بعدما راج حول التعامل اللاأخلاقي والحاط بالكرامة الآدمية للسلطات الأمنية مع نشطاء الريف الذين اعتقلتهم على خلفية مشاركتهم في حراك الريف، وهو الحراك السلمي ذو المطالب الاجتماعية من قبيل رفع للظلم والفساد والتهميش الذي تعيشه المنطقة، والذي بلغ مداه مع قتل الشهيد “محسن فكري”، فقوبل من طرف الدولة، على عادتها في معالجة كل الاحتجاجات الاجتماعية، بإنزال أمني مكثف وعسكرة للمنطقة… فلم يزد الاحتجاجات إلا اشتعالا… نشر الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، تدوينة على حسابه في الفيسبوك هذا نصها:

رسالة عاجلة لمن يهمه الأمر!
لا.. ثم لا.. ثم لا للحكرة!!

لا لاعتقال وإهانة مواطنين مسالمين يطالبون بحقوقهم المشروعة!!!

يتم الترويج أن سجناء حراك الريف تم نقلهم في سيارات الأمن مكبلين ومنكسي ومغطيي الرؤوس، وبعضهم حفاة الأقدام. هذا السلوك المهين المشين إن صح والذي لا تفي العبارات في ازدرائه واستهجانه واستقباحه نسجل حوله مؤاخذات.
يستغرب المرء لهذه الروح الانتقامية التي تتصف بها سلطة بقضها وقضيضها تجاه مواطنيها، مواطنين مسالمين عزل لا هم إرهابيون ولا مجرمون!!
كنا نأمل أن نرى في هذه الوضعية ناهبي الملايير من المال العام ومغتصبي الأطفال ومهربي الأطنان من الذهب والمعادن النفيسة والملايير من ثروات البلد نحو الإمارات وغيرها من جهات العالم الأربع! عوض تمثيل المشهد بمواطنين بسطاء معطلين امتلكوا الشجاعة من أجل المطالبة بحقوقهم وحقوق مواطنيهم المشروعة بشكل سلمي حضاري!
الأمر الخطير جدا الذي تؤسس له هذه المشاهد والذي يجهله المخرجون السنمائيون لهذه المسرحية المبتذلة الممجوجة الخالية من كل ذوق أخلاقي أو إنساني أو حقوقي أو حضاري أو حتى مروئي.. أقول الأمر الخطير هو الرسالة التي ينقلها هؤلاء المخرجون لملايين الشباب في المغرب، في الريف وغير الريف عندما يفعلون هذا مع محتجين سلميين مسالمين وحدويين، الذين كان يتطلب الأمر حتى ولو اعتقلوا ظلما أن ينقلوا بشكل عادي جدا، هذه الرسالة هي دفع هؤلاء الملايين من الشباب إلى أقصى أركان التطرف واحتمال الارتماء في أحضان دعاة الغلو والإقصاء الذين لا يبالون أن يحترق الأخضر واليابس في هذا البلد من أجل فرض نمط معين في الحياة..!! فأنتم يا سادة، بوعي أو بغير وعي، بهذه المشاهد تشتغلون لصالح هؤلاء، مدمري الأوطان بالعنف والرعب! أما إن كان من أوحى بهذا الإخراج يستهدف نشر الخوف وسط الشعب فلعمري إن هذا “المفكر” يعيش في غيبوبة تامة عن عصره وشعبه وهو لا يعلم تغير الزمان والمعطيات والأجيال، وإنما هذه الصور ستحدث العكس تماما: مزيدا من الكره والبغض للنظام، ومزيدا من الترميز للنشطاء، ومزيدا من الإصرار على الاحتجاج والمطالبة بالحقوق… والأيام بيننا..!

طالع أيضا  حكم جديد.. اسئنافية الحسيمة توزع 15 سنة نافذة على 7 نشطاء بحراك الريف

فيا قوم أليس منكم رجل رشيد عاقل متعقل ينصت لمطالب الشعب العادية والمشروعة والتي في مقدور ثروات البلد أن تغطيها ليس في الريف فقط، ولكن في كل ربوع الوطن وزيادة؟! أفيقوا يرحمكم الله، ولتكن لكم لوعة وحرقة وغيرة على هذا البلد إن كنتم مغاربة حقا قبل أن تغرق السفينة بالجميع لا قدر الله!! ألا هل بلغت! اللهم أنت الشاهد بيننا وبين قومنا وأنت تعلم صدق نصيحتنا لوطننا، فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الغافرين..

اللهم آمين.. اللهم آمين.. اللهم آمين.