية والاقتصادية، وتنديدا بالقمع المسلط عليها وعلى أبنائها.

ففي العاصمة الإدارية الرباط أقدمت قوات الأمن على التدخل بعنف شديد ضد المحتجين أمام البرلمان، بل وطاردت المناضلين في الأزقة والأحياء، وهو التدخل الذي نتج عنه إصابات عدد من المشاركين في الوقفة.

أما في البيضاء، وبعد أن أعلن عدد من الفاعلين المحليين اعتزامهم تنظيم وقفة أمام مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حيث يعتقل عدد من ناشطي حراك الحسيمة والريف، قامت قوات الأمن بتطويق جميع المنافذ المؤدية إلى شارع إبراهيم الروداني ومقر ولاية الأمن بشارع الزرقطوني لمنع الوقفة التضامنية، وهو ما لم يمنع عددا من سكان وناشطي المدينة من تنظيم وقفة أخرى بساحة المارشال وسط العاصمة الإدارية.

مشهد القمع نفسه سيتكرر بمدينة مراكش، فما إن اجتمع العديد من أبناء المدينة الحمراء بساحة جامع الفنا حتى داهمتهم قوات الأمنية بالتدخل معتقلة ومطاردة العديد من المواطنين في الأزقة والدروب المجاورة للساحة.

طالع أيضا  حراك الريف: الأسباب.. عناصر القوة.. سياسات الدولة (1)